لغز الانتشار المهول لكورونا بايطاليا ! - الجريدة 24

لغز الانتشار المهول لكورونا بايطاليا !

الكاتب : وكالات

الأربعاء 11 مارس 2020 | 11:00
الخط :

تم اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا  بايطاليا يوم 21 فبراير الماضي ، أي منذ 18 يوماً فقط، حتى الإثنين 9 مارس بلغت الإصابات أكثر من 9 آلاف والوفيات 463، وهي الأعلى في أوروبا، ما دفع الحكومة إلى التفكير في إغلاق البلاد بالكامل، فما قصة هذا الانتشار المخيف في إيطاليا تحديداً؟

استيقظ الإيطاليون امس الثلاثاء 10 مارس على رسالة وجّهها رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، مفادها “الزموا بيوتكم”، حيث قررت الحكومة أن تبدأ أول أيام الإغلاق الكامل في كافة أنحاء البلاد لكبح انتشار عدوى فيروس كورونا، بعد وصول أعداد الحالات المصابة إلى 9127 حتى أمس الإثنين.

وكان كونتي قد قال أمس إنه جرى فرض قيودٍ مشددة على التنقل عبر إيطاليا، وأبلغ الصحفيين بأن الإجراءات التي طُرحت قبل يومين في معظم أنحاء الشمال لم تعد كافية، وأنه ينبغي توسيع نطاقها لتشمل البلد بأكمله، وهو ما تم بالفعل اعتباراً من اليوم الثلاثاء.

إيطاليا أصبحت الآن أخطر بؤرة لفيروس كورونا خارج الصين، وهي مسألة تحتاج للتوقف أمامها في ظل عدد من الحقائق، أولها أنه حتى العشرين من فبراير الماضي، أي قبل 19 يوماً فقط، كانت إيطاليا خالية من الفيروس، حيث لم يتم الإعلان عن أول حالة مصابة بفيروس كورونا المستجد إلا يوم 21 فبراير ، وثاني تلك الحقائق هي كون إيطاليا واحدة من دول العالم الغربي المتقدم وتتمتع بنظام صحي ممتاز ولديها إمكانيات هائلة تمكنها من تتبع الحالة الأولى التي تم اكتشافها واتخاذ إجراءات وقائية تمنع انتشار الفيروس.

لكن الواقع مختلف تماماً عن تلك الصورة، حيث قالت هيئة الحماية المدنية الإيطالية إن إجمالي عدد المتوفين بفيروس كورونا في البلاد ارتفع إلى 463 حالة، بعد وفاة 97 مريضاً وهو معدل زيادة أقل من المسجل يوم الأحد.

وارتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة في إيطاليا، وهي أكثر الدول الأوروبية تضرراً، بنسبة 24% إلى 9172 حالة في أكبر زيادة يومية منذ ظهور الوباء يوم 21 فبراير ، وقال رئيس الهيئة إن 724 من المصابين تم شفاؤهم، مقارنةً بمن تم شفاؤهم في اليوم السابق وعددهم 622. وأضاف أن 733 شخصاً يتلقون العلاج في غرف الرعاية المركزة مقابل 650 في اليوم السابق.

أظهرت الصور الواردة من روما وميلانو هذا الصباح، الشوارع شبه خالية، وكانت إيطاليا قد أعلنت في وقت سابق حظراً على التجمعات العامة في عموم البلاد، وحث كونتي الإيطاليين كافة على البقاء في المنازل وعدم الخروج منها إلا عند الذهاب إلى أماكن العمل أو لظرف طارئ.

ومن المقرر إغلاق المدارس والجامعات حتى مطلع أبريل/نيسان، كما قررت اللجنة الأولمبية تعليق الأنشطة الرياضية في البلاد حتى الثالث من أبريل ، على الأقل. ويشمل قرار اللجنة الدوري الإيطالي لكرة القدم، لكنه لن يطبق على الأندية والفرق المشاركة في بطولات دولية في الخارج.

وقالت اللجنة الأولمبية في بيان إن “هذا الوضع لا سابقة له في التاريخ”، وكان وزير الرياضة الإيطالي فينسينزو سبادافورا قد انتقد تجاهل دوري الدرجة الأولى لكرة القدم دعواته إلى تعليق مبارياته مع تفشي الفيروس القاتل، وقال إنه من غير المنطقي استمرار إقامة مباريات كرة القدم بعد وضع 16 مليون شخص في الحجر الصحي في شمالي إيطاليا في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس، وأمس الإثنين، مات ستة سجناء وسط اضطرابات في سجون إيطاليا بعدما علقت السلطات زيارات السجون كافة.

فيروس كورونا المستجد يمثل خطراً بشكل خاص على كبار السن ومَن يعانون مِن مشاكل صحية، وقالت السلطات الإيطالية إن متوسط أعمار الوفيات في البلاد جراء فيروس كورونا هو 81.4 سنة.

ولو أضفنا هاتين المعلومتين إلى معلومة ثالثة تتعلق بكون ما يقرب من ربع عدد السكان في إيطاليا هم من كبار السن، ربما يفسّر ذلك سبب الارتفاع الكبير في معدل الوفيات هناك.

ويبلغ عدد سكان إيطاليا نحو 60 مليون نسمة، أكثر من 23% منهم يقعون ضمن فئة “كبار السن” أي أكبر من 65 سنة، وهي النسبة الأكبر على الإطلاق بين الدول الأوروبية، كما تحتل إيطاليا المركز الثاني عالمياً، حيث لا يسبقها سوى اليابان التي يقع 27% من سكانها ضمن فئة كبار السن.

إضافة لذلك، فإن أكثر من 60% من سكان إيطاليا فوق سن الأربعين وهو التفسير الذي تصدر عناوين الصحف الغربية في تغطيتها للانتشار السريع للفيروس في إيطاليا والارتفاع الكبير في معدل الوفيات.

آخر الأخبار