العلمانية أو الإسلام النقاش الخطأ في الزمن الخطأ..كورونا لا مذهب له ! - الجريدة 24

العلمانية أو الإسلام النقاش الخطأ في الزمن الخطأ..كورونا لا مذهب له !

الكاتب : الجريدة24

الإثنين 23 مارس 2020 | 17:30
الخط :

فاس: رضا حمد الله

“ودا وقتو” هكذا يرد الأشقاء المصريين على أي نقاش أو رد فعل أو طلب في لحظة انشغال واهتمام بما هو أهم وأكبر من الاهتمام بالجزئيات. وذلك ما ينطبق على ما آل إليه النقاش حاليا بين العلمانيين والحداثيين والإسلاميين، في زمن فيروس كورونا المفروض أن يكون القضاء عليه، محل اهتمام الجميع.

ومرد هذا الكلام ما يروج حاليا من نقاشات حادة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين العلمانيين والإسلاميين حول اللجوء إلى طلب اللطيف والاستغفار والتكبير والتهليل طلبا لرفع الوباء، وما أثاره من ردود فعل غاضبة خاصة بعد خروج مئات الشباب في مسيرات دون اهتمام بالإجراءات الاحترازية.

هذا التدافع السياسي الديني، تم إحياؤه ولو افتراضيا في عالم الفيسبوك، خاصة بعد الضجة الكبيرة التي خلفتها دعوات للتكبير والتهليل من فوق السطوح، التي استجابت لها عدة مدن بعضها خرج في مسيرات ضدا على حالة الطوارئ الصحي المعلنة، وجرت ويلات على من دعا إليه الجاري التحقيق معهم.

التكبير والتهليل وقراءة اللطيف، يمكن أن تكون بمعزل عن التجمع الذي لا تخفى مخاطره، طالما أن تجري العفو من الوباء واستغفار الله وطلب رحمته، يكون بين الشخص والرب ولا داعي لإعلانه جهرا وفي ظروف يمكن أن تجر الناس إلى التهلكة ودفعهم إلى المغامرة بالخروج الجماعي أو التجمع بالسطوح.

وهذا هو مصدر مهاجمة العلمانيين للإسلاميين فيسبوكيا بعدما لم تسفر المعركة الميدانية منذ عشرات السنين، عن أي نتيجة غير إذكاء الخلافات بين الطرفين حول مواضيع مختلفة، عادة لتتجدد مع انتشار فيروس كورونا الذي أخرج الجميع من “جحره” ليهاجم الآخر وينسب إليه مظاهر التخلف والرجعية.

التكبير وقراءة اللطيف وترديد النشيد الوطني، سلوك شخصي يمكن لأي كان مباشرته أو العدول عن ذلك، لكن بعيدا عن الدعوة لتجميع الناس والمغامرة بهم في مسيرات أو تجمعات بالسطوح التي لا تبعد البلاء عن الناس المشاركين والمتلاحمين والمتجمعين، طالما أن الفيروس قادر على الفتك بالجميع.

هذه النقاشات “ماشي وقتها”، والجميع يجب أن يكون في مستوى المرحلة، فيبادر بتقديم ما تيسر له من نصائح أو تحسيس للحيلولة دون انتشار أوسع للمرض والحد من عدد المصابين به في زمن أعلنت فيه الدولة حالة طوارئ صحي بعد إجراءات سابقة لمنع التجمعات، أملا في فرملة زحفه المتواصل.

“دا مش وقتو” كما يقول المصريين، وكل نقاش في هذا المجال، لن يكون إلا عقيما غير مفيد أو مجدين، اللهم مما قد يتسبب فيه من إذكاء للحقد والكراهية وتخويف الناس وتحوير اهتمامهم ونظرهم إلى مسائل تافهة لن تفيدهم في شيء للقضاء على فيروس يجب أن يتصدى إليه بطرق علمية محضة.

الفيروس فتك بآلاف الناس وجند العالم للقضاء عليه، ونحن ما زلنا نناقش هل يصح التكبير وفيما ينفع في مواجهة خطر، فعلينا أن نكون أكثر نضجا في التعامل مع الوباء وأن نتقيد بالحجر الصحي بالمنازل لأنه المسلك الوحيد لمحاصرته، عوض أن نهتم بالقشور ونتناسى اللب الواجب أن يكون نصب أعين الجميع.

آخر الأخبار