هل يفرز "كورونا" عالما وقواعد ومرجعيات وفاعلين جددا؟ - الجريدة 24

هل يفرز “كورونا” عالما وقواعد ومرجعيات وفاعلين جددا؟

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

الخميس 26 مارس 2020 | 14:30
الخط :

توقع الكاتب والباحث المغربي، حسن أوريد، أن تفرز جائحة كورونا عالما جديدا، وقواعد جديدة، ومرجعيات جديدة، وفاعلين جددا، بعدما تبين أن هذا الوباء قضى على أقوى الدول، سواء من حيث المنظومة الاقتصادية أو الصحية أو غيرها.

وتساءل الكاتب المغربي والمهتم بالتاريخ، حول “ماذا سيتبقى من «العولمة السعيدة»، والتجارة الرقيقة، والتعاون الدولي، والدولة المسهلة؟ هل ستثبت أمام إعصار كورونا الجارف؟ لم تُرسِ التجارة العالمية علاقات ودية بين الأمم”، يقول أوريد.

وأضاف حسن أوريد، في مقال رأي جديد، أنه بعد ظهور جائحة كورونا “تبدى أن التطاحن لم ينته، وتغير شكله فقط، من خلال ما تقوم به الإدارة الأمريكية على سبيل المثال من إجراءات حمائية، وضرب لقواعد منظمة التجارية العالمية عرض الحائط، وشن حرب تجارية مع الصين، وفرض إجراءات حمائية مع المتعاملين مع الولايات المتحدة، والتهديد بأخرى”.

ولفت إلى أن العولمة ارتبطت دوما بالمصلحة فقط، أو مبدأ رابح رابح، وقامت على الشعور الثاوي في المنظومة الرأسمالية، وهو الجشع والأنانية، التي يعتبرها منظرو الليبرالية الاقتصادية «فضيلة»، مضيفا أن العولمة لم تستند على أي قيمة من قيم التضامن والتعاون”، معتبرا أن إيطاليا، في مواجهتها أزمة كورونا، تعد أبلغ تعبير عن أنانية أعضاء المجموعة الأوروبية، أو قرار الولايات المتحدة إغلاق المجال الجوي مع أوروبا بشكل انفرادي، من دون تنسيق ولا إخطار.

وتابع الكاتب أن من نتائج جائحة كورونا “الوعي بدور الدولة الوطنية”، مشددا على أنه “لا يمكن للدولة أن تكون رديفا للرأسمال، أو تُختزل في مقاولة كبيرة”، مشيرا إلى أنه “بدا جليا أن لا مندوحة من الدولة، فهي الموئل أثناء المخاطر، والضامنة للأمن والاستقرار، وكذلك الحامية والراعية”.

ونبه أوريد إلى أن المؤسسات الدولية التي من شأنها أن تسهر على الحد الأدنى من التضامن عاجزة ماليا، ومن دون أدوات قانونية وغير قانونية، وغارقة في مستنقعات بيروقراطية عقيمة، هذا فضلا عن تجاهل القوى الكبرى لها، خاصة الولايات المتحدة، التي تهزأ بمنظومات الأمم المتحدة وما يتحلق حولها.

واعتبر أن الأخطار الكونية ومنها الأخطار البيئية والتحولات المناخية، والأوبئة حقيقة، ولكن خطورتها لم تترسخ في الأذهان، أمام صمم بعض القوى العظمى التي كانت تنظر إليها باستخفاف، كنظرة الولايات المتحدة للأخطار البيئية، والاحتباس الحراري، وعدم وعي شرائح واسعة منها.

واستشهد حسن أوريد بما كتبه الكاتب أمين معلوف في كتاب صدر له باللغة الفرنسية قبل عشر سنوات بعنوان «اختلال العالم»، والذي شدد على أن المطلوب ليس تحريك الاقتصاد، أو اتخاذ تدابير لمعالجة قضايا اجتماعية، ولكن إنشاء واقع كوني جديد وإرساء علاقات جديدة بين الأمم ونُظُم جديدة لسير الكرة الأرضية، وتدبير شؤونها، ما يضع حدا لمختلف الاختلالات الاستراتيجية والمالية والأخلاقية والمناخية.

وتايع أوريد أنه “يقال إن القرن العشرين بدأ مع الحرب العالمية الأولى، وانتهى مع سقوط حائط برلين. ولعله يقال بأن عالم ما بعد إغلاق قوس سقوط حائط برلين، بدأ مع جائحة كورونا”.

وأشار إلى أنه في غضون أقل من أسبوعين تحولت جائحة كورونا من وباء ناء، في إقليم في الصين، إلى خطر آني، ومن تصور هلامي إلى إجراءات عملية واحترازية. ما عاشته البشرية خلال الأسبوعين المنصرمين غير مسبوق، ولا يمكن مقارنته حتى مع أشد الأوضاع العسكرية أو السياسية توترا، أو مع الكوارث الطبيعية الأشد ضراوة، مما عرفته البشرية في تاريخها الحديث..
وقال إن “ما انتزعه الخوف من البشرية في غضون أسابيع، لم تستطع المصلحة، ولا العادة، وما دأب عليه الناس من تقاليد، أن يحافظوا عليه، ولا ما كان يمليه العقل ليس فقط عن الجائحة، بل عن اختلال المنظومة العالمية ككل”.

واعتبر أن جائحة كورونا هي أكبر خطر عرفته البشرية يتهددها مباشرة، بعد الخطر النووي وتفجير قنبلتين نوويتين في هيروشيما وناكازاكي، ما أسفر عن الخوف من الدمار الشامل، وأرسى توازن الرعب.

آخر الأخبار