حين تتنكر قيادة البوليساريو لجنودها علنا وتحتفي بهم سرا
احتفلت قيادة جبهة البوليساريو بذكرى إعلان دولة المنفى ، وأقامت الدنيا ونظمت الاستعراضات بكل المخيمات للتغطية على شيء ما يحدث في الخفاء ، ويحدث في 'الخلاء " بعيدا عن المخيمات ، حيث سيق الرجال والشباب إلى المعسكرات دون أن يحاربوا ، فيما بقي الخبراء وكبار السن والموثوق بهم في ما تسميه المواقع الأمامية ، تقصف أقصافا ظلت محدودة ودون أدنى فائدة تذكر.
أطلت علينا قيادة البوليساريو بالحديث عن العمليات النوعية ، وعمليات التسلل إلى العمق المغربي دون أدنى دليل ، تقتل وتحرك وتعطب وتلحق الخسائر المادية بالجيش المغربي على الورق ، ولا شيء غير الورق والبيانات التي تسوق داخليا فقط .
حين احتفلت القيادة بالذكرى الخامسة والأربعون للتأسيس، ظهرت المخيمات مليئة بالعساكر بمختلف الأصناف، تشارك في الاستعراضات ، وظهر كل القادة المدنيين والعسكريين مشاركين في الاحتفالات ، وكأن الحرب غير موجودة ، ولا علاقة لهم بها ، ولا يخوضونها منذ أزيد من 3 أشهر ونصف.
احتفل الجميع وغنى ورقص واستعرض، ودشنت المرافق وعين السفراء ، وكأن الحرب في مكان آخر لا يعني الحاضرين.
ساكنة المخيمات منذ تلقي خبر وفاة المقاتل " باني امسيعيد السالك ". وجرح رفاقه ، وهي تطالب بالعدول عن الاحتفالات ، واحترام عائلات الضحايا ، وانتشرت الدعوات بوقف حفلات الزواج الشخصية ، وتأجيل الأفراح ، وخرجت مجموعات تهدد بإفساد أي مناسبة أو فرح ينظم في هذه الظروف العصيبة ، فجاء الرد من القيادة التي احتفلت علنا وأقامت الدنيا بالمخيمات ، وتزين النساء وانطلقت الموسيقى والأهازيج والشعارات المدوية ، دون أدنى اعتبار للشهداء والضحايا المفترض أنهم سقطوا دفاعا عن حرب القيادة المزعومة .
#المفاجأة كانت حين خطب ابراهيم غالي أمام الجماهير من ساكنة المخيمات ، خطابا مطولا دام أزيد من نصف ساعة ، انقطع فيها كلامه وبح صوته، واضطر لقطع كلمته ثلاث مرات لشرب الماء والتنفس ، والعجيب لم يذكر الضحايا وهو يثني على "الجيش " ، لم يذكر " الشهيد " باني السالك ، وهو يذكر الشهيد الولي ، وينعت رئيس البوليساريو الراحل محمد عبد العزيز بالشهيد ، وذكر الفقيد ابراهيم بصيري، تذكر من غادروا وغابوا وماتوا منذ السبعينيات ، ولم يستطع أن يذكر : باني ولد امسيعيد ولد السالك ، الذي توفي قبل أيام قليلة ، ولا زالت عائلته تستقبل التعازي غير بعيد عنهم.
لم يثن عليه ولم يترحم ولم يعز العائلة ، ولم يذكر رسميا لا في بلاغ ولا في بيان ، ولا في كلمته أثناء الاحتفال.
ولأن القيادة اعتادت المكر والخبث ، فقد اهتدت إلى حيلة جهمنية ، تعفيها من اللوم ، وتقيها الانتقادات اللاذعة ، فقامت بطباعة لافتة تتحدث عن ماراطون باسم "الشهيد " باني ، واستقدمت بعض القادة ليتصوروا مع اللافتة ، وجيء بابن المقاتل ، والتقطوا معه الصور التذكارية ، ليسكتوا الأصوات الداخلية ، ولن يجد أحد شيئا يقوله .
والحقيقة أن القيادة تنكرت لقتلاها من المقاتلين ، ولم تترحم عليهم ، ولم تعترف بهم علنا ، بينما نظمت أنشطة هامشية تخلد ذكراهم في عيون ساكنة المخيمات فقط
*منتدى_فورساتين