رحو يكشف حقيقة أرباح المحروقات.. هل المستهلك ضحية سوق غير متوازن؟

الكاتب : انس شريد

14 فبراير 2025 - 10:00
الخط :

لا تزال أسعار المحروقات في المغرب تحافظ على مستويات مرتفعة تتجاوز حاجز 12 درهمًا للتر الواحد، على الرغم من التراجع الملحوظ في أسعار النفط عالميًا.

هذا الوضع أدى إلى موجة من الانتقادات للحكومة من قبل المهتمين بالشأن السياسي والنقابي، الذين أكدوا أن هذا الغلاء أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين، مُحملين المسؤولية لحكومتي بنكيران وأخنوش بسبب قرارات تحرير سوق المحروقات.

وتزايدت الضغوط على الحكومة من قبل هذه الجهات، حيث طالبوا مرارا بإلغاء مرسوم تحرير أسعار المحروقات وإعادة فرض الرقابة الحكومية على القطاع، إلى جانب الرفع من الضريبة على شركات المحروقات التي حققت أرباحًا ضخمة خلال السنوات الأخيرة.

هذه المطالب تأتي بعد تقارير أكدت أن شركات المحروقات استفادت من هوامش ربح عالية، ما أثار جدلًا واسعًا حول مدى عدالة توزيع الأرباح في القطاع.

وخلال جلسة نقاش من تنظيم “مقهى المواطنة” بالدار البيضاء، قال أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، يوم أمس الخميس، أن المجلس لم يكن متساهلًا مع شركات المحروقات، بل فرض عليها عقوبات صارمة بعد تحقيقات أثبتت وجود ممارسات غير تنافسية أضرت بالمستهلك المغربي.

وأوضح رحو خلال لقاء بمدينة الدار البيضاء أن الغرامات التي فرضها المجلس على الشركات التسع الكبرى جاءت بعد التأكد من ارتكابها تجاوزات أثرت على السوق، مشيرًا إلى أن المجلس يهدف إلى ضمان منافسة شريفة وليس القضاء على الشركات.

ورغم هذه العقوبات، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن المجلس يأخذ في الاعتبار مبدأ التوازن بين فرض الغرامات والحفاظ على استمرارية نشاط الشركات، لضمان عدم فقدان مناصب الشغل والحفاظ على استقرار سوق المحروقات.

كما كشف أن المجلس فرض على الشركات إعداد تقارير ربع سنوية توضح أسعار شراء وبيع المحروقات، في محاولة لتعزيز الشفافية وحماية المستهلك.

وفيما يخص الجدل القائم حول الأرباح، نفى رحو أن تكون شركات توزيع المحروقات تحقق أرباحًا "فاحشة" كما يُشاع، موضحًا أن التكاليف التشغيلية والضرائب المفروضة على الشركات ترفع من الأسعار النهائية.

وأكد أن حوالي 40% من سعر المحروقات في المغرب تذهب لخزينة الدولة على شكل ضرائب، وأن هذا الاختيار يعود إلى السياسة الاقتصادية للدولة وليس إلى قرارات مجلس المنافسة.

كما أوضح أن هناك ثلاثة أنواع من الدول التي تتمتع بأسعار منخفضة للمحروقات، وهي الدول المنتجة للنفط، والدول التي تخفض الضرائب على الاستيراد، والدول التي تدعم المحروقات بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن المغرب لا ينتمي إلى أي من هذه الفئات، مما يفسر استمرار ارتفاع الأسعار.

وحول الدعوات المتزايدة لإعادة الدعم الحكومي للمحروقات، أكد رحو أن المجلس يعارض فكرة العودة إلى الدعم، معتبرًا أن ذلك سيكون إجراءً غير فعال، حيث ستستفيد منه الطبقات الميسورة أكثر من الفئات الهشة.

بدلاً من ذلك، يرى المجلس أن الحل يكمن في تقديم مساعدات مالية مباشرة للأسر المحتاجة، ما يضمن عدالة في توزيع الدعم الحكومي.

كما سبق أن شن الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، هجومًا جديدًا على استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في محطات الوقود المغربية.

وقال الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، في تدوينة له عبر حسابه على الفيسبوك، أنه خلال النصف الأول من شهر فبراير 2025, وحسب المعطيات المحينة للسوق الدولية والاعتماد طريقة الحساب قبل التحرير، فإن ثمن لتر الغازوال، يجب أن لا يتعدى 10.68 درهم وثمن لتر البنزين 11.58 درهم.

وللإشارة، حسب اليماني فمتوسط سعر طن الغازوال في السوق الدولية، يناهز 745 دولار للطن، ويصل للموانئ المغربية بثمن 6.65 درهم، وحينما تضاف اليه الضريبة وأرباح الفاعلين، يقفز ثمن البيع في المحطات، ولا يقل عن 11.50 درهم، في حين يبلغ متوسط طن البنزين 725 دولار في السوق العالمية (وهو أقل من الغازوال)، ليصل للميناء بسعر 5.98 درهم مغربي، ليباع في المحطات للمغاربة بثمن لا يقل عن 13.40 درهم.

مؤكدا في تدوينته بأن تحرير أسعار المحروقات ، قرار في غير محله، ويتناقض مع مصالح البلاد والعباد ويشكل مصدرا رئيسيا للتضخم المزداد في المغرب وليس بالمستورد، ولا يمكن التماهي مع هذا النوع من الابتزاز، والمسؤولية الوطنية تقتضي، الإلغاء الاني لتحرير أسعار المحروقات والعودة لتنظيمها، وإطلاق سراح مصفاة البترول المعتقلة منذ 2015 ومراجعة الضريبة المطبقة على المحروقات واعتماد مقاربة شمولية للقطاع الطاقي الوطني، تركز أساس حول استقلالية وسيادة القرار الوطني.

وسبق أن كشف تقرير مجلس المنافسة أن رقم معاملات شركات توزيع المحروقات الكبرى بلغ 20,16 مليار درهم خلال الربع الثالث من عام 2024، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 5,8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح التقرير أن إجمالي حجم مبيعات الغازوال والبنزين بلغ 2,33 مليار لتر، مع زيادة طفيفة بلغت 4,8% على أساس سنوي.

كما أشار التقرير إلى استمرار توسع شبكة توزيع المحروقات في المغرب، حيث ارتفع عدد محطات الوقود من 3447 محطة في الربع الثاني من 2024 إلى 3478 محطة بنهاية الربع الثالث، ما يعكس زيادة طفيفة في القدرة التوزيعية.

ومع ذلك، فإن الشركات التسع الكبرى لا تزال تستحوذ على حوالي 72,5% من إجمالي عدد المحطات، ما يعكس استمرار هيمنة هذه الشركات على السوق.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى التساؤل قائمًا حول مستقبل أسعار المحروقات في المغرب، وما إذا كانت الحكومة ستتخذ خطوات حقيقية للتخفيف من العبء على المواطنين، سواء عبر تخفيض الضرائب أو إعادة النظر في سياسات تحرير السوق.

في المقابل، تظل شركات المحروقات متمسكة بمواقفها، مدافعة عن هامش أرباحها في ظل التكاليف التشغيلية المرتفعة، بينما ينتظر المواطن المغربي أي انفراج في أزمته المعيشية المتفاقمة.

آخر الأخبار