مديرية أملاك الدولة تُسدل الستار على شائعات بيع "دونور"

الكاتب : انس شريد

12 مارس 2025 - 08:30
الخط :

وسط حالة من الجدل المتصاعد حول مصير المركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء، خرجت مديرية أملاك الدولة بقرار حاسم يضع حدًّا للتكهنات التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الأخيرة.

فقد أعلنت المديرية صرف النظر عن عملية اقتناء العقارات المرتبطة بالمركب، والتي كانت تهدف إلى تسوية وضعيته القانونية عبر توحيد ملكية الأرض مع ملكية البناء، تمهيدًا لتخصيص المركب لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

هذا القرار جاء في مراسلة رسمية وجهها محمد الخرمودي، مدير أملاك الدولة، إلى نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، ليؤكد أن المديرية لم تعد معنية بهذه العملية العقارية.

الجدل بدأ عندما انتشرت شائعات تفيد بوجود نية لدى مجلس المدينة ببيع المركب العريق، ما أثار موجة من الغضب بين الجماهير الرياضية، خاصة أن هذا الملعب يُعد جزءًا من الذاكرة الرياضية المغربية.

إلا أن نبيلة الرميلي خرجت سريعًا لتنفي هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكدة أن جماعة الدار البيضاء لم تعبر يومًا عن نيتها في تفويت هذه العقارات، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل.

وشددت عمدة الدار البيضاء في مراسلتها على أن المركب الرياضي محمد الخامس يُعد ملكًا عامًا للجماعة، مخصصًا للاستعمال المباشر من قبل العموم ولتسيير مرفق عمومي يُعنى بالتظاهرات الرياضية.

وأوضحت أن هذا الوضع القانوني يجعله محميًا من أي عملية بيع أو تفويت، وفقًا للمقتضيات القانونية المتعلقة بأملاك الجماعات الترابية.

رغم هذا التوضيح، استمرت التكهنات حول مستقبل المركب، ما دفع كريم الكلايبي، عضو مجلس المدينة، إلى التدخل لتوضيح الصورة.

في تصريح سابق للجريدة 24، أكد الكلايبي أن ما يجري حاليًا ليس سوى خطة تطويرية شاملة تهدف إلى تحديث المركب وتحسين مرافقه استعدادًا لاستضافة تظاهرات رياضية كبرى، مثل كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.

تحديث المركب الرياضي محمد الخامس يسير بخطى ثابتة، وشمل تحسينات واسعة تهدف إلى الارتقاء بمستواه ليضاهي المعايير العالمية.

فقد شهدت مستودعات الملابس عملية تجديد شاملة، حيث جُهزت بأحدث التجهيزات لتوفير بيئة احترافية متكاملة للفرق الرياضية. كما شملت التحسينات تحديث مدرجات الجماهير بمقاعد جديدة توفر راحة أكبر وتتيح للمشجعين متابعة المباريات في أجواء مريحة وممتعة.

الجانب الإعلامي كان أيضًا ضمن أولويات مشروع التطوير، حيث جُهزت قاعات الصحافة بأحدث المعدات التكنولوجية لضمان تغطية احترافية متكاملة.

ولتعزيز دقة القرارات التحكيمية، جرى تركيب نظام حكم الفيديو المساعد (VAR) وفق أحدث المعايير الدولية، ما سيضمن عدالة أكبر خلال المباريات التي ستُقام على أرضية هذا الصرح الرياضي العريق.

ولأن تجربة الجماهير تظل في صلب عملية التطوير، تم تركيب شاشات عملاقة عالية الجودة تتيح متابعة دقيقة للمباريات، إلى جانب نظام صوتي متطور يخلق أجواءً حماسية داخل الملعب.

ولم تقتصر التحسينات على الجوانب التقنية فقط، بل شملت أيضًا تحسين مرافق الاستقبال ومداخل الجماهير، بهدف تسهيل عملية الدخول والخروج وتقليل الازدحام في المباريات الكبرى.

تأتي هذه الإصلاحات كجزء من رؤية طموحة تهدف إلى جعل مركب محمد الخامس واحدًا من أفضل الملاعب الرياضية في إفريقيا، قادرًا على احتضان أكبر الفعاليات الرياضية الدولية.

المشروع يعكس التزام السلطات المحلية والرياضية بتحويل الدار البيضاء إلى وجهة رياضية بارزة، تستقطب أنظار العالم وتُسهم في تعزيز مكانة المغرب على الساحة الرياضية العالمية.

وبذلك يتضح أن مركب محمد الخامس ليس معروضًا للبيع، بل هو في قلب مشروع تطويري استراتيجي يهدف إلى تعزيز مكانته كرمز رياضي وتاريخي يحمل في طياته ذكريات لا تُنسى للكرة المغربية.

وبينما تترقب الجماهير بفارغ الصبر اكتمال هذه الأشغال، يظل المركب شاهدًا حيًّا على أمجاد رياضية سُطّرت فوق عشبه الأخضر، حيث لا تزال أصوات الجماهير تتردد في أرجائه، حاملة معها آمال المستقبل وطموحات المجد.

آخر الأخبار