بعد تصاعد الجدل التحكيمي.. هل تراجع الكاف عقوبات أحداث نهائي الكان؟

الكاتب : انس شريد

14 فبراير 2026 - 08:30
الخط :

أثار الاجتماع الأخير للمكتب التنفيذي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم موجة غير مسبوقة من الجدل داخل أروقة الكرة الإفريقية، في ظل تصاعد الغضب عقب اختتام منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، وما رافقها من قرارات تأديبية مثيرة للجدل واحتجاجات واسعة على مستوى التحكيم، خاصة بعد أحداث المباراة النهائية بين المغرب والسنغال التي ألقت بظلالها الثقيلة على صورة المسابقة القارية.

وشكل الغياب اللافت لعدد من الأعضاء البارزين، مقابل مشاركة آخرين عن بُعد، مؤشراً واضحاً على حجم التوتر داخل المؤسسة، في وقت وجد فيه رئيس الكاف باتريس موتسيبي نفسه أمام انتقادات مباشرة تتهم القيادة الحالية بالعجز عن احتواء الأزمات المتراكمة، وبالتأخر في تفعيل إصلاحات سبق الإعلان عنها دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.

وبحسب تقارير متداولة، انصبّ جانب كبير من النقاش على ملف التحكيم، الذي تحول إلى بؤرة توتر حقيقية داخل الجهاز القاري، بعدما اعتبر عدد من الأعضاء أن الأخطاء التحكيمية المتكررة والتدبير المرتبك للجنة الحكام أضعفا مصداقية المسابقات، وفتحا الباب أمام التشكيك في سلامة القرارات الانضباطية الصادرة عقب البطولة.

وفي هذا السياق، فجرت تصريحات رئيس لجنة الحكام حالة من الصدمة داخل الاجتماع، بعدما أقرّ بمعطيات وُصفت بالخطيرة، سواء تعلق الأمر بآلية اختيار الحكام أو بالتدخلات التي طالت إدارة المباريات، وهو ما دفع عدداً من الأعضاء إلى المطالبة بحل اللجنة وإعادة هيكلتها بشكل جذري، باعتبارها أحد مفاتيح استعادة الثقة في العدالة التحكيمية.

وتزامن هذا الجدل، مع حديث متزايد عن إمكانية لجوء الأطراف المتضررة إلى مرحلة الاستئناف، في خطوة قد تضع الكاف أمام تناقضات قانونية وتنظيمية صعبة، خاصة إذا ما ثبت أن القرارات التأديبية بُنيت على معطيات تحكيمية يشوبها الخلل، الأمر الذي قد يربك الأسس التي استندت إليها العقوبات المعلنة.

ولا يقف الضغط عند حدود البيت الإفريقي، إذ ترى التقارير أن اتساع رقعة الجدل قد يدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى التدخل، خصوصاً في حال تبيّن وجود اختلالات تمس مبادئ الحكامة والنزاهة، أو تؤثر على صورة المنافسات القارية، وهو سيناريو من شأنه تعقيد المشهد وزيادة كلفة الأزمة.

كما برز خلال الاجتماع انقسام حاد حول طريقة تدبير الأمانة العامة للكاف، حيث تعالت أصوات تطالب بالمحاسبة والتغيير، مقابل محاولات لاحتواء الغضب والدفاع عن استمرارية العمل المؤسساتي، في وقت باتت فيه الثقة بين مكونات المكتب التنفيذي على المحك.

وأمام هذا المناخ المشحون، تطرح مرحلة الاستئناف نفسها كاختبار حقيقي لمدى قدرة الكاف على تصحيح المسار، وإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة الرياضية، بعيداً عن منطق القرارات المرتجلة أو الضغوط الظرفية، خاصة وأن أي تراجع أو مراجعة محتملة للعقوبات سيحمل دلالات عميقة على مستقبل تدبير الأزمات داخل الجهاز القاري.

وبين تصاعد الجدل التحكيمي، واحتمالات تدخل الفيفا، وضغط الرأي العام الرياضي، تبدو الكاف مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإجابات واضحة وخطوات عملية، تحفظ هيبة المنافسات الإفريقية وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشفافية والمساءلة، قبل أن تتحول الأزمة إلى نقطة سوداء أخرى في سجل الكرة الإفريقية.

آخر الأخبار