مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.. هل نجحت صناديق التضامن في تقليص الهشاشة بين الجهات؟

الكاتب : انس شريد

19 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والبرلمانية حول الحصيلة الفعلية للسياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن مدى وفاء الحكومة بالتزاماتها التي أعلنت عنها في بداية ولايتها، خاصة في ما يتعلق بملفات التشغيل ومحاربة الفقر وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز الحماية الاجتماعية.

ويأتي هذا النقاش في سياق استمرار عدد من المؤشرات الاجتماعية في تسجيل مستويات مقلقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة مسألة نجاعة الآليات المعتمدة لتحقيق العدالة المجالية، وعلى رأسها صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات.

وكانت هذه الصناديق قد أُحدثت باعتبارها أدوات مالية تروم تقليص التفاوتات بين مختلف جهات المملكة، من خلال تمويل مشاريع البنيات التحتية وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، غير أن حصيلة تدخلاتها أصبحت اليوم محل تساؤل، في ظل استمرار مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق، خاصة ذات الطابع القروي والجَبَلي.

وفي هذا السياق، دخل البرلمان على خط النقاش، حيث وجه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، مصطفى إبراهيمي، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مسلطا الضوء على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعرفها عدد من جهات المملكة، وعلى رأسها درعة-تافيلالت وبني ملال-خنيفرة وجهة الشرق.

وأشار النائب البرلماني إلى أن هذه الجهات لا تزال تعاني من ارتفاع معدلات الفقر والهشاشة، وضعف فرص الشغل، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب محدودية الولوج إلى الخدمات الأساسية، لاسيما في الوسط القروي والمناطق الجبلية.

وأوضح إبراهيمي أن مؤشرات البطالة، خصوصا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، تظل مرتفعة بشكل مقلق، في وقت تعاني فيه ساكنة واسعة من ضعف البنيات التحتية، من طرق ومسالك قروية، ومن خصاص واضح في العرض الصحي والتعليمي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة العيش ويعمق الإحساس بالتهميش المجالي.

وأضاف أن عددا من الأقاليم التابعة لهذه الجهات ما يزال يُصنف ضمن المناطق ذات الأولوية من حيث الفقر متعدد الأبعاد، حيث تتداخل عوامل الهشاشة المرتبطة بضعف الدخل والهدر المدرسي وصعوبة الولوج إلى العلاج والعزلة الجغرافية، مما يحد من أثر السياسات العمومية في غياب تدخلات ناجعة ومستدامة.

وفي معرض مساءلته، طالب النائب البرلماني وزير الداخلية بالكشف عن الحجم الإجمالي للاعتمادات المالية التي استفادت منها جهات درعة-تافيلالت وبني ملال-خنيفرة وجهة الشرق من صندوقي التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع تقديم تفاصيل دقيقة حول توزيع هذه الاعتمادات حسب الأقاليم ونوعية المشاريع المنجزة.

كما تساءل عن أسباب استمرار مظاهر الهشاشة والتهميش وارتفاع معدلات البطالة بهذه الجهات، رغم تدخل هذه الصناديق، داعيا إلى توضيح مدى توفر الوزارة على تقييم دقيق يربط بين حجم الموارد المرصودة وتحسن مؤشرات التنمية، سواء في ما يتعلق بالفقر أو التشغيل أو الولوج إلى الخدمات الأساسية.

ويعكس هذا النقاش البرلماني اتساع دائرة الشكوك حول مدى قدرة هذه الآليات التمويلية على تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، خاصة في ظل دعوات متزايدة إلى مراجعة طرق تدبيرها وتعزيز آليات التتبع والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأكثر هشاشة، واعتماد مقاربات مندمجة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية أو مشاريع متفرقة لا تحقق الأثر التنموي المنشود.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن سؤال العدالة المجالية سيظل مطروحا بقوة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في انتظار ما ستكشف عنه الأرقام الرسمية والتقييمات المرتقبة بشأن حصيلة صناديق التضامن، ومدى نجاحها في تقليص الفوارق بين جهات المملكة وتحسين ظروف عيش المواطنين في المناطق الأقل حظا.

آخر الأخبار