هل تحمل الفترة المقبلة انفراجا في أسعار المحروقات بالمغرب؟

الكاتب : انس شريد

21 أبريل 2026 - 06:30
الخط :

عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى واجهة النقاش العمومي خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تسجيل زيادات متتالية في أسعار الغازوال والبنزين، ما أثار تساؤلات متزايدة حول مآل هذه الارتفاعات وإمكانية عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، خاصة بالنظر إلى تأثير هذا القطاع الحيوي على القدرة الشرائية للأسر وكلفة الإنتاج والنقل داخل الاقتصاد الوطني.

وتأتي هذه التطورات في سياق دولي يتسم باضطرابات متواصلة في أسواق الطاقة، حيث تزامنت الزيادات المسجلة داخلياً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما على مستوى مضيق هرمز الذي يشكل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، وهو ما ساهم في رفع منسوب القلق بشأن استقرار الإمدادات العالمية وانعكاس ذلك على الأسعار في الأسواق الوطنية.

ورغم ارتباط جزء من هذه الزيادات بالعوامل الخارجية، فإن حدة الارتفاعات داخل المغرب أعادت إلى الواجهة النقاش حول فعالية نموذج تحرير أسعار المحروقات المعتمد منذ سنوات، في ظل غياب آليات تنظيمية صارمة لضبط السوق، وهو ما فتح المجال أمام انتقادات من طرف فاعلين سياسيين ونقابيين اعتبروا أن ترك الأسعار لمنطق العرض والطلب دون تدخل كافٍ يفاقم من الأعباء المعيشية للمواطنين، خصوصاً في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النمو في بعض القطاعات.

وقد خلفت الزيادات الأخيرة موجة استياء واسعة، حيث انعكست بشكل مباشر على أسعار النقل والسلع الأساسية، ما زاد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، في وقت تشير فيه معطيات اقتصادية إلى استمرار هشاشة فئات واسعة من المجتمع، وهو ما جعل ملف المحروقات يتصدر أولويات النقاش السياسي والبرلماني.

في المقابل، دافعت الحكومة عن مقاربتها في تدبير هذا الملف، مؤكدة أن تقلبات الأسعار تبقى رهينة بالأسواق الدولية، وأن هامش تدخلها يظل محدودا في ظل ارتباط المملكة بالاستيراد لتأمين حاجياتها الطاقية.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة مناقشة الحصيلة المرحلية للعمل الحكومي بمجلس النواب، أن الأداء الاقتصادي العام عرف تحسنا ملحوظا رغم توالي الأزمات، مشيرا إلى أن معدل التضخم تراجع من 6.6 في المائة إلى 0.8 في المائة، في مؤشر اعتبره دليلاً على نجاعة السياسات المتبعة في الحفاظ على التوازنات الاقتصادية.

وأكد أخنوش أن الارتفاع الحالي في أسعار المحروقات يرتبط أساساً بظرفية دولية استثنائية، مشيراً إلى أن التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، غير أنه اعتبر أن هذه الأزمة لن تستمر طويلاً، وأن الأسعار مرشحة للعودة إلى مستوياتها الطبيعية في المدى القريب، كما حدث في فترات سابقة حين بلغت الأسعار مستويات تراوحت بين 16 و17 درهماً قبل أن تنخفض وتستقر في حدود 10 دراهم.

وشدد رئيس الحكومة على أن المغرب لا يتحكم في العوامل الخارجية المؤثرة على أسعار النفط، وعلى رأسها التوترات في مضيق هرمز، معتبراً أن تطور الأوضاع الدولية سيساهم في استقرار السوق تدريجياً، وهو ما سينعكس إيجاباً على الأسعار داخلياً.

كما أشار إلى أن هذا الملف لن يظل موضوعاً للتجاذب السياسي لفترة طويلة، بالنظر إلى طبيعته الظرفية وارتباطه بسياقات خارجية مرشحة للتغير.

وفي مقابل هذا الطرح، ترى المعارضة البرلمانية أن عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة تظل رهينة ليس فقط بانفراج الأوضاع الدولية، بل أيضاً بمدى إصلاح آليات اشتغال السوق الوطنية وتعزيز الشفافية والمنافسة بين الفاعلين، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين متطلبات السوق وحماية المستهلك.

وبين رهانات الظرفية الدولية وتحديات التنظيم الداخلي، يظل مستقبل أسعار المحروقات في المغرب مفتوحاً على عدة سيناريوهات، في ظل ترقب واسع من قبل المواطنين والفاعلين الاقتصاديين لأي مؤشرات قد تؤكد اتجاه الأسعار نحو الاستقرار أو استمرارها في منحى تصاعدي، بما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

آخر الأخبار