أسطورة تونس: المغرب كسر حاجز الخوف لدى المنتخبات العربية في المونديال
قال النجم الدولي التونسي السابق حاتم الطرابلسي، إن المنتخب المغربي الأول لعب دورا محوريا في تغيير نظرة العديد من المنتخبات العربية والإفريقية إلى منافسات كأس العالم، معتبراً أن الإنجاز التاريخي الذي حققه "أسود الأطلس" في مونديال قطر 2022 ساهم بشكل مباشر في إزالة الحاجز النفسي الذي كان يفصل المنتخبات الصاعدة عن كبار القوى الكروية العالمية.
وجاءت تصريحات الطرابلسي، خلال الاستوديو التحليلي لقنوات "بي إن سبورتس"، في وقت تشهد فيه النسخة الحالية من كأس العالم 2026 مستويات متقاربة بين العديد من المنتخبات، حيث كشفت مباريات الجولة الأولى من دور المجموعات عن تراجع واضح في الفوارق التقليدية التي كانت تفصل المنتخبات المرشحة للتتويج عن بقية المنافسين.
وأظهرت عدة منتخبات عربية وإفريقية قدرة كبيرة على مجاراة أقوى المدارس الكروية، وهو ما انعكس على نتائج عدد من المواجهات التي اتسمت بالندية والإثارة.
ويرى الطرابلسي أن المنتخب المغربي قدم نموذجاً مختلفاً خلال مشاركته التاريخية في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر، بعدما نجح في بلوغ الدور نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، متجاوزا منتخبات عريقة تمتلك سجلات حافلة في البطولة العالمية.
ومنذ ذلك الإنجاز، أصبحت العديد من المنتخبات تدخل المنافسات الكبرى بعقلية مختلفة، قائمة على الثقة والطموح بدلاً من الاكتفاء بالمشاركة أو البحث عن نتائج محدودة.
وشهدت منافسات مونديال 2026 العديد من المؤشرات التي تؤكد هذا التحول، حيث قدمت منتخبات مثل مصر وقطر والسعودية والرأس الأخضر مستويات لافتة خلال مبارياتها الأولى، كما أظهرت منتخبات أخرى شخصية قوية رغم خسارتها أمام منافسين يصنفون ضمن أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
وتعكس هذه المعطيات حجم التطور الذي تشهده كرة القدم خارج الدائرة التقليدية للمنتخبات الكبرى.
وأشار اللاعب التونسي السابق إلى أن العامل الذهني أصبح يلعب دوراً أساسياً في تحديد ملامح المباريات، موضحاً أن العديد من المنتخبات لم تعد تدخل المواجهات أمام القوى العالمية بشعور الخوف الذي كان سائداً في العقود الماضية.
وأصبح اللاعبون أكثر اقتناعاً بإمكانية تحقيق المفاجأة ومنافسة المنتخبات الكبرى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأداء داخل أرضية الملعب وعلى قدرة الفرق على العودة في النتيجة أو فرض أسلوب لعبها الخاص.
وتجلت هذه الصورة في العديد من المباريات التي شهدتها البطولة الحالية، إذ نجحت منتخبات مصنفة خارج دائرة الترشيحات في فرض صعوبات كبيرة على منافسيها، فيما تمكن بعضها من انتزاع نتائج إيجابية أمام منتخبات مرشحة للذهاب بعيداً في المنافسة. ويرى متابعون أن هذه الظاهرة تعكس التطور المستمر الذي تعرفه كرة القدم العالمية، سواء من الناحية التكتيكية أو البدنية أو الذهنية.
ويواصل المنتخب المغربي بدوره تأكيد مكانته بين كبار المنتخبات العالمية خلال النسخة الحالية من كأس العالم، بعدما استهل مشواره بتعادل ثمين أمام المنتخب البرازيلي بنتيجة هدف لمثله في مواجهة شهدت أداءً قوياً للعناصر الوطنية.
وقدم "أسود الأطلس" واحدة من أبرز مباريات الجولة الأولى، وكانوا قريبين من تحقيق الفوز أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، الأمر الذي عزز من أسهمهم في المنافسة ورفع سقف التوقعات بشأن قدرتهم على الذهاب بعيداً في البطولة.
كما تزامنت النتائج الإيجابية للمنتخب المغربي مع ارتقائه إلى المركز السادس في التصنيف العالمي، وهو أفضل ترتيب يحققه في تاريخه، ما يعكس حجم الاستقرار والتطور الذي يعيشه المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
ويعتبر كثير من المحللين أن ما يقدمه المغرب حاليا ليس مجرد امتداد لإنجاز مونديال قطر، بل نتيجة مشروع كروي متكامل جعل المنتخب الوطني واحداً من أبرز الأسماء المرشحة للعب أدوار متقدمة في النسخة الحالية من كأس العالم.
ومع استمرار المنافسات واحتدام الصراع على بطاقات التأهل إلى الأدوار الإقصائية، تتجه الأنظار إلى قدرة المنتخبات العربية والإفريقية على مواصلة العروض القوية التي قدمتها في بداية البطولة.
وبينما تتزايد المؤشرات على تقلص الفوارق بين المنتخبات، يظل الإنجاز المغربي في قطر 2022 محطة مفصلية يربطها كثيرون بالتحول الذهني الذي تعيشه منتخبات المنطقة، وهو التحول الذي يبدو أنه بدأ يترك بصمته بوضوح على مشهد كأس العالم 2026.