مع اقتراب نهاية الولاية.. تحذيرات برلمانية من تحويل برنامج "إدماج" إلى مصدر لليد العاملة الرخيصة

الكاتب : انس شريد

03 يوليو 2026 - 06:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتواصل النقاش داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بشأن الحصيلة المرتبطة بسياسات التشغيل والإدماج المهني الموجهة لفئة الشباب، في ظل تزايد الدعوات إلى إجراء تقييم شامل لبرامج التشغيل ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها في توفير فرص عمل مستقرة والحد من البطالة.

ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع استمرار مناقشة عدد من المبادرات التشريعية المرتبطة بسوق الشغل، والتي تراهن الحكومة من خلالها على توسيع آليات الإدماج وتعزيز فرص الولوج إلى المقاولة واكتساب الخبرة المهنية.

وسلط عدد من النواب البرلمانيين، في الفترة الأخيرة، الضوء على تنامي المخاوف المرتبطة بتوسيع العمل بعقود التكوين من أجل الإدماج، محذرين من تحول بعض البرامج الموجهة لدعم التشغيل، وفي مقدمتها برنامج "إدماج"، إلى بوابة لاستغلال اليد العاملة منخفضة الكلفة، عوض أن تشكل آلية حقيقية لتمكين الشباب من فرص شغل مستقرة تضمن لهم الاندماج المهني وتحفظ حقوقهم القانونية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف زعيم، سؤالاً كتابياً إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، استفسره فيه عن التدابير الرقابية التي تعتزم الوزارة اعتمادها لضمان حسن تنزيل برنامج "إدماج" ومشروع القانون رقم 51.25 المتعلق بتوسيع الاستفادة من عقود التكوين من أجل الإدماج، بما يكفل حماية المستفيدين من مختلف أشكال الاستغلال ويضمن تحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها هذه الآليات.

وأوضح النائب البرلماني أن الدولة تواصل بذل جهود مهمة لتعزيز فرص الاندماج المهني والرفع من قابلية تشغيل الشباب، من خلال برامج نشطة للتشغيل، وفي مقدمتها برنامج "إدماج"، الذي يعد من أبرز الآليات الرامية إلى تقريب الباحثين عن الشغل من عالم المقاولة وتمكينهم من اكتساب الخبرات والكفاءات المهنية الضرورية للاندماج في سوق العمل. كما اعتبر أن مشروع القانون رقم 51.25 يندرج ضمن هذا التوجه، من خلال توسيع دائرة المستفيدين من عقود التكوين من أجل الإدماج واستهداف فئات جديدة من الباحثين عن فرص الشغل.

وسجل عبد اللطيف زعيم أن توسيع نطاق الاستفادة من هذه العقود يفرض، في المقابل، توفير ضمانات قانونية ورقابية كافية تحول دون أي ممارسات قد تفرغ البرنامج من أهدافه الأصلية، محذراً من إمكانية تحول بعض عقود التكوين إلى وسيلة للاستفادة من الامتيازات الجبائية والاجتماعية أو الاعتماد على يد عاملة منخفضة الكلفة دون توفير فرص إدماج حقيقية ودائمة لفائدة الشباب.

وأشار النائب البرلماني إلى أن بعض الممارسات التي يتم تسجيلها في سوق الشغل تثير مخاوف بشأن احترام فلسفة هذه البرامج، من بينها تعاقب متدربين على المناصب نفسها داخل بعض المقاولات دون الانتقال إلى التشغيل الفعلي، أو إسناد مهام إنتاجية دائمة لهم في ظروف تقترب من علاقات الشغل النظامية، دون تمتيعهم بالحقوق والضمانات التي تكفلها عقود العمل العادية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأهداف الاجتماعية والتنموية التي أنشئت من أجلها برامج الإدماج المهني.

وأكد أن نجاح هذه المبادرات يظل رهيناً بإرساء منظومة فعالة للمراقبة والتتبع والتقييم، تكون قادرة على رصد مدى احترام المقاولات لالتزاماتها القانونية والتعاقدية، والكشف عن أي حالات تحايل أو استغلال محتمل، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان تكافؤ الفرص وحماية حقوق المستفيدين، خاصة في ظل الإقبال المتزايد للشباب الباحثين عن أول فرصة للاندماج داخل سوق الشغل.

كما شدد على أن الفئات الهشة والشباب محدودي التأهيل يظلون الأكثر حاجة إلى ضمانات فعلية تحميهم من تكرار فترات التكوين دون آفاق مهنية واضحة، وتضمن استفادتهم من فرص إدماج حقيقية ومستدامة، بما ينسجم مع أهداف السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز التشغيل وتحقيق الإدماج الاقتصادي.

وطالب عبد اللطيف زعيم وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، بالكشف عن التدابير الرقابية والآليات العملية التي ستعتمدها الوزارة لمنع أي استغلال غير مشروع لبرنامج "إدماج" أو لعقود التكوين من أجل الإدماج، والإجراءات الزجرية المزمع اتخاذها في حق المقاولات التي يثبت تورطها في التحايل على أهداف البرنامج أو تشغيل المتدربين بديلا عن مناصب الشغل الدائمة، فضلا عن توضيح الكيفية التي ستضمن بها الوزارة احترام الالتزامات القانونية للمقاولات وصون حقوق المستفيدين وتأمين فرص إدماج مهني حقيقية داخل سوق العمل.

آخر الأخبار