المعطي منجب.. يؤازر منظمة أمنستي في مرافعة الخيانة – الجريدة 24

المعطي منجب.. يؤازر منظمة أمنستي في مرافعة الخيانة

الكاتب : الجريدة24

04 يوليو 2020 - 04:00
الخط :

إن المتمعن للمقال الأخير للمعطي منجب، الذي حاول فيه ممارسة لعبة الاشتقاقات اللغوية بين الجنس والخيانة، يُدرك جيدا بأن هذا الأخير دخل مرحلة الانكشاف الكبير أمام حوارييه، وأمام الرأي العام الوطني، وأصبح يعيش حالة انعزال تامة شبيهة بوضعية الشرود في لعبة كرة القدم، وذلك بسبب افتضاح أجنداته الحقوقية المزعومة.

فالمعطي منجب حسب ما يهمس به مقربوه ومقرباته، صار مثل "اللعنة" أو "الجذام" الذي يعصف بمعارفه، أو بمن شاركوه بحسن نية مواقفه وأفكاره، قبل أن يجدوا أنفسهم طالبي لجوء في وضعيات اجتماعية مزرية في بلاد المهجر، أو عابري سبيل بعيدا عن بلدهم الأم، بدون مهنة قارة أو مسكن معلوم، وهم الذين كانوا إلى وقت قريب معززين مكرمين في وظائفهم كأساتذة أو معلمين أو أطرا في مهام ومسؤوليات مختلفة.

والكثير من هؤلاء الذين تقطعت بهم السبل جراء التماهي حد الإيمان مع شعارات المعطي منجب الكاذبة، يتحسرون اليوم في أرصفة أوروبا، وفي مقاهي المغرب التقليدية، عن مجاراته في يوم من الأيام في مواقفه السياسية المؤدى عنها. فهو يزداد كل يوم ثراءً وترصيدا للممتلكات العقارية والعينية والمالية، بينما هم يتهافتون لتسجيل أسمائهم في سجلات طالبي الدعم الاجتماعي في بعض الدول الأوروبية. بل إن العديد منهم يمتعض من إقحام المعطي منجب لهويته في بياناته التضامنية، وتذييلها بتوقيعات غير حقيقية، لكنهم لا يجرؤون للأسف عن الجهر بذلك اليوم، وربما يكون في مقدورهم ذلك في ناظر الأيام القادمة، بعد سقوط آخر ورقة توت عن "عورة عميل النضال البورجوازي".

ولعلّ المثير للاستغراب والريبة في هذا الصدد، هو أن المعطي منجب وحده، من غير كل المغاربة جميعا، من يؤمن بأن منظمة العفو الدولية لم تكن كاذبة خادعة في تقريرها الصادر في 22 يونيو المنصرم، بل إنه المغربي الوحيد الذي تسلّح بترسانة الكذب للدفاع عن تقريرها المسرب بشكل ممنهج لأكثر من سبعة عشر منبرا إعلاميا دوليا. والأدهى من كل ذلك، أن المعطي منجب انتصب مدافعا عن أمنستي ضد المصالح العليا للمغرب، في تمرين حقيقي لجريمة "الخيانة" التي يتقنها المعطي منجب من وراء ستار "العمل الحقوقي".

فالمعطي منجب، ازدرى بلاغ السلطات العمومية المغربية الذي عقبت فيه على تقرير منظمة العفو الدولية التشهيري، زاعما بأنه بلاغ مشوب بعيوب في الشكل والجوهر، بدعوى أنه غير مذيل بتوقيع أي جهة مغربية رسمية، ناسيا أو متناسيا بأن الدولة المغربية تعبر عن مواقفها السيادية عبر القنوات التواصلية الرسمية بدون حاجة للتوقيع أو لتصحيح الإمضاءات ! فالأمر يتعلق هنا ببلاغ رسمي وليس بمراسلة كتابية أو خطاب موجه من إدارة لأخرى.

ولكن اللافت للانتباه، هو أن منظمة أمنستي نفسها أحجمت عن التعقيب، واستنكفت عن الرد، ولم تعقب على مطالب السلطات المغربية إلا بعد انصرام زهاء أسبوع تقريبا. وكان جوابها مشوبا بالتخبط والتضارب، إذ اختبأت في البداية وراء مصدر مجهول سرب الخبر لوكالة الأنباء الإسبانية، قبل أن تنشر لاحقا بيانا تهاجم فيه المغرب بدعوى ضيق صدره أمام انتقادات حرية التعبير، والحال أنها هي من ترنحت كثيرا لمجرد أن انتقدتها صحف مغربية بعبارات ليس فيها أي تقريع أو تجريح.  ورغم هذا الموقف السلبي من جانب أمنستي، فقد تجاسر المعطي منجب وحيدا للدفاع عن تقرير هذه المنظمة، دون توكيل خاص ولا صفة في القضية! أليس هذا شرودا من جانب المعطي منجب؟  أليس هذا تواطؤ مفضوح يندرج في إطار " الخاء" التي تحدث عنها المعطي منجب كمرادف للخيانة وكقرين للعمالة للأجنبي؟

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذه النقطة بالذات: هو لماذا سمح المعطي منجب لنفسه بالرد والتعقيب على السلطات المغربية، بل وتبخيس موقفها الرسمي في قضية القرصنة المعلوماتية المزعومة رغم انتفاء الصفة لديه؟ مع العلم أن منظمة أمنستي تتوفر على ناطقين رسميين باسمها وممثلين معتمدين بمكتبها بالرباط. فهل يملك المعطي منجب سلاسة القلم التي لا يملكها محمد السكتاوي؟ وهل يتوفر المعطي منجب على مركز اعتباري في منظمة أمنستي يتجاوز أو يفوق الوظيفة التنفيذية لصلاح العبدلاوي؟

الجواب بكل بساطة: هو أن المعطي منجب وإن كان لا يملك الصفة في هذه القضية التي تؤهله للحديث نيابة عن منظمة العفو الدولية، فإنه يتوفر، في المقابل، على أكثر من ذلك وهي المصلحة! فمصلحة المعطي منجب هي تقديم المغرب في صورة مغلوطة أمام المنتظم الدولي وكأنه دولة تضطهد حقوق الإنسان، وتزدري المدافعين عن الحقوق والحريات، وذلك درءً لإمكانية متابعته لاحقا في قضايا تتعلق بالاختلاس وتلقي التمويلات الخارجية! أليس ازدراء المغرب والتواطؤ ضد مصالحه العليا هو ضرب من ضروب "الخيانة" التي يحلو للمعطي منجب أن يسدل عليها حرف "الخاء"؟  أم أن للمعطي أوصافا حقوقية أخرى بإمكانها تلطيف الوجه البشع لهذه الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي؟

الأبرز