العدل والإحسان والكركرات.. حينما يعرف المغاربة من معنا ومن مع "عدياننا"
هشام رماح
الآن وبعدما استتب الأمن على أرض الكركرات بفضل الحنكة العسكرية المغربية، وبعدما هدأت الزوبعة التي جعلت المغاربة يهوون بأفئدتهم ويشخصون بأبصارهم نحو الصحراء المغربية، ينبعث التساؤل حول من هو معنا ومن علينا؟ ومن بين من علينا ولا شك، جماعة العدل والإحسان التي ضرب شيخها ومريدوه "الطم" وتواروا عن الأنظار وكأن حوزة الوطن لا تعنيهم بالمرة.
أين أنتم؟ وماذا يلهيكم حتى عن النبس بكلمة الحق؟ والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام اشترط تحقق الإيمان بحب الأوطان، أو ليس المغرب وطنكم أم أنه مجرد قطعة أرض لا تسع أفكاركم البائدة؟، ألم تحرك "بوليساريو" وأعداء الوطن من الخارج فيكم ما يجعلكم تشجبون أو تستنكرون حتى؟ هل تماديتم في عداوتكم لبلادكم حتى تستلذوا بما ألمَّ بها منذ 21 أكتوبر الماضي حيث عاثت شرذمة من المرتزقة الفوضى في المنطقة العازلة.
إن مسحا بسيطا لموقع جماعة الشيخ والمريدين المعتقدين كثيرا في التقية، وفي صفحات من يتشدقون منهم بالكلام ويطلقون ألسنتهم ضد بلادهم متى تبدى لهم في حدث ما خدمة لأجندتهم، يكشف كيف أن الجماعة التي تدعي العدل وتروم الإحسان، كما يعتقد المغرر بهم، ضربت صفحا عن الكلام وتوارى منظروها إلى الخلف، ولم يهمهم تحقق العدل في قضية الكركرات ولا حتى الإيمان الذي هو أدنى مرتبة من الإحسان بعدما تخلوا عن الوطن.
المغاربة شعب سموح غفور، لكنه ذو ذاكرة انتقائية تنسى ما يشوب معيشهم اليومي لكن ما يمس وطنهم من قريب أو بعيد ومن الداخل والخارج، كما هو موقف جماعة العدل والإحسان وكثير ممن سقطت عنهم ورقة التوت، يظل موشوما فيها و"ما في الراس ما كيغسلوش الما السخون" كما تدرج ألسنة هذا الشعب الذي أذاب كل الفوارق ووضع جانبا الاختلافات والخلافات وقد تعلق الأمر بحوزة الوطن.. نعم الوطن الذي سال من أجله دم الشرفاء وعرق البناة الأفذاذ.
قد ندفع بأن خلاف العدل والإحسان مع الدولة سياسي لكن الشيخ ومريديه لفتوا الانتباه إلى أنه عقدي ديني صرف، فلا هم يعترفون بالحدود ولا بحوزة الأوطان، وهم يؤمنون بالخلافة والكثير من الهلوسات والشطحات، حتى وأنهم لم يعيروا اهتماما للأخذ بدين الإسلام وسيرة الأسوة الحسنة الذي قال عليه الصلاة والسلام وهو يرنو إلى مكة المكرمة حينما هجرته منها نحو المدينة المنورة "والله إنك أحب بلاد الله إلى الله وإلى نفسي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت".
لقد أعطى الرسول الكريم المثال على حب الوطن والمكانة الرفيعة التي يحتلها في قلوب المسلمين، أما الضباع التي تتهافت على قصعة اللئام لتدلي بدلوها متى شاءت وتخرس أفواهها متى عنت لها أن الفكرة تخدم مصلحتها فقد انكشفت سوءتها والقادم من الأيام ليس كما مضى بعدما عرف المغاربة الأقحاح من معانا ومن مع "عديانا".. وأنتم يا جماعة العدل والإحسان مع الجهة الأخرى وأفعالكم تثبت ذلك.