فاتح ماي... أنفاس مكتومة وعيون يقظة

الكاتب : الجريدة24

01 مايو 2021 - 10:40
الخط :

فاس: رضا حمد الله

لن تبح حناجر العاملات والعمال اليوم السبت. لن تصدح بشعارات حماسية، ولا أيديهم سترفع الرايات واللافتات وشارات النصر احتفالا بيومهم الأممي، وغضبا من واقعهم ومطالبة بتحسين أوضاعهم. أصوات حناجرهم كتمها فيروس كورونا قاتلا أي محاولة صدح وتنفيس ذاتي وجماعي.

لا أنفاسا ستسمع، ولا صوتا سيعلو على جبروت فيروس كتم كل الأنفاس وأرق الأجساد وقتلها وجميل الحياة وطقوسها. أفواه العمال وألسنتهم سترتاح للعام الثاني تواليا، لن تنهك ساعات معدودات في ترديد شعارات تتغير الأعوام ولا تتغير هي كما أوضاعهم المهنية الحالمين بتحسينها.

لن تتوقف حركة المرور في الشوارع مؤقتا، فاسحة المجال لمرور مسيرات الغضب والاحتفال. ولن تتعب القوات العمومية والأجهزة في المراقبة والتنظيم والضبط. ستنشغل هذا العام كما الماضي، بأشياء أخرى وظروف الطوارئ الصحية، طالما أن كورونا قتلت الاحتفال والفرح.

سترتاح الشوارع من صخب الأطفال والشباب والعاملات والعمال من كل القطاعات والفئات، ولن تزعج شعارات الطلبة أحدا. ولن تتنافس النقابات في استعراض عضلاتها التنظيمية بحشد العدد والكم والنوع. ستعيش شوارع العالم، هدوءها مستمتعة، ونتعايش مع كتم الأنفاس.

كتمت إجراءات كورونا أنفاس العامل والمواطن. وعطلت وظيفة الألسنة والشفاه وشلت حركات الأيدي، ولو في يوم عمالي عالمي احتفالي، طالما تمردت فيه ونفست عن نفسها من ضغوط الداخل والأفئدة وأعادت زرع الأمل في نفوس قتلها الروتين اليومي قبل كورونا.

عطلة الأفواه ستتعب عيونا يقظة ستضطلع بمهام الاحتفال افتراضيا في تغريدات فيسبوكية تحشد لها وسائل الإعجاب جامعة ما فرقته كورونا، مما تبقى من مظاهر الاحتفال الأممي بعيد غاب سنتين متواليتين والله وحده أعلم بمصيره المرتبط بمصيرنا في تدافعنا مع هذا الفيروس اللعين.

آخر الأخبار