قضاة سوس...القاضي عبد الرحمان بن علي - الجريدة 24

قضاة سوس...القاضي عبد الرحمان بن علي

الكاتب : الجريدة24

13 أغسطس 2022 - 10:20
الخط :

القاضي عبد الرحمان بن علي

أمينة المستاري

كان القضاء قبل ظهور الإسلام بالمغرب، تنظمه الأعراف حسب البنية السوسيو- اقتصادية لكل منطقة، وأطلق عليها اسم "أزرف"، وكانت القبائل ترضى بأحكام العرف لأنه صادر عن الجماعة، وكان بعض تلك الأعراف يقوم بتدوينها فقيه القبيلة فيما يعرف ب"الألواح" أو "تعقيدت" والتي تقنن الجانب الجنائي كالقتل والضرب والجرح...وتنظم أيضا الزواج والرعي..

وفي القضاء المدني الأمازيغي كان الحاكم يتم اختياره من طرف الأطراف في نزاع، حسب ما جاء في بحث للأستاذ خالص مخلص محامي بهيئة المحامين بالرباط، وبعد مجيء العرب للمغرب، تم إقرار الفقه الإسلامي بشكل كبير وأصبح العرف يطبق بشرط عدم تناقضه مع الشرع..

ومن علماء وقضاة سوس الذين لم يذكر عنهم الكثير إلا في المعسول القاضي عبد الرحمان بن علي بن أحمد بن محمد، وهو من أسباط سيدي عبد الله بن محمد ابن القاضي.

تعلم القاضي عبد الرحمان القرآن عن مجموعة من العلماء كسيدي أحمد السكتاني، وسيدي محمد الالوكومي بالزاوية، وسيدي عيسى الاكماري بإداككمار، ثم سيدي الحسين الاسغاركيسي في إداوتنان. أتقن التجويد وأجاد المبادئ ومتونها، ولازم لفترة سيدي عبد القادر السباعي ودرس المنطق والفنون...

اعتبر القاضي من علماء (إلغ) وأصبح ذو مركز ودائرة متسعة، تميز منذ صغره بالذكاء والوعي، ودرس مدة في فاس ثم بمراكش (مسجد باب دكالة).

بعد الاستقلال، تولى القضاء في درعة بمركز زاكورة، وبقي هناك مدة سنة، قبل أن ينتقل إلى أكادير كعضو في مجلس الاستيناف الجهوي.

كانت نهاية القاضي مأساوية، فقد حدث  زلزال أكادير  انهارت عليه داره هو وولده وبنتاه ليلى ونفسية وزوجته وخادمتان، فيما نجت ابنته فاطمة وابنه عياض، إضافة إلى ابنتي أخيه سيدي عبد الله.

وجاء في المعسول للمختار السوسي أن أحد أقرباء القاضي أن الزلزال الذي وقع في أكادير جعل حي تالبرجت "عاليها سافلها"، وانتشر الخراب بالمدينة الجديدة وسقطت العمارات وما يجاورها من سوق الخضر الجديد، وأغلقت الشوارع بالأنقاض، وبصعوبة بالغة تم إخراج جثث القاضي عبد الرحمان وأفراد أسرته المتوفين، وكذا تم إنقاذ ابنته فاطمة وعياض.

آخر الأخبار