بعد أن شك في خيانتها...زوجة تخنق زوجها وتدفنه داخل "الكوري" - الجريدة 24

بعد أن شك في خيانتها...زوجة تخنق زوجها وتدفنه داخل "الكوري"

الكاتب : الجريدة24

25 نوفمبر 2022 - 09:50
الخط :

أمينة المستاري

لا تكاد صورة التراب المكوم بجانب حائط "الكوري" عالقة في ذهن السي محمد، الأب المكلوم الذي قاده إحساسه إلى الكشف عن جريمة قتل ابنه "خالد"، الأسبوع المنصرم، بدوار قرية الداودي بجماعة ولد النوال، نواحي الخنيشات بإقليم سيدي قاسم.

جريمة لم تكن لتكتمل، فقد قاد إحساس الأب الذي تجاوز العقد الثامن ويتمتع بكامل قواه العقلية وسرعة البديهة، إلى فك لغز اختفاء ابنه خالد، ويقف على قبره المحفور ب"كوري" اختارته الزوجة لطمس جريمتها وإخفاء الجثة.

تفاصيل رواها الشيخ بلكنته الجبلية وتقاسيم وجهه التي خطتها التجاعيد، لعناصر الدرك الملكي، يذرف الدموع من حين لآخر مرددا :" أنا بغيت غير نشوف ولدي قبل ما يتدفن". حسب رواية الأب فسبب اقتراف الزوجة لجريمتها يعود لكشف الزوج خيانتها، أما الرواية التي قدمتها الزوجة فيتعلق الأمر برفض زوجها السماح لها بالعمل في حقول "الفريز" بعد أن تم قبولها.

كان خالد، 43 سنة، ضعيف البنية ذو شارب خفيف وابتسامة لا تكاد تغيب عن وجهه، يهتم لأسرته وابنا بارا بوالده، يقوم بزيارته صباح ومساء كل يوم، قبل ذهابه إلى العمل بإحدى الضيعات وبعد عودته، يتقصى أخباره ويسأل عن احتياجاته، فهو بمثابة المعيل له.

تزوج خالد بزوجته التي تكبره بسنة، ورزق بطفل وفتاتين، لكن وبعد سنوات من العشرة لاحظ أن تصرفات زوجته تغيرت، وطفت المشاكل والخلافات على سطح حياتهما اليومية، لكن وقبل أيام باغث الزوج زوجته وهي تحادث شخصا على الهاتف، فنشب بين الزوجين شجار حاد جعل الزوج يقتاد زوجته إلى مركز الدرك الملكي لتقديم شكايته ضدها يتهمها بالخيانة، لكن وبعد ساعات عادا إلى البيت.

غادر خالد وهو في قمة الغضب بيته، وعاد مساء وهو يترنح بعد أن شرب الخمر، حسب ما أفادت به الزوجة لعناصر الدرك الملكي بعد اعتقالها، ونام متعبا.

في اليوم الموالي، انتظر الأب زيارة ابنه دون جدوى، ومر يوم آخر ثم يومين، لكن إحساس الأب بحدوث أمر سيئ لابنه جعله يتوجه إلى بيته بمعية ابنه أحمد ليسأل عنه. فتحت الزوجة وهي مبتسمة ودعته للدخول :" زيد أسيدي تفطر" كانت تضع طعام الإفطار على المائدة الصغيرة، لكن الأب لم يهتم وسأل الزوجة عن ابنه لتجيبه : " جات سيارة فولفو بيضاء الصباح وركب ومشا، وملي تبعتو قالي علاش تابعاني أنا ماشي ماراجاعشي" بلكنة جبلية حكت الزوجة ما حدث، وبعد أن طلب منها الأب رقم هاتفه ادعت أنه غير رقمه وأتلف بطاقة الهاتف القديمة، وكونه عاد للمرة الثانية وأخذ أمتعته وامتطى نفس السيارة "الفولفو".

حكاية لم تقنع الأب، الذي التفت يمينا ويسارا، لتثير انتباهه الغرفة  المغطاة بالقصدير"الكوري" فحاول دخولها لكن الزوجة منعته، إلا أنه أصر وتوجه وهو يتمايل وإصرار شديد يقوده نحو الغرفة، ليلاحظ وجود تراب مكوم بجانب الحائط وشكل الأرضية على غير هيئته، فاستفسر عن الأمر إلا أن الزوجة تلكأت وتعللت بأن أرضية الكوري لم تتغير، لكنه لم يقتنع مما جعل الزوجة تطرده من المنزل.

توجه الأب بيت ابنته المتزوجة، وأخبرها أن أخاها لم يزره منذ حوالي ثلاثة أيام وأنه يشك في كونه قتل من طرف الزوجة، مضيفا أن التراب المكون بالكوري يوشي بحدوث شيء رهيب لخالد:" أنا قلبي شاعلا فيه العافية وجابلي الله الكوري محفور فيه قبر" بهذه العبارات أخبر الأب ابنته، لكنها لم تقتنع واستبعدت قيام الزوجة بجريمة لا يمكنها أن ترتكبها.

تشبث الأب بإحساسه وزاد يقينه بعد امتناع الزوجة عن السماح له ولابنته بدخول وتفتيش الغرفة للمرة الثانية، لكنه هذه المرة شاهد التراب وبجانبه علامات حفر وتراب مكوم كقبر، ما زاد من قناعته أنه وبعد أن بقي فترة أمام المنزل يراقب شاهد الزوجة تنقل التراب إلى خارج المنزل، وبعد عودته إلى البيت ودخوله عنوة الكوري وجد الأرضية فارغة، لكن آثار حجارة مرصصة وحفرة أكدت شكه، فتوجه مباشرة للتبليغ عن الواقعة، وفعلامركز الدرك التي حلت بالمنزل وبعد الحفر عثر على جثة خالد.

كانت الجثة ملفوفة في غطاء بلاستيكي ومربوطة بخيط، فقد تعرض الابن للخنق وتم حفر الحفرة بالغرفة "الكوري" ودفن بها، وصدقت توجسات الأب الذي انتابه القلق من غياب الابن "الحنين"، والمعيل له ولإخويه المعاقين فأحدهما أصم والآخر يعاني إعاقة ذهنية وجسدية.

تشبتث الزوجة بالإنكار بادئ الأمر، وبكونها لا تعلم بمكان تواجد زوجها، قبل أن تعترف أنها خنقته بعد عودته مساء ذلك اليوم وهو في حالة سكر، وبعد شجار وقع بينهما بسبب رفضه السماح لها بالذهاب للعمل في حقول الفراولة بإسبانيا بعد أن تم قبولها ضمن المستفيدين.

لكن الأسئلة التي تطرح بإلحاح هي كيف قامت بخنقه ولفه في الكيس البلاستيكي وحفر حفرة وجره إليها....وهل هناك شريك في الجريمة ساعدها على عملية القتل والدفن...؟؟؟؟ أسئلة سيكشف عنها المحققون، في الوقت الذي التمس فيه الأب بصوت يغمره الأسى والحرقة وهو يكرر عبارة :" خالد كان كيطل عليا في الصباح والعشية...هو اللي معمر لي كتافي..أنا طلبي الوحيد هو نشوفو قبل ما يتدفن" .

آخر الأخبار