لماذا ترفض الحكومة تسقيف الأسعار رغم الغلاء؟ – الجريدة 24

لماذا ترفض الحكومة تسقيف الأسعار رغم الغلاء؟

الكاتب : انس شريد

01 أبريل 2025 - 10:30
الخط :

في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة التي يشهدها المغرب، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة تحدٍ جديد يتمثل في الارتفاع الحاد لأسعار المواد الغذائية.

هذا الغلاء، الذي ازداد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، خلق حالة من التذمر والاستياء بين مختلف شرائح المجتمع، حيث بات تأمين الاحتياجات الأساسية يتطلب ميزانية مرهقة تفوق قدرة العديد من الأسر.

وتشير المعطيات إلى أن أسعار الخضر، اللحوم، والأسماك ارتفعت بشكل لافت، مما جعل اقتناءها يشكل عبئًا حقيقيًا على المستهلك المغربي. ويعزو الخبراء هذه الأزمة إلى عدة عوامل، من بينها تأثير الأسواق العالمية والتغيرات المناخية، إلا أن السبب الأبرز يبقى المضاربة والاحتكار داخل السوق المحلية، حيث تلعب شبكات الوسطاء دورًا رئيسيًا في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، ما يزيد من معاناة المواطنين.

ووسط هذه الظروف، تعالت المطالب بضرورة تدخل الحكومة لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ورغم امتلاك الحكومة لصلاحيات تسقيف الأسعار، إلا أن وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أوضح خلال حلوله في برنامج حواري على قناة ميدي 1 تيفي، أن هذا الحل قد يؤدي إلى أضرار تفوق منافعه، حيث قد يخل بالتوازن بين العرض والطلب.

وضرب الوزير مثالًا بسعر الطماطم، مشيرًا إلى أنه يمكن تحديد سعرها عند أربعة دراهم للكيلوغرام، إلا أن ذلك يعني أن سعرها في سوق الجملة بإنزكان لن يتجاوز درهمًا ونصفًا، وهو أقل من تكلفة الإنتاج، مما قد يدفع الفلاحين إلى العزوف عن زراعتها، لينتقل الوضع من الغلاء إلى الندرة.

وأشار إلى أن الدولة المغربية على مدار التاريخ كانت تدير ملف الأسعار بآليات مختلفة، عبر تخزين المواد الأساسية وضبط توزيعها لضمان وفرتها على مدار العام دون خلل.

وشدد على أن الحل الأمثل لا يكمن في التسقيف المباشر، بل في تعزيز العرض، تحسين سلاسل التوزيع، والحد من تدخل الوسطاء، وهي إجراءات تعمل الحكومة على تنفيذها بشكل مكثف.

وبينما تستمر الأسعار في التصاعد، يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى فاعلية هذه الإجراءات في كبح جماح الغلاء، وهل ستتمكن الحكومة من إيجاد حلول مستدامة تحمي القدرة الشرائية للمواطن المغربي أم أن الأزمة ستظل قائمة لفترة أطول؟

آخر الأخبار