بنكيران ينتقد تجربة 2021 ويعتبر خطاب العرش دعوة لانطلاقة سياسية جديدة

الكاتب : انس شريد

02 أغسطس 2025 - 08:30
الخط :

قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إن الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش تضمّن رسائل ضمنية تُعبر عن عدم رضا المؤسسة الملكية عن تجربة الحكومة الحالية، التي انبثقت عن انتخابات سنة 2021، واصفًا إياها بالتجربة "الفاشلة بكل المقاييس".

وأوضح بنكيران، في كلمة مصورة بثها على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك"، مساء السبت 2 غشت 2025، أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، حمل حسب قراءته دلالات سياسية واضحة، مفادها أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة تتطلب مراجعة التجربة السابقة والانطلاق في مسار مختلف، يقوم على تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق ديمقراطية "أكثر جدية ونزاهة".

واعتبر رئيس الحكومة الأسبق أن التجربة الحكومية الحالية، التي جاءت بعد انتخابات 2021، كشفت عن محدودية كبيرة في الأداء، سواء على مستوى النخب التي أفرزتها أو الوعود التي رفعتها، لا سيما في ما يتعلق بتحقيق العدالة الاجتماعية، قائلاً إن تلك الشعارات لم تترجم إلى نتائج ملموسة، بل تبيّن لاحقًا أن "ما رُوّج لم يكن إلا مزاعم سرعان ما تبخرت".

وأشار بنكيران إلى أن الخطاب الملكي يعكس رغبة في تجاوز ما سماه بـ"المجتمع ذي السرعتين"، داعيًا إلى تأسيس مرحلة جديدة ترتكز على إصلاحات أكثر عدلاً وواقعية، دون السقوط في المثاليات، ولكن في إطار ديمقراطية فعالة تعيد الثقة للمواطن في مؤسسات بلاده.

 

وفي السياق ذاته، كشف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن اللقاء الذي جمع القيادي بالحزب إدريس الأزمي الإدريسي بوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في اليوم ذاته، أكد هذا التوجه، من خلال "الجدية" التي أبداها الوزير بخصوص الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وعاد بنكيران إلى انتقاد مجريات انتخابات 2021 وما أعقبها من تحولات، معتبراً أن نتائج تلك المرحلة كانت "كارثية"، مؤكداً أن بعض المسؤولين السياسيين الذين شاركوا في تلك المرحلة "يوجدون اليوم في السجن أو يواجهون متابعة قضائية".

مشيرا إلى أن هناك أنباء عن أموال صرفت خلال الحملة الانتخابية وُجهت إلى بعض المؤثرين"، من أجل الترويج لحزب الحمامة.

ويأتي هذا الموقف السياسي في وقت تشهد فيه الساحة الوطنية استعدادات مبكرة للانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، حيث عقد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يوم السبت 2 غشت 2025، اجتماعين متتاليين مع قيادات مختلف الأحزاب السياسية، خصصا لتدارس الإطار التنظيمي لهذه الاستحقاقات.

وذكرت وزارة الداخلية، في بلاغ رسمي، أن هذه الاجتماعات تأتي تنزيلاً للتوجيهات السامية الواردة في خطاب العرش، والتي شدد فيها الملك محمد السادس على ضرورة إجراء الانتخابات المقبلة في موعدها الدستوري والقانوني، مؤكدة أن هذا التوجه يعكس التزام المملكة بمسارها الديمقراطي والمؤسساتي.

وأفاد بلاغ الوزارة أن اللقاءين طبعهما "نقاش بناء ومسؤول"، حيث تم الاتفاق على أن تقوم الأحزاب السياسية بإرسال مقترحاتها المتعلقة بالإطار المنظم للانتخابات قبل نهاية شهر غشت الجاري، على أن تتم دراسة هذه المقترحات والتوافق بشأنها تمهيدًا لصياغة النصوص ذات الصبغة التشريعية الضرورية، لعرضها على البرلمان خلال الدورة الخريفية المقبلة، وإخراجها إلى حيز التنفيذ قبل نهاية السنة الجارية.

وتأتي هذه الدينامية السياسية في ظل سياق داخلي متسم بتراجع منسوب الثقة في الفاعل السياسي، وارتفاع سقف المطالب الاجتماعية والاقتصادية، مما يضع الفاعلين أمام مسؤولية تجديد العرض السياسي، وضمان انتخابات ذات مصداقية، قادرة على إفراز مؤسسات تمثل الإرادة الشعبية بشكل فعلي، وتستجيب لرهانات المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار