بعد عقوبات التأديب.. هل سيفقد الديربي البيضاوي نكهته الكروية؟

الكاتب : انس شريد

02 مايو 2026 - 06:30
الخط :

يرتقب أن تجرى مباراة الرجاء الرياضي والوداد الرياضي في أجواء استثنائية يغيب عنها الحضور الجماهيري، وذلك تنفيذا لقرار اللجنة المركزية للتأديب التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، في سياق تشديد الإجراءات الزجرية المرتبطة بأحداث الشغب التي طبعت بعض مباريات البطولة خلال الفترة الأخيرة، أخرها مقابلة الكلاسيكو بين الرجاء والجيش الملكي.

هذا القرار يضع واحدة من أبرز قمم الكرة المغربية أمام اختبار غير مسبوق، ويثير تساؤلات واسعة حول مدى تأثيره على هوية الديربي وقيمته الرياضية والفرجوية.

ومن المنتظر أن يحتضن مركب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء هذه المواجهة، مساء السبت 9 ماي، برسم الجولة 20 من البطولة، وسط أجواء صامتة على غير العادة، حيث ستُحرم المدرجات من نبض الجماهير التي طالما شكلت القلب النابض لهذا الحدث الكروي الكبير.

ويأتي هذا الغياب ليعيد إلى الواجهة النقاش حول دور الجمهور في صناعة الفرجة الكروية، خاصة في مباريات من هذا الحجم التي تتجاوز حدود التنافس الرياضي إلى أبعاد ثقافية واجتماعية.

ويُعد القرار امتدادا مباشرا للعقوبات التأديبية الصادرة في حق نادي الرجاء الرياضي، عقب الأحداث التي شهدتها مباراته أمام الجيش الملكي، والتي أفضت إلى فرض إجراء ثلاث مباريات بدون جمهور.

وهو ما انعكس بشكل مباشر على برمجة الديربي، الذي وجد نفسه بدوره مشمولا بهذا القرار، رغم رمزيته الكبيرة وحساسيته الجماهيرية.

غياب الجماهير عن الديربي لا يعني فقط فقدان الحضور العددي في المدرجات، بل يتعداه إلى غياب عنصر أساسي في تشكيل هوية المباراة، حيث لطالما شكلت “الإلترات” لوحات فنية مبهرة، وأجواء حماسية تضفي على المواجهة طابعا خاصا يصعب تعويضه.

كما أن التفاعل الجماهيري، سواء عبر التشجيع أو الضغط النفسي على اللاعبين، كان دائما أحد العوامل المؤثرة في مجريات اللقاء، وهو ما سيغيب هذه المرة، ليُترك المجال مفتوحا أمام قراءة مختلفة للمباراة من زاوية تقنية خالصة.

من جهة أخرى، يضع هذا الوضع اللاعبين أمام تحدٍ من نوع خاص، إذ سيكون عليهم خوض المواجهة في أجواء أقرب إلى المباريات الودية، وهو ما قد يؤثر على نسق الأداء ودرجة الحماس داخل أرضية الميدان، خاصة أن الفريقين يرغبان في حصد الفوز لتشديد الخناق على المتصدر المغرب الفاسي.

وفي خضم هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الطاقمين التقنيين للفريقين، حيث سيكون عليهما التأقلم مع هذا المعطى، سواء من حيث التحفيز الذهني للاعبين أو من خلال تدبير تفاصيل المباراة التي قد تختلف في ظل غياب الأجواء المعتادة.

كما يُنتظر أن تلعب الجوانب التكتيكية دورا أكبر في حسم المواجهة، في ظل تراجع تأثير العوامل الخارجية المرتبطة بالجمهور.

ورغم الطابع الاستثنائي لهذه النسخة من الديربي، فإن أهميتها الرياضية تظل قائمة، سواء على مستوى الترتيب العام للبطولة أو من حيث الرهان المعنوي بين الغريمين التقليديين.

آخر الأخبار