بين رهان الحكومة ورفض المعارضة.. تعديلات قانون الجهات تعمق النقاش حول صلاحيات الوكالات الجهوية

الكاتب : انس شريد

08 مايو 2026 - 09:30
الخط :

مع دخول الحكومة مرحلتها الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، تتسارع وتيرة مناقشة مشاريع القوانين التنظيمية داخل المؤسسة البرلمانية، وسط تصاعد الجدل السياسي بشأن طبيعة الاختصاصات الممنوحة للجهات وآليات تنزيل ورش الجهوية المتقدمة.

وفي هذا السياق، صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، اليوم الجمعة، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، بعد جلسة مطولة خُصصت لدراسة التعديلات والتصويت عليها.

وشهد الاجتماع نقاشا سياسيا وقانونيا واسعا بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول عدد من المقتضيات المرتبطة بإعادة هيكلة اختصاصات الجهات، خاصة ما يتعلق بتحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، وتوسيع مجالات تدخل الجهات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والرقمية.

كما برزت خلال المناقشات مطالب برلمانية بتعزيز استقلالية الجهات ومنحها صلاحيات أوسع في تدبير المشاريع والمرافق العمومية الترابية.

ورفض وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، تعديلا تقدم به فريق التقدم والاشتراكية يقضي بالتنصيص على “الإشراف المباشر والكامل” للجهات على شركات التنمية الجهوية، معتبرا أن هذا المقتضى لا يطرح إشكالا من الناحية العملية، لأن الجهة تبقى صاحبة الاختصاص الأصلي في الإشراف على هذه الشركات.

وأكد لفتيت، خلال تدخله أمام أعضاء اللجنة، أن الحكومة تتجه نحو تمكين الجهات من آليات أكثر فعالية لتدبير اختصاصاتها، مشددا على أن الرهان الحالي يتمثل في بناء جهات قوية وقادرة على تنزيل السياسات العمومية بكفاءة أكبر.

كما رفض وزير الداخلية تعديلا آخر تقدم به الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، كان يرمي إلى حذف شرط “المنفعة العامة” بالنسبة للجمعيات الراغبة في إبرام اتفاقيات شراكة مع الجهات.

واعتبر لفتيت أن الإبقاء على هذا الشرط يهدف إلى ضمان الحد الأدنى من الجدية والقدرة المؤسساتية لدى الجمعيات المستفيدة من الشراكات العمومية، في ظل الحاجة إلى عقلنة الدعم العمومي وتوجيهه نحو هيئات قادرة على تحقيق أثر تنموي ملموس على مستوى المجال الترابي.

وفي مقابل ذلك، دافعت فرق المعارضة عن ضرورة توسيع الاختصاصات الذاتية للجهات لتشمل مجالات جديدة ترتبط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، معتبرة أن النموذج الحالي ما يزال محدودا مقارنة بحجم الانتظارات التنموية المطروحة على المستوى الجهوي.

ودعا فريق التقدم والاشتراكية إلى منح الجهات صلاحيات إضافية في دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وإنعاش التشغيل الجهوي، وتنظيم النقل غير الحضري، فضلا عن إحداث مناطق للاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتطوير آليات تدبير الموارد الطبيعية والطاقة المتجددة.

وفي السياق ذاته، أثار إدراج اختصاص “التنمية الرقمية وإعداد المخطط المديري الجهوي للتنمية الرقمية” ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات نقاشا داخل اللجنة، بعدما طالبت المعارضة بنقله إلى خانة الاختصاصات المشتركة بسبب تشعبه وارتباطه بعدة قطاعات حكومية.

غير أن وزير الداخلية تمسك بالإبقاء عليه ضمن الاختصاصات الذاتية، معتبرا أن التحول الرقمي أصبح مدخلا أساسيا لتحقيق النجاعة الترابية وتطوير الخدمات العمومية على المستوى الجهوي.

وأكد لفتيت أن مشروع القانون الجديد يمثل مرحلة متقدمة في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، من خلال الانتقال نحو نموذج يرتكز على وضوح الاختصاصات وربط المسؤولية بالنتائج، مع تقليص تداخل المتدخلين وتبسيط مساطر التنفيذ.

ويأتي هذا النقاش التشريعي في سياق سياسي يتسم بتزايد الرهانات المرتبطة بإصلاح الإدارة الترابية وتعزيز أدوار الجماعات الترابية في تحفيز الاستثمار والتنمية المحلية، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية.

وتراهن الأغلبية الحكومية على أن تساهم التعديلات الجديدة في منح الجهات قدرة أكبر على بلورة برامج تنموية أكثر انسجاما مع خصوصيات المجالات الترابية، بما يعزز موقع الجهة كفاعل رئيسي في تنزيل السياسات العمومية وتحقيق التنمية المجالية المتوازنة.

آخر الأخبار