ضغط نهاية الولاية يستنفر جماعة البيضاء لحسم فوضى درب عمر

الكاتب : انس شريد

18 مايو 2026 - 10:00
الخط :

يستعد مجلس جماعة الدار البيضاء لإطلاق مرحلة جديدة من إعادة تنظيم منطقة درب عمر التجارية، عبر التوجه نحو منع وقوف وتوقف الشاحنات الكبيرة داخل محيط السوق، بالتوازي مع مشروع يهدف إلى نقل عدد من المحلات والمستودعات الخاصة بتخزين السلع نحو منطقة مديونة، في خطوة تراهن عليها الجماعة للتخفيف من حدة الاكتظاظ المروري والفوضى التي ظلت تخنق واحدة من أكثر المناطق التجارية حيوية بالعاصمة الاقتصادية.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي مجلس المدينة، خلال ما تبقى من ولايته الانتدابية الحالية، إلى معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالتنقل الحضري وتنظيم الفضاءات التجارية، خاصة في المناطق التي تعرف ضغطا مروريا متواصلا بسبب حركة الشاحنات الكبيرة وعمليات الشحن والتفريغ العشوائية التي تؤثر بشكل مباشر على السير العادي لحركة المرور وسط المدينة.

ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، فإن المشروع الجديد يندرج ضمن تصور أشمل لإعادة هيكلة النشاط التجاري واللوجستيكي المرتبط بمنطقة درب عمر، من خلال خلق فضاءات جديدة خارج المركز الحضري مخصصة للتخزين والعرض التجاري، بما يسمح بتقليص الضغط الذي تعرفه المنطقة منذ سنوات طويلة.

وأكدت المصادر ذاتها أن الجماعة سبق أن عقدت سلسلة اجتماعات مع عدد من التجار والمهنيين العاملين بمنطقة درب عمر، من أجل مناقشة تفاصيل المشروع والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن عملية نقل الأنشطة المرتبطة بالتخزين نحو منطقة جديدة بمحاذاة مدينة الدار البيضاء، وبالضبط على مستوى مديونة، حيث يرتقب إحداث فضاء تجاري ولوجستيكي حديث يضم مستودعات وقاعات للعرض التجاري الخاصة بالسلع والمنتجات.

وترى الجماعة أن هذا المشروع سيمكن من الحفاظ على النشاط الاقتصادي للمنطقة، مع تقليص حركة الشاحنات الثقيلة التي ظلت تتسبب في اختناقات مرورية يومية بعدد من المحاور الحيوية، خصوصا بشوارع محمد السادس، والحسن الثاني، والمقاومة، ومحيط ساحة النصر، وهي المناطق التي تعرف كثافة كبيرة في حركة العربات والمواطنين.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التصور يقوم على الفصل بين فضاءات العرض التجاري وفضاءات التخزين، إذ سيواصل عدد من التجار نشاطهم داخل محلاتهم بدرب عمر باعتبارها واجهات للعرض والتسويق، في حين سيتم تحويل عمليات التخزين والتوزيع إلى المنطقة الجديدة بمديونة، بما يحد من تنقل الشاحنات الضخمة نحو قلب المدينة.

ويعتبر مسؤولو الجماعة أن استمرار الوضع الحالي لم يعد منسجما مع التحولات التي تعرفها مدينة الدار البيضاء، خاصة في ظل مشاريع النقل الحضري الجديدة، وتوسع شبكة الترامواي والحافلات عالية الجودة، وهو ما يفرض، وفق مصادر “الجريدة 24”، إعادة النظر في طبيعة الأنشطة التي تستقطب يوميا آلاف الشاحنات إلى وسط العاصمة الاقتصادية.

كما تراهن الجماعة على أن يساهم المشروع في تحسين جمالية المنطقة وتخفيف مستويات التلوث والضجيج، إلى جانب تعزيز شروط السلامة الطرقية داخل الأحياء المجاورة التي تعرف حركة كثيفة للراجلين والسيارات الصغيرة، في وقت تحولت فيه بعض الأزقة والشوارع المحيطة بدرب عمر إلى نقط سوداء مرورية بسبب الوقوف العشوائي للشاحنات وعمليات التفريغ المستمرة.

ويأتي هذا التحرك في وقت عادت فيه الحوادث المرتبطة بحركة الشاحنات الثقيلة داخل المجال الحضري إلى إثارة نقاش واسع بمدينة الدار البيضاء، بعد تسجيل عدد من الحوادث التي أعادت إلى الواجهة مطالب بتشديد القيود على مرور المركبات الكبيرة داخل الأحياء السكنية والتجارية المكتظة.

وفي المقابل، يترقب مهنيون وتجار تفاصيل تنزيل المشروع والإجراءات العملية المرتبطة به، خاصة ما يتعلق بكلفة الانتقال نحو الفضاءات الجديدة، وطبيعة التحفيزات التي ستقدمها الجماعة لتشجيع المهنيين على الانخراط في هذا التحول، في ظل التخوف من تأثير أي قرارات مفاجئة على وتيرة النشاط التجاري بالمنطقة.

وتسعى جماعة الدار البيضاء، من خلال هذا الورش، إلى إنهاء صورة درب عمر كواحدة من أكثر النقاط اختناقا بالعاصمة الاقتصادية، وتحويلها إلى فضاء تجاري أكثر تنظيما وانسجاما مع التحولات العمرانية والمرورية التي تشهدها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

آخر الأخبار