البرلمان يحذر من استغلال مواقع التواصل لترويج "السجائر الإلكترونية" للقاصرين
أثار تنامي انتشار السجائر الإلكترونية داخل المغرب موجة من الجدل، في ظل تصاعد التحذيرات المرتبطة بتوسع استعمال هذه المنتجات بين القاصرين، واستمرار ترويجها داخل الأسواق المحلية وعبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم تشديد عدد من الدول لقيودها القانونية والتنظيمية بسبب المخاطر الصحية المرتبطة بها.
وتزايدت الدعوات البرلمانية خلال الفترة الأخيرة إلى ضرورة فرض مراقبة أكثر صرامة على هذا القطاع، خاصة مع تنامي مظاهر البيع العشوائي وغياب احترام شروط السلامة داخل عدد من نقاط التوزيع.
وشهدت جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين 18 ماي 2026 نقاشا واسعا حول واقع سوق السجائر الإلكترونية بالمغرب، خلال مساءلة وزير الصناعة والتجارة رياض مزور بشأن التدابير الحكومية المتعلقة بتنظيم هذا المجال ومحاربة التجارة غير القانونية المرتبطة به، وسط مطالب برلمانية بتشديد الرقابة على مسالك البيع والتوزيع، خاصة تلك التي تستهدف فئة المراهقين والقاصرين.
وفي هذا السياق، أثارت النائبة البرلمانية مريم الرميلي، عن حزب حزب التجمع الوطني للأحرار، موضوع غياب تنظيم صارم لسوق السجائر الإلكترونية، متسائلة عن أسباب استمرار انتشار هذه المنتجات داخل السوق الوطنية، رغم التحذيرات الصحية المتزايدة بشأنها، ومشددة على ضرورة التصدي لعمليات البيع غير القانوني التي أصبحت تستهدف فئات عمرية صغيرة بشكل مقلق.
وأكدت النائبة البرلمانية أن السلطات المغربية اتخذت خلال الفترة الماضية بعض الخطوات الرامية إلى تقنين هذا القطاع، من بينها رفع أسعار السجائر الإلكترونية أحادية الاستعمال وفرض معايير مرتبطة بالسلامة والتعبئة، غير أن هذه الإجراءات، بحسب تعبيرها، لم تمنع انتقال جزء كبير من التجارة إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى خدمات التوصيل المنزلي التي أصبحت تسهل وصول هذه المنتجات إلى القاصرين بعيدا عن أي مراقبة فعلية.
وأضافت أن انتشار بيع السجائر الإلكترونية بمحيط المؤسسات التعليمية يشكل مؤشرا خطيرا على اتساع دائرة استهداف المراهقين، معتبرة أن الوضع الحالي يستوجب تدخلا أكثر حزما من أجل حماية الفئات القاصرة من مخاطر الإدمان المبكر وما يرافقه من انعكاسات صحية ونفسية قد تمتد لسنوات طويلة.
من جهتها، حذرت البرلمانية حنان أتركين، عن فريق حزب الأصالة والمعاصرة، من تزايد عرض السجائر الإلكترونية داخل محلات بيع المواد الغذائية والمخابز، معتبرة أن وجود هذه المنتجات في فضاءات يرتادها الأطفال والمراهقون بشكل يومي يطرح إشكالا حقيقيا يتعلق بالصحة العمومية، ويكرس نوعا من التطبيع غير المباشر مع التدخين والإدمان في سن مبكرة.
وأكدت أن استمرار بيع هذه المنتجات داخل محلات غير متخصصة يجعلها في متناول القاصرين بسهولة، داعية إلى وضع ضوابط قانونية وتنظيمية أكثر صرامة تحد من انتشارها وتحمي الفئات الهشة من مخاطرها الصحية والسلوكية، خاصة في ظل غياب رقابة فعالة على عدد من نقاط البيع.
وطالبت النائبة البرلمانية ذاتها وزارة الصناعة والتجارة باتخاذ تدابير عملية للحد من تسويق السجائر الإلكترونية خارج الأطر القانونية، مع تشديد المراقبة على المحلات التجارية والمنصات الرقمية التي تروج لهذه المنتجات، بما يضمن حماية الصحة العامة والحفاظ على سلامة الأطفال والشباب.
وفي رده على هذه الملاحظات، أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن التدخين بمختلف أشكاله يشكل خطرا مباشرا على الصحة، سواء تعلق الأمر بالسجائر التقليدية أو الإلكترونية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل خلال المرحلة الحالية على تطوير منظومة تنظيمية خاصة بهذا القطاع عبر إعداد 18 معيارا مرتبطا بالسلامة والجودة والاستيراد والتصنيع.
وأوضح الوزير أن هذه المعايير تهدف إلى ضبط السوق الوطنية ومحاربة المنتجات غير المطابقة للمواصفات، فضلا عن تمكين المستهلك من معرفة المخاطر المرتبطة باستعمال هذه المنتجات، خاصة تلك المتعلقة بالمواد المستوردة الداخلة في صناعتها، مع تعزيز آليات حماية القاصرين من الوصول إليها.
وأضاف أن المغرب يتوفر حاليا على ترسانة قانونية خاصة بحماية المستهلك والقاصرين، مؤكدا أن الحكومة تتجه نحو تشديد المعايير المعتمدة خلال المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع التحديات الجديدة المرتبطة بتوسع سوق السجائر الإلكترونية وطرق تسويقها الحديثة.
وبخصوص مراقبة عمليات البيع عبر الإنترنت، أوضح مزور أن المنصات الرقمية، رغم اتساع نشاطها، تبقى أكثر قابلية للتتبع والمراقبة مقارنة ببعض أشكال البيع المباشر، معتبرا أن التحدي الأكبر يتمثل في ضبط نقاط البيع الميدانية التي تعرف انتشارا متزايدا داخل عدد من الأحياء والمحلات التجارية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتصاعد فيه المطالب المجتمعية بضرورة اعتماد مقاربة أكثر صرامة في التعامل مع السجائر الإلكترونية، خاصة مع ارتفاع معدلات استهلاكها وسط فئة الشباب والمراهقين، وهو ما يدفع عددا من المتتبعين إلى المطالبة بإطلاق حملات تحسيسية واسعة، إلى جانب تشديد المراقبة القانونية، من أجل الحد من انتشار هذه الظاهرة وحماية الصحة العامة.