صراع استقطاب المنتخبين يشتد بالبيضاء.. وتحركات حزبية لاحتواء الترحال السياسي

الكاتب : انس شريد

05 يونيو 2026 - 09:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، تشهد مدينة الدار البيضاء حراكا سياسيا متسارعا يعكس حجم الرهانات المرتبطة بهذه المحطة الانتخابية. فقد دخلت الأحزاب السياسية مرحلة إعادة ترتيب أوراقها التنظيمية والانتخابية، وسط تنافس متزايد على استقطاب الأعيان والمنتخبين المحليين وتعزيز الحضور داخل دوائر انتخابية تعد من الأكثر تأثيرا في رسم ملامح الخريطة السياسية الوطنية.

وتفيد معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، بأن الأسابيع الأخيرة شهدت تكثيفا لعمليات التواصل والاستقطاب بين عدد من الأحزاب السياسية، ولا سيما داخل مكونات الأغلبية، في ظل سعي كل طرف إلى تعزيز صفوفه بأسماء تمتلك وزنا انتخابيا وحضورا ميدانيا مؤثرا داخل العاصمة الاقتصادية.

ووفق المصادر ذاتها، برزت خلال الفترة الأخيرة مؤشرات على محاولات لاستقطاب عدد من المنتخبين المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة نحو حزب الاستقلال، الأمر الذي استنفر قيادة "البام" بجهة الدار البيضاء ـ سطات، ودفعها إلى التحرك من أجل الحفاظ على تماسك هياكلها المحلية مع اقتراب موعد الحسم في الترشيحات الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وتضم قائمة الأسماء التي دار حولها هذا الجدل، حسب مصادر الجريدة 24، كل ن سعيد الصابري، رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي، ومحمد أكليوين، رئيس مجلس مقاطعة الفداء، ومحفوظ أتهيريس، مستشار مجلس مقاطعة سباتة، وهم من بين المنتخبين الذين راكموا حضورا سياسيا وانتخابيا لافتا خلال السنوات الأخيرة داخل عدد من معاقل الدار البيضاء.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ظهور هؤلاء المنتخبين في لقاء احتضنه منزل عبد الحق الشفيق، بحضور الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة وعدد من قيادات الحزب، أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية المحلية بشأن طبيعة التحركات الجارية وخلفياتها، خاصة في ظل احتدام المنافسة الحزبية قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة.

وفي مواجهة هذه التطورات، عقد عبد الرحيم بنضو، المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين الذين راجت بشأنهم معطيات تفيد بقرب التحاقهم بأحزاب منافسة، وذلك في إطار مساع تهدف إلى احتواء أي انتقالات محتملة والمحافظة على التوازنات التنظيمية للحزب داخل الجهة.

ويأتي هذا الحراك في وقت تتجه فيه مختلف الأحزاب إلى تكثيف جهودها لاستقطاب شخصيات تتمتع بامتداد انتخابي وقواعد دعم محلية، رغم أن هذا الأمر أثار استياء عدد من الأعضاء داخل الأوساط السياسية.

وفي خضم هذه الأجواء، شهدت الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بعمالة مقاطعة الحي الحسني نقاشات واسعة حول عدد من القضايا التنظيمية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.

وترأس أشغال هذه الدورة عبد اللطيف معزوز، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، حيث شكلت الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة أحد أبرز المحاور التي استأثرت باهتمام الحاضرين.

وكشفت مصادر حضرت أشغال الاجتماع للجريدة 24 أن ملف التزكيات الانتخابية احتل حيزا مهما من النقاش، في ظل تزايد التساؤلات المرتبطة بمعايير اختيار المرشحين وآليات الحسم في الأسماء التي ستمثل الحزب خلال الانتخابات المقبلة.

كما عبر عدد من المناضلين عن رغبتهم في ضمان حضور أكبر للكفاءات الحزبية الداخلية، خاصة من فئتي الشباب والنساء، مع الدعوة إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة في تدبير هذا الملف الحساس.

وخلال مداخلته، أوضح عبد اللطيف معزوز أن منح التزكيات يخضع لمساطر تنظيمية محددة تشرف عليها المؤسسات المختصة داخل الحزب، مشيرا إلى أن الراغبين في الترشح مطالبون بتقديم طلبات رسمية تخضع للدراسة والتقييم قبل رفعها إلى اللجنة التنفيذية التي تمتلك صلاحية اتخاذ القرار النهائي بشأنها.

غير أن هذا التوضيح لم ينه الجدل داخل القاعة، إذ أثار مجموعة من التساؤلات بشأن كيفية تنزيل هذه المساطر ومدى تطبيقها على جميع الأسماء الراغبة في الترشح.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن النقاش أخذ منحى أكثر حدة عندما أثار محمد لمزابي مسألة غياب أي إعلان رسمي سابق يوضح تفاصيل هذه المسطرة للمناضلين، معتبرا أن عددا من أعضاء الحزب لم يكونوا على اطلاع كاف بمختلف مراحلها التنظيمية.

كما ازدادت حدة النقاش بعد طرح تساؤلات مرتبطة بما إذا كان عبد الحق الشفيق، القادم من حزب الحركة الشعبية، قد سلك المسطرة نفسها التي يتم الحديث عنها داخل الحزب للحصول على التزكية الانتخابية.

ووفقا للمصادر ذاتها، فقد عكست هذه النقاشات حجم الترقب الذي يرافق عملية إعداد اللوائح الانتخابية، كما كشفت عن وجود اهتمام متزايد داخل الأحزاب السياسية بمسألة التوازن بين استقطاب أسماء جديدة والحفاظ على مكانة المناضلين الذين راكموا تجربة طويلة داخل التنظيمات الحزبية.

وفي المقابل، لم تقتصر دينامية الاستقطاب على حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، بل امتدت إلى أحزاب أخرى سارعت بدورها إلى تعزيز صفوفها بأسماء جديدة استعدادا للانتخابات المقبلة.

وفي هذا الإطار، منح حزب الاتحاد الدستوري تزكية الترشح للشاب إبراهيم النعناعي بدائرة درب السلطان، كما قرر تزكية هشام الشبورة بدائرة سيدي البرنوصي بعد التحاقه بالحزب قادما من التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تعكس استمرار حركة الانتقالات السياسية بين مختلف الأحزاب.

كما اختار حزب التقدم والاشتراكية الدفع بمحمد طلال، الناطق الرسمي السابق باسم الوداد الرياضي، لخوض غمار المنافسة الانتخابية بدائرة عين الشق، في مؤشر إضافي على سعي الأحزاب إلى توظيف شخصيات معروفة وذات حضور جماهيري من أجل تعزيز مواقعها خلال الاستحقاقات المقبلة.

وبين رهانات التزكيات وصراعات الاستقطاب وتوازنات التحالفات، تبدو العاصمة الاقتصادية مقبلة على واحدة من أكثر الفترات السياسية حيوية قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، التي ينتظر أن تعيد رسم جزء مهم من المشهد الحزبي المغربي خلال السنوات القادمة.

آخر الأخبار