“تبون” والمغرب.. حكاية عشق ورثاء علاقة ممنوعة مرغوبة – الجريدة 24

"تبون" والمغرب.. حكاية عشق ورثاء علاقة ممنوعة مرغوبة

الكاتب : انس شريد

05 يوليو 2020 - 10:30
الخط :

هشام رماح

تبون يا تبون.. الكل يعلم أن مبلغ همك هو المغرب.. ولكنك تداري.. تراوده عن نفسه لكنه لا يبالي.. منصرف عنك.. ولا تجد سبيلا غير الخوض في ما شجر بينكما متى سنحت لك الفرصة.. والكل يعلم أيضا أن في القلب عتاب كثير واشتياق أكثر.

إنها الحقيقة التي لن يجرؤ عبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري على إنكارها وتؤكدها خرجته الأخيرة في حواره الحصري مع قناة فرانس24، حينما لم يشذ عن ديدنه في الغمز واللمز للمغرب، جاعلا منه محور أحاديثه، وهل يجد المُتيَّم في الكلام عن الحبيب غضاضة؟

عاد تبون عبر القناة الفرنسية ليفصح عن تضارب مشاعر الحب والكراهية تجاه المغرب المُتَمَنِّع، وقد علق على خبر بناء المغرب لقاعدة عسكرية، وبناء الجزائر لقاعدتين عسكريتين في الحدود، بالقول "إن التصعيد بين المغرب والجزائر كان لغويا، وأن "الأخوة المغاربة" انتقلوا إلى نوع آخر من التصعيد".

هكذا يرى الرئيس الجزائري في كل خطوة مغربية استهدافا له والحال أنه لا يفوت كل بارقة فرصة تلوح له ليبادر للاستفزاز وفي تناقض صارخ يحاول بعث إشارات إلى أنه الراغب في المُتَمَنِّع، بعدما تمنى "للشعب المغرب الشقيق كل التنمية".

المغرب قرر بناء ثكنة، على بُعد 38 كيلومترا عن الأراضي الجزائرية، لإيواء الجنود دون أن تكون لها مواصفات عسكرية، وهو ما يندرج ضمن سعي المملكة لإخراج الثكنات من المدن، وهذا شأنه الخاص وحقه الذي لا يجادله فيه أحد.

لكن لتبون رأي آخر، وقد فسر هكذا خطوة تصعيدا فقرر الرد ببناء ثكنتين عسكريتين، ولو أنه حرص على عدم تأكيد أو نفي هذا المسعى في حواره مع "فرانس 24"، رغم أن تقارير إعلامية في الجارة الشرقية اجترت لأسابيع تأكيدا للأمر بعد تلقيها تعليمات بذلك من العسكر المحيطين به.

وفي خلع سافر للحقيقة، قال تبون إن "المغاربة لهم مشكل مع الجزائر"، قبل أن يردف بأن إمكانية تجاوز التصعيد اللفظي بين البلدين، تظل عزيزة عليه وهو الذي يجد في كُرهِ الممنوع عنه ما يبرد شيئا من لواعجه المتولِّدة تجاه المغرب.

وعود على بدء، لم يحد تبون عن موقفه من إغلاق الحدود بين البلدين الجارين، معتبرا أن ما قامت به الجزائر هو "ردة فعل لإجراء اعتبر مذلا للشعب الجزائري"، محيلا وفي كذبة لا تنطلي على أحد أن الجزائر تتعرض للإهانة اللغوية وتتهم من طرف المغرب بالقيام بكذا وكذا، مشيرا إلى أن "أي شئ يحدث داخل الجزائر يحلل من طرف المغاربة على أساس آرائهم المسبقة".

وإذ كرر تبون أنه "ليس للجزائر أي مشكل مع الشعب المغربي الشقيق، ومع الدولة المغربية، وأيضا مع ملك المغرب"، فإن تكراره للأمر في نفس الحوار ينم عن التضاد في المشاعر الذي ينتابه تجاه بلد "يقتله" في اليوم مائة قتلة بانصرافه عن الاستجابة لمراودته.

لقد سبق للمغرب أن مد يده إلى الجزائر لطي صفحة الخلاف ذات مرة لكنها تمَنَّعت، دون أن تدري أن الزمن لا يرحم ولا يستحمل من المبادر طول الانتظار.. لينصرف إلى ما دون علاقة أرادها المغرب شفافة وأرادها العسكر وتبون في الخفاء.. وهناك في العالم الرحب حيث المستقبل وجد المغرب ضالته.. وليس لتبون غير رثاء الممنوع المرغوب.

آخر الأخبار