قضية عمر الراضي أو عندما يتحول النفاق إلى فضيلة وسط معشر أشباه الحقوقيين – الجريدة 24

قضية عمر الراضي أو عندما يتحول النفاق إلى فضيلة وسط معشر أشباه الحقوقيين

الكاتب : الجريدة24

03 أغسطس 2020 - 09:45
الخط :

هشام رماح

ارتدى النفاق لبوس الفضيلة بين معشر من أشباه الحقوقيين في المغرب، ممن قرروا الانتصار إلى عمر الراضي الصحفي "الطيب والهاديء الطباع" واستلوا سيوفهم من أغمدتها ليشجوا بها رأس ضحيته الصحفية التي اشتكت من اغتصابه لها في ليلة 13 يوليوز الماضي، بمنزل علي عمار، رئيسهما في موقع "Le Desk".

وبدل الركون إلى واجب التحفظ إزاء القضايا المعروضة أمام العدالة كما قضية عمر الراضي والمشتكية منه، أنكر هؤلاء عبر تصريحات ومقالات وتعليقات، على القضاء التمتع بالمهلة الكافية للتمحيص في القضية واستجلاء الحقيقة فيها، وقرروا من "عناية" رؤوسهم، أن القضية ليست غير "كمامة" وضعت على فم هذا الصحفي الذي شكل محور خلاف بين المغرب ومنظمة العفو الدولية بهدف إخراسه.

وإذا كانت الحماسة المفرطة التي تستبد بالمدافعين عن عمر الراضي من أجل تصفية حساباتهم مع الدولة، جعلتهم يحولون دفة الحديث عن قضية حركتها النيابة العامة بناء على شكاية بالاغتصاب، فقد خاضوا بلا هوادة في شجون التضييق على حرية التعبير وعلى من يرونهم صحفيين "حقيقيين"، وكأنما الممارسين للمهنة الآخرين، والذين لم يتورطوا في قضايا أخلاقية بالمفهوم الشامل ليسوا غير "كتبة" يسودون البياض بما تمليه عليهم "الأجهزة" بمقابل أو حتى بدونه.

من المحسوم أن القضية معروضة أمام العدالة والهيئة التي ستقضي بشأنها تتمتع باستقلاليتها، وهذا الاستقلال يندرج ضمن شروط تحقيق الاستقرار القانوني والاقتصادي والاجتماعي بين العباد في مختلف ربوع البلاد، لكن أن ينأى أشباه الحقوقيين عن واجب التحفظ اللازم ويحاولوا التأثير على القضاء والتشكيك في استقلاليته فإن الشأن يغدو هنا أخلاقيا.

ولا مراء أن الأخلاق تنتفي عن من سرب تفاصيل شكاية تقدمت بها الصحفية المشتكية إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى إدريس الراضي والد الصحفي المدعى عليه وفق الشكاية، لا لشيء حتى يتأهب الجلاد للرد على الضحية، ولأن الأخيرة ها هنا لا تخدم أجندة مشكلة من مشوار طويل من التضليل وتزييف الحقائق لاستدرار التعاطف من الخارج تحت يافطة "التضييق على الصحفيين بقضايا الاغتصاب".

إن المدافعين بشكل أعمى عن الصحفيين الذين يخضعون للتحقيق إزاء التهم المنسوبة إليهم، ملزمون بترك مسافة بين أنفسهم وهكذا قضايا أمام العدالة حتى تؤدي الأخيرة وظيفتها المنوطة بها، لكنهم يُنكِرون على أنفسهم هذا الاتجاه وقرروا تمجيد الجاني وازدراء المجني عليها أو عليه، حتى ابتأس الـ"طوندونس" في مواقع التواصل الاجتماعي وأصبح محور الحديث هو تلفيق تهم الاغتصاب للصحفيين "المشاكسين"!

يقال إنك عندما تشير للقمر يكتفي الغبي بالنظر إلى الأصبع، لكن الغباء في هذه القضية صفة تلتصق بالمغرَّر بهم فقط، أما من يحركون موجة انتقاد اعتقال صحفيين متهمين بالاغتصاب والتحقيق معهم فهم أدرى بما يفعلون، ولا ضير بالنسبة إليهم أن يغيروا ستراتهم متى أرادوا في ازدواجية مقيتة للمواقف، كما هو مدون في سجل بعض "المناضلات الناشطات" في الحركة العالمية "Me too" ونسختها المغربية "ما ساكتاش" المناهضة للتحرش والعنف ضد النساء، واللائي غيرن جلودهن فجأة وقررن الدفاع عن عمر الراضي والضرب في ضحيته بلا خجل ولا وجل مما يدونه التاريخ.

آخر الأخبار