قلة التساقطات المطرية تخفض نسبة نمو الاقتصاد بالمغرب – الجريدة 24

قلة التساقطات المطرية تخفض نسبة نمو الاقتصاد بالمغرب

الكاتب : الجريدة24

03 أبريل 2019 - 09:30
الخط :

ينتظر أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا يقدر ب 2,3٪، خلال الفصل الأول من 2019، عوض 3,3+٪ في نفس الفصل من السنة السابقة، متأثرا بانخفاض القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 8,4٪. في المقابل، ستشهد القيمة المضافة دون احتساب الفلاحة زيادة بنسبة 3,3+٪، حسب التغير السنوي، مدعومة بتحسن أنشطة قطاعات المعادن والصناعة والخدمات. ومن المتوقع أن تواصل الأنشطة غير الفلاحية تطورها بنفس الوتيرة، خلال الفصل الثاني من 2019، فيما ستشهد القيمة المضافة الفلاحية انخفاضا يقدر ب 4,3٪. وعلى العموم، يتوقع أن يشهد الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 2,4٪، خلال الفصل الثاني من 2019، عوض 2,5+٪ خلال نفس الفترة من السنة الفارطة.

تباطؤ الاقتصاد العالمي خلال الفصل الأول من 2019

من المتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي، خلال الفصل الأول من 2019، بعض التباطؤ،  حيث يرتقب أن يحقق اقتصاد منطقة الأورو نموا قدره 1,2٪، عوض 1,6٪ في السنة الفارطة. كما سيتأثر اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية بتباطؤ استهلاك الأسر والنفقات العمومية. بدوره، سيواصل اقتصاد المملكة المتحدة تراجعه، متأثرا بتداعيات خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وعلى صعيد البلدان الناشئة، من المنتظر أن يعرف الاقتصاد الصيني تراجعا طفيفا في وتيرة نموه خلال الفصل الأول من 2019، بسبب تقلص الطلب الداخلي والتجارة الخارجية، ليحقق نموا قدره 6,3٪، عوض 6,8٪ السنة السابقة. كما سيشهد اقتصاد كل من روسيا والبرازيل وتركيا بعض التباطؤ، في ظل انخفاض عملاتهم مقابل الدولار الأمريكي وارتفاع نسبة التضخم. في المقابل، سيحافظ اقتصاد الهند على ديناميكيته، بفضل تحسن الطلب الداخلي، وخاصة استهلاك الأسر.

ويرتقب أن يتراجع سعر بترول بحر الشمال بما يقرب 5,2٪ خلال الفصل الأول من 2019، مقارنة مع السنة الفارطة، ليستقر في حدود 63,5 دولار للبرميل. كما يتوقع أن تشهد أسعار الحبوب وخاصة القمح اللين والصلب والذرة ارتفاعات بنسب 18,6٪، 11,6٪، و 5,3٪، على التوالي. وعلى العموم، ستعرف أسعار الاستهلاك زيادة تناهز 1,6٪ في الولايات المتحدة الأمريكية و 1,5٪ في منطقة الأورو، عوض 2,1٪ و 1,3٪، على التوالي، خلال العام السابق.

تطور متواضع للطلب الخارجي الموجه للمغرب

ينتظر أن تحقق المبادلات التجارية العالمية زيادة تقدر ب 1,5٪ خلال الفصل الأول من 2019، عوض 5,9٪ السنة الفارطة، متأثرة بتراجع واردات الدول المتقدمة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والصين. ويرتقب أن يحقق الطلب الخارجي الموجه للمغرب ارتفاعا يقدر ب 2,8٪، حسب التغير السنوي، عوض 5٪ السنة الفارطة. في المقابل، ستعرف الصادرات الوطنية نموا بنسبة 3,5٪، بفضل ارتفاع مبيعات قطاع الطيران والمواد المصنعة الغذائية والإلكترونيك. بدورها ستشهد صادرات قطاع الفوسفاط ومشتقاته بعض التحسن بفضل ارتفاع مبيعات الاسمدة والحامض الفوسفوري، بالموازاة مع ارتفاع أسعارها في الاسواق العالمية.

و من المرجح أن تشهد الواردات من السلع، خلال الفصل الأول من 2019، انخفاضا بنسبة 2,4٪، بعد ارتفاعها خلال السنة السابقة. حيث يرتقب أن تتقلص المقتنيات من المواد الطاقية بنسبة 8,7٪، عقب تراجع أسعارها في الاسواق العالمية وتقلص الكميات المستوردة. في المقابل، يتوقع أن تشهد الواردات من المواد الخام وأنصاف المواد بعض الارتفاع موازاة مع تحسن الطلب الداخلي. وفي ظل ذلك، يرتقب أن يتراجع العجز التجاري بنسبة 11٪ وأن يتحسن معدل التغطية ب 3,6 نقط ليستقر في حدود 62,9٪.

استمرار تحسن الطلب الداخلي

من المنتظر ان يواصل الطلب الداخلي دعمه للاقتصاد الوطني، خلال الفصل الأول من 2019، ولكن بوتيرة معتدلة. وفي ظل ظرفية تتسم باستقرار أسعار الاستهلاك مقارنة مع السنة الفارطة، يرتقب أن تحقق نفقات الأسر الموجهة نحو الاستهلاك زيادة تقدر ب 2,8٪، حسب التغير السنوي، مساهمة بما قدره 1,6 نقطة. وسيهم هذا التطور على الخصوص المواد المحلية، فيما ستعرف واردات سلع الاستهلاك زيادة طفيفة تقدر ب 0,8٪، عوض 10,5+٪، السنة الفارطة. وبالموازاة مع ذلك، ستشهد القروض الموجهة للاستهلاك ارتفاعا يناهز 5,7٪. في المقابل، ينتظر أن يحقق الاستهلاك العمومي ارتفاعا بنسبة 2,6٪، خلال نفس الفترة، في أعقاب ارتفاع نفقات التسيير في الإدارة العمومية.

ويتوقع أن يشهد تكوين رأس المال بعض الانتعاش، خلال الفصل الأول من 2019، ليحقق زيادة بنسبة 3٪، حسب التغير السنوي، بعد تراجعه ب 1٪، خلال الفصل السابق. ويعزى هذا التطور بالأساس إلى تحسن استثمارات المواد الصناعية، في ظل ارتفاع القروض الموجهة للاستثمار ب 1,8٪. كما سيحافظ الاستثمار في قطاع الأشغال العمومية، وخاصة البنيات التحتية، على ديناميكيته، بينما سيواصل الاستثمار في قطاع البناء تباطؤه متأثرا بضعف الطلب على السكن.

تراجع الأنشطة الفلاحية خلال الفصل الأول من 2019 بعد سنتين من الارتفاع

يتوقع أن يشهد القطاع الفلاحي، خلال الفصل الأول من 2019، انخفاضا بنسبة 4,8٪ مقارنة مع السنة الفارطة. ويعزى هذا التحول بالأساس الى تراجع الإنتاج النباتي. فبالرغم من أن الظروف المناخية لانطلاق الموسم قد حددت تقديرات محاصيل الزراعات البكرية في مستويات مقاربة للنتائج المحققة خلال المواسم الفلاحية 2006 و 2013، فان استمرار حالة الجفاف التي ميزت فصل الشتاء، ستساهم في تقليص أفاق إنتاجها. حيث يرتقب أن تشهد مردودية الحبوب الرئيسية  والقطاني ومحاصيل الكلأ تراجعا في مناطق الإنتاج الرئيسية وخاصة الشاوية والحوز. في المقابل، ستواصل الزراعات السكرية والورديات ديناميكياتها في ظل غياب ضغوطات مهمة على مياه السقي.

بدوره سيعرف الإنتاج الحيواني نموا متواضعا بالرغم من تحسن أنشطة إنتاج الدواجن. حيث من المنتظر أن يتأثر انتاج اللحوم الحمراء بضعف المراعي وغلاء بعض أسعار الكللأ. كما أن أسعار اللحوم الحمراء ستعرف ارتفاعا ب  7,6٪ و 7,4٪، خلال شهري يناير وفبراير 2019، على التوالي وحسب التغير السنوي، وذلك في ظل التخوفات من تقلص العرض من اللحوم عقب الحملات التلقيحية والقضاء على عدد من العجول والأبقار الحاملة لفيروس الحمى القلاعية.

 استمرار تحسن الأنشطة غير الفلاحية

من المرتقب أن تشهد القيمة المضافة دون الفلاحة زيادة تقدر ب 3,3٪، خلال الفصل الأول من 2019، مدعمة بتحسن أنشطة القطاع الثالثي الذي سيساهم ب 4,1 نقطة في الناتج الداخلي. في المقابل، سيشهد القطاع الثانوي زيادة بنسبة 3,3٪، ليساهم بنقطة في الناتج الداخلي.

و يرجح أن يعرف قطاع المعادن بعض الانتعاش، خلال الفصل الأول من 2019، بعد تباطؤه في متم السنة الفارطة، ليحقق ارتفاعا يقدر ب 6,6٪، عوض 0,3٪ خلال الفصل السابق. ويعزى هذا التطور الى تحسن إنتاج الفوسفاط  ب 6,9٪ بفضل ارتفاع مبيعات الفوسفاط الموجهة نحو الصناعات التحويلية المحلية. كما سيساهم تحسن الطلب الخارجي على الأسمدة الفوسفاطية، بفضل ارتفاع واردات الهند والبرازيل وأمريكا، في الرفع من صادرات المغرب من الأسمدة والحامض الفوسفوري. في المقابل، يرتقب أن يظل إنتاج المعادن الأخرى متواضعا، ليناهز  1,1٪،  حسب التغير السنوي.

ويتوقع أن تواصل الصناعات التحويلية تطورها الإيجابي خلال الفصل الأول من 2019، محققة زيادة تقدر ب 3,4٪، عوض 3,2٪ خلال نفس الفترة من العام السابق. و يعزى هذا التحول بالأساس الى استمرار ديناميكية الصناعات الميكانيكية والالكترونية لتحقق نموا يقدر ب 4,8٪، عوض 4,5٪ السنة الفارطة، مدعومة بارتفاع إنتاج صناعة السيارات والمكونات الالكترونية. كما ستشهد القيمة المضافة لقطاعي النسيج والجلد ارتفاعا ملموسا يقدر ب 4,5٪، بفضل تحسن الطلب الخارجي الموجه نحوها. في المقابل، ستشهد الصناعات الغذائية وكذلك الكيميائية بعض التباطؤ في وتيرة نموهما، مقارنة مع السنة الفارطة، لتستقر في حدود 3,3٪ و 3,1٪، على التوالي. كما ستواصل الصناعات الأخرى تباطؤها متأثرة بضعف الطلب على مواد البناء.

ومن جهته، سيشهد قطاع البناء والأشغال العمومية تحسنا طفيفا يقدر ب 9,0٪، في الفصل الأول من 2019، عوض 0,4+٪، خلال نفس الفترة من العام السابق. وبالرغم من هذا التطور المتواضع، لا يزال القطاع يعاني من ضعف الطلب الموجه الى السكن، وذلك موازاة مع انخفاض في القروض الموجهة للمنعشين العقاريين بنسبة 3,3٪. وفي هذا الصدد، تشير نتائج البحث الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول ظرفية قطاع البناء إلى تراجع في الطلب الموجه للسكن و استمرار تباطؤ أشغال البناء و أنشطة الهندسة المدنية، بالموازاة مع تقلص الطلب على اليد العاملة.

وعلى العموم، من المتوقع أن تحقق القيمة المضافة دون الفلاحة ارتفاعا يقدر ب 3,3٪، خلال الفصل الأول من 2019، عوض 3,4٪ خلال نفس الفترة من السنة السابقة. وباعتبار انخفاض القيمة المضافة الفلاحية بنسبة  4,8٪،  ينتظر أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا يقدر ب 2,3٪ خلال الفصل الأول من 2019، عوض 3,3+٪ خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

استقرار نسبي لأسعار الاستهلاك

من المرتقب أن تشهد أسعار الاستهلاك، خلال الفصل الأول من 2019، بغض الاستقرار مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق. ويعزى هذا التحول بالأساس إلى تقلص أسعار المواد الغذائية ب 1,6٪، بعد ارتفاعها ب 2,4٪، خلال السنة الفارطة، عقب تراجع أسعار المواد الغذائية الطرية وزيت الزيتون، وذلك بالرغم من ارتفاع أسعار التبغ بداية هذه السنة. كما يتوقع أن تعرف أسعار المواد غير الغذائية بعض التباطؤ لتستقر في حدود 0,9٪، عوض 1,6٪، خلال نفس الفترة من السنة الفارطة، وذلك عقب تراجع أسعار المحروقات. وفي المقابل، سيعرف معدل التضخم الكامن، والذي يستثني أسعار المواد المقننة و الطرية، بعض الاستقرار في وتيرة نموه ليحقق زيادة بنسبة 1٪، حسب التغير السنوي.

تحسن القروض المقدمة للاقتصاد

يرجح أن تشهد القروض المقدمة للاقتصاد بعض التحسن في وتيرة نموها، خلال الفصل الأول من 2019، بعد سنة ونصف من التباطؤ لترتفع بنسبة 53,٪، عوض 2,2٪ و 3,4٪ خلال الفصلين السابقين، مدعومة بتحسن القروض الموجهة لخزينة المقاولات. في ظل ذلك، ستستقر أسعار الفائدة بين البنوك في حدود 2,27٪ وبفارق 2 نقاط أساس مقارنة مع سعر الفائدة التوجهي. ويرتقب أن ترتفع أسعار فائدة سندات الخزينة لسنة ب 5 نقاط،، مقارنة مع نفس الفترة من السنة الفارطة، فيما ستنخفض أسعار فائدة سندات الخزينة ل 5 و 10 سنوات بنقطة و 3 نقط، على التوالي.

وبالموازاة مع ذلك، يرتقب أن تحقق الكتلة النقدية، خلال الفصل الأول من 2019، زيادة تقدر ب 4٪، حسب التغير السنوي، عوض 4,1+٪ في الفصل السابق. في المقابل، ستشهد حاجيات السيولة بعض الارتفاع عقب انخفاض الموجودات الخارجية من العملة الصعبة بنسبة 3,6٪، بعد تراجعها ب 4,1٪ في الفصل السابق. كما ينتظر أن تواصل القروض الموجهة للإدارة المركزية تصاعدها، في ظل ارتفاع مديونية الخزينة بنسبة تقدر ب 11,3٪، حسب التغير السنوي.

تراجع ملموس في أداء سوق الأسهم

من المرجح أن يشهد سوق الأسهم، خلال الفصل الأول من 2019، بعض التسارع في تراجعه، متأثرا بانخفاض أسعار عدد كبير من الأسهم المدرجة في البورصة، وذلك في ظرفية تتسم بأسعار فوائد البنوك منخفضة. و يتوقع أن يشهد كل من مؤشري مازي ومادكس انخفاضا بنسبة تقدر ب 16,5٪ و 16,6٪، على التوالي، حسب التغير السنوي، بعد تراجعهما ب 8,3٪ و6,8٪، في الفصل السابق. كما يرتقب أن تتقلص رسملة البورصة ب 7,1٪ و15٪، خلال الفصلين وعلى التوالي، وذلك عقب تراجع أسهم شركات العقار والهندسة الصناعية والكيمياء والمعادن وصناعة الورق. كما ستساهم هذه التطورات في تقلص حجم المعاملات بنسبة 21,6٪، مقارنة مع نفس الفترة من للسنة الماضية.

تطور متواضع للنمو الاقتصادي خلال الفصل الثاني من 2019

من المتوقع أن يواصل الاقتصاد الوطني، خلال الفصل الثاني من 2019، تباطؤه متأثرا بانخفاض القيمة المضافة الفلاحية بنسبة تقدر ب 4,3٪، بسبب انخفاض الإنتاج النباتي والزيادة المتواضعة في أنشطة تربية الماشية.

و ينتظر أن تتطور القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية في ظل ظرفية دولية تتسم بارتفاع طفيف للتجارة العالمية يقدر ب 2,1٪، وذلك موازاة مع تراجع تدريجي للضغوطات السياسية والتجارية المرتبطة بالحواجز الجمركية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتأثيراتها على الاستثمار والأسواق المالية. في المقابل، يتوقع أن يشهد اقتصاد منطقة الأورو بعض التحسن بفضل ارتفاع الطلب الداخلي. و ستظل الضغوطات التضخمية مرتبطة بأسعار النفط في الاسواق الدولية والمتوقعة في حدود 65 دولار للبرميل.

وعلى الصعيد الوطني، يتوقع أن يشهد الطلب الخارجي الموجه للمغرب ارتفاعا بنسبة 9,2٪، حسب التغير السنوي، سيهم بالأساس القطاعات الثانوية التي ستحقق زيادة بنسبة 3,2٪، خلال الفصل الثاني من 2019. في المقابل، يرتقب أن يعرف القطاع الثالثي نموا يناهز 3,1٪، ليساهم  ب  1,5 نقط  في النمو الإجمالي.

وعلى العموم، يتوقع أن تحقق القيمة المضافة دون الفلاحة ارتفاعا يقدر ب 3,3٪، حسب التغير السنوي. وباعتبار انخفاض القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 3,4٪، سيشهد الاقتصاد الوطني نموا يقدر ب 2,4٪، خلال الفصل الثاني من 2019، عوض 2,5+٪، خلال نفس الفصل من السنة السابقة.

اقتصاد