عندما يختار أعداء الوطن الجلباب الحقوقي لخيانة البلاد – الجريدة 24

عندما يختار أعداء الوطن الجلباب الحقوقي لخيانة البلاد

الكاتب : الجريدة24

16 سبتمبر 2020 - 02:19
الخط :

 ندير العبدي

توقعنا أن يسقط “الطًبَال” السيد مُصليح، و يتسابق للرد والدفاع عن ولي نعمته السيد “زياد” في الجزء الأول. لكن حماسته أسقطته في “سَايْكُولوجية الغريق”٠ وهكذا إستنجد غريق بغريق. وقد نصحناه بأن لا يفعل وقد فعل.

كان من الطبيعي أن يبحث السيد “زياد”عن تأسيس حياة جديدة بعد سنتيْن طويلتيْن، أي منذ سنة 2008 إلى سنة النطق بالحكم 2010. وما عرف ذلك من مشاكل عائلية خاصة وأن أسرته المحترمة هي من الزواج المختلط.

كما أنه كان من الطبيعي أن يُمارس السيد “زياد” كل حقوقه في التقاضي بتقديمه للإستئناف، مادام أنه أنكر ما نُسب إليه أمام محكمة لاهاي سنة 2010.

و يحدث عادة في مثل هذه القضايا، أن يعكف “الأبطال” على كتابة سيرتهم الذاتية أو تجربتهم مع القضاء وتداعيات المُحاكمة على حياتهم المهنية ومستقبل أسرهم. لكنه لم يفعل و يبدو أنه فضل لعب دور “الضحية” على إستئناف الحكم والدفاع عن موقفه الذي أنكر فيه المنْسُوب إليه في المحاضر القضائية.

وهكذا سيكتشف السيد زياد المجال الحقوقي والجمعيات الحقوقية، وهو المجال الخصب خاصة بتوفره على الجنسية الهولندية التي ستوفر له سهولة التنقل في كل دول أوروبا.

والبداية ستكون من بلجيكا، فهي مقر الإتحاد الأوروبي والعديد من المؤسسات السياسية والمالية والقضائية. بالإضافة إلى وجود جالية مغربية نشيطة على المستوى الجمعوي أو السياسي أو النقابي. وإعلانه ككاتب عام “لمنظمة الأوروبية للدفاع عن حقوق الانسان” سنة 2014. والتي يوجد مقرها ببروكسيل، ولتتوالى التسميات والتعيينات بأسماء مختلفة، لكن فقط جعجعة بلا طحين.

لكن بالنسبة للسيد “زياد” فقد كان لِمُجرد الإنتساب إلى جمعيات حقوق الإنسان طعم خاص وسِحْر أمام مختلف الهيئات والمؤسسات المغربية خاصة إذا كانت بمقرات في أوروبا. بمعنى توفره على قوة إصدار تقارير حقوقية في مواجهة مؤسسات عمومية مغربية، و هو ما يعني التوفر على قوة الضغط وأيضا مساحة كبيرة للتفاوض وهو بالضبط ما كان يحتاجه…!

الملاحظ هو أن السيد “زياد” نجح في تسويق صفته الجديدة كحقوقي على المستوى الأوروبي. وهو ما تكلف به بعض أصدقائه في الوسط الإعلامي. بالنفخ في تاريخ السيد “زياد” وإنجازاته الوطنية الغير المسبوقة. لكن لا أحد تفضل بسرد تلك النجاحات الحقوقية الخارقة للسيد “زياد” على أرض الواقع…!

و ليتم الإعلان يوم 15 دجنبر 2015 عن ميلاد جسم حقوقي جديد، لكن هذه المرة من هولندا تحت إسم “معهد لاهاي الدولي لحقوق الانسان”، ثم إتمام بعض التعديلات يوم 15 يناير 2016. ونقرأ في لائحة أعضاء المعهد الهولندي كل من السيد “سعيد احجكون” ككاتب عام وهو العضو بالمجموعة الغنائية “السهام” وله مجموعة “ملاك” بهولندا حاليا. والسيد “زياد” كرئيس وفي نفس الوقت كأمين مال “معهد لاهاي الدولي لحقوق الانسان”. أي شخصيْن فقط…!

لكن في مارس 2016 ستجري الرياح بما لا تشتهيه سفن السيد “زياد” و ذلك عندما نشر موقع “أنوال بريس” تحقيقا خطيرا مفاده أن السيد “زياد” وَرًطَ بعض الحقوقيين البارزين وغيرهم من الإعلاميين في المغرب. بمناسبة تعيين قاضي معزول من القضاء الواقف كخبير دولي ومستشار لدى “معهد لاهاي الدولي لحقوق الانسان” و حضور السيد “زياد” لحفل التعيين بصفته “ممثل” معهد لاهاي. مع الإشارة أن الأوراق تقول، أن السيد “زياد” هو الرئيس..!

لقد حَمل تحقيق موقع “أنوال بريس” معلومات خطيرة، مفادها أن هذا الجسم الحقوقي ليس بمعهد دولي ولكن كجمعية فقط، نظرا للفرق الشاسع بين الوضع القانوني لكل من “المعهد الدولي” Institute و “الجمعية” stichting. وهو ما جعل بعض المواقع الإلكترونية الأخرى ك “كازا بريس” في مقال ليوم 24مارس 2016، تصف الأمر بالفضيحة تحت عنوان “فضيحة تتويج القاضي المعزول” و أن المعهد الدولي الوحيد بمدينة لاهاي الهولندية هو “معهد لاهاي لحقوق الانسان والقانون الدولي” الموجود بوسط بمدينة لاهاي. وهو المعهد الذي عند علمه بواقعة التتويج من “معهد وهمي” بعد إتصال تلك المواقع للاستفسار، “…وأعربوا عن نيتهم في مقاضاة من قاموا بالسطو على إسم معهدهم الدولي…”

ليس هذا فحسب بل حتى لوغو “معهد لاهاي لحقوق الإنسان والقانون الدولي” وقع تحويره من طرف معهد السيد “زياد”.

ولتجنب الفضيحة وتداعياتها تلقى مدير تحرير موقع “أنوال بريس” السيد محمد المساوي، مكالمة من شخص قدم نفسه كرئيس المعهد. يقول السيد محمد المساوي : “… قال لي طيب في الليل أرسل لك مقالا توضيحيا معززا بالوثائق، قلت له جيد جدا ننتظر ذلك ونعدك بنشره، بعد ذلك أغلق هذا القوس وبدأ يتحدث معي بتفاصيل لا تغني ولا تسمن…واقترح علي أن أتوسط له لدى صديقي (ع ،ع) ليقترح عليه العمل معه في المعهد و ليرى كيف تسير الأمور عن قرب…” ويُضيف السيد محمد المساوي : ” …انتظرت يومين إضافيين ولا خبر فأعاد الإتصال بي، ليطلب مني أن نضرب صفحا عن المقال وأن لا نعود إليه مجددا. وجدد لي ولزملائي وصاحب مقال الرأي دعوته للعمل معه في المعهد…”

لا نريد إضافة المزيد من التفاصيل التي رافقت فضيحة معهد لاهاي ورئيسه “زياد”، كما وصفتها تلك المواقع. لكن الغريب هو أن السيد “زياد” لم يُصدر أي بيان أو تكذيب باسم “معهد لاهاي لحقوق الانسان” مُوَقًع من جميع أعضائه. كما أنه لم يخرج بأي تصريح بالموضوع في الاعلام المغربي، كما أن بعض “الطًبَالِين” من أصدقائه لم يتمكنوا من ضحد كل ما جاء في تحقيقات تلك المواقع الإلكترونية التي وصفوها بالصفراء ولم يجرجرها في المحاكم المغربية والهولندية…!

ولأن السيد “زياد” قد عشق جلباب “الحقوقي”، فقد خرج علينا من جديد في أبريل من سنة 2017، بخبر إنتخابه نائبا للسيد “يانسن كاسبر” في “مجموعة شمال أوروبا لحقوق الانسان”. ويُمكن إعتبار هذه المنصة الحقوقية الجديدة كمحطة إستراحة بعد معاناة كبيرة من تداعيات “معهد لاهاي الدولي لحقوق الانسان” الذي اعْتُبِر مُجرد فرقعة إعلامية ليس لها اثر على الواقع.

لم تنته المفاجآت عند هذا الحد، بل سيطل علينا من جديد السيد “زياد” كرئيس لمولود جديد، بمناسبة نهاية السنة الميلادية في دجنبر 2019. أي “الفيدرالية الدولية للدفاع عن حقوق الانسان”. وها نحن نقترب من الاحتفال بالسنة الأولى للفيدرالية بدون أي إنجازات ولا حتى أي ضجيج. كما لم يُعرفنا حضرة الرئيس عن باقي أعضاء الفيدرالية الدولية. لا نرى أحد سواه. لا دراسات ولا تقارير. فقط السيد “زياد” الرئيس الأبدي الأوحد.

لقد تعودنا على مفاجآت السيد “زياد” مما يجعلنا في حالة إنتظار دائمة لميلاد “كائنات حقوقية دولية” في أي لحظة. كما تعودنا على لمساته الذكية في إبتكار أسماء تلك الكائنات الحقوقية، فنلاحظ مثلا أن “المنظمة الأوروبية لحقوق الانسان” شبيهة “بالجمعية الأوروبية لحقوق الانسان” القوية، و”معهد لاهاي الدولي لحقوق الانسان” هو شبيه “بمعهد لاهاي لحقوق الانسان والقانون الدولي” ذو السمعة الأكاديمية القوية، وأخيرا “الفيدرالية الدولية للدفاع عن حقوق الانسان” قد خرجت من رحم “الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان” كما وصفها أحد “الطًبًالِين” التابعين له.

أعتقد أننا لم نكتشف أمريكا، بل قُمنا فقط بالتذكير بما فَطِن له العديد من المواقع الإلكترونية. عبر تحقيقات مهمة بقيت بدون إصدار بيانات تكذيب من طرف السيد “زياد” منذ سنوات طويلة. فهل يستقيم أن يدًعِي عَمْر أو زَيْد الدفاع عن حقوق الإنسان. مع عدم قدرته على الدفاع عن براءته هو والدفاع عن مؤسساته وألقابه الحقوقية…؟

نحن هنا لا نتهم السيد “زياد”، بل نقوم فقط بتقييم حقائق و وقائع تاريخية ليست بالسرية، بل منشورة هنا وهناك وفي متناول أي شخص كان. وهو ما يجب أن ينتبه إليه السيد “مصليح”، و أن لا يتسرع بالسقوط من جديد في محاولة يائسة أخرى للدفاع عن الوهم والسراب. بل انتظرنا في الأجزاء القادمة…

رأي