كيف ضاعت “قيمة” الرواد حتى صاروا “يتسولون” الدعم؟ – الجريدة 24

كيف ضاعت "قيمة" الرواد حتى صاروا "يتسولون" الدعم؟

الكاتب : الجريدة24

01 أكتوبر 2020 - 12:30
الخط :

 فاس: رضا حمد الله

هل يكفي الدعم أيا كان مصدره، لإعادة الاعتبار لمهن ومهام يتهددها الانقراض بعدما تأثرت بغزو وسائل التواصل الاجتماعي للميدان، في انتظار إعادة النظر والبحث عن سبل ناجعة لاستعادة المكانة والإشعاع لتلك المهن وبينها الفن والصحافة والإعلام وحتى لمهام السياسة وتجلياتها؟.

الكثير منا انساق وراء النقاش الدائر حول الدعم الموزع على الفنانين والصحافة وغيره من المهن وحتى على الأحزاب والمنظمات. وكثيرون غضبوا لذلك، لكن لا أحد فكر في مدى نجاعة هذا الدعم من عدمه أو أنه مجرد هدر للمال، في غياب رؤية إستراتيجية لإعادة الروح لمهن أفلست.

المفروض أن نتصدى جميعا لكل ما من شأنه أن يحولنا إلى متسولين ننتظر فتات الدعم ووسائله، عوض أن نقبل به استحقناه أو لم نستحقه. والواجب يفرض أن نبحث مع أنفسنا وبين بعضنا، عن وسائل الإقلاع من جديد وفق رؤية وإستراتيجية جديدة بعيدا عن تفكيرنا التقليدي الفاشل أمام ثورة التكنولوجيات.

لم تبقى التلفزة أو الراديو، وسيلة وحيدة لبروز الفنان أيا كان تخصصه، بل لم تعد ناجعة أمام انحصار أفقهما وتراجع الإقبال عليهما مقارنة مع موجة وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي قد تكون فضاء أرحب لتسويق المنتوج، وبالتالي الحاجة ماسة لأن نطور أنفسنا ووسائل تسويقنا لمنتوجنا.

الدعم ولو كان بطريقة أكثر إنصافا، لن يكون طبعا الحل، لأنه يعلم المستفيدين منه، الكسل والاعتماد على الآخر في العيش والتعايش مع وضع يفرض التفكير الجدي في النفس وكيفية التفاعل مع الآخر، حتى لا يتحول المدعمون مجرد متسولين لأموال أحرى أن تستثمر في بدائل أخرى أنجع.

الفنانون أنفسهم، المحظوظون منهم والمهمشون بإصرار أو بدونه، مطالبون بالانتباه لهذه النقطة والوقوف أمام المرآة لتفحص الذات وعيوبها والبحث عن وسائل تجميل السيرة والصورة بالجدي من الأعمال ووسائل التسويق والبحث عن موارد بديلة، عوض القبول بدعم قد لا ينفع في شيء.

الأمر نفسه ينطبق حتى على وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، التي يتهددها الإقبار بعدما تراجع إشعاعها عكس ما كان عليه الأمر سابقا لما كانت الصحيفة توزع عشرات الآلاف من النسخ في مجتمع تضاءلت فيه المقروئية بشكل مخيف، في انتظار البحث عن وصفة ناجعة لاستعادة البريق.

وسائل الإعلام التقليدية مطالبة بدورها برؤية وجهها في المرآة ورتق الندوب التي كانت سببا مباشرا في تراجع إشعاعها، وإعطاء وصفة متكاملة تكفي لإعادة تجميل الوجه بما جد وراق القارئ، عوض مساحيق لن تدوم طالما أنه "لا يصح إلا الصح"، وهذا "الصح" مفروض أن نبحث عنه جميعا.

الإعلام والفن معني بتطوير الذات والبحث عن وسائل وسبل الإقلاع وخارطة طريق توصل إلى بريق منتظر، عوض أن يتحول الإعلاميون والفنانون إلى متسولي دعم قد ينفع لمرحلة معينة، لكنه أكيد لن يجدي نفعا مع مرور الوقت إن لم تكن ثمة إبر أنسولين تضخ الروح من جديد من هياكل متآكلة.

القطاعان ليسا وحدهما المعنيان بهذا الكلام، حتى السياسة والسياسيين ممن تضخ في أحزابهم ومنظماتهم أموال باهظة دعما، دون أن ينتجوا على الأقل خطابا يعيد ثقة المواطن فيهم، خاصة أمام تراجع صورة الحزب والنقابة وغيرها، في عين مواطن فقد الثقة في كل شيء بعدما جرب النكبات.

إن السياسيين والأحزاب والنقابات والإعلام وأهل الفن، مطالبون بقراءة الذات قراءة صحيحة عوض انتظار صدقة الدولة التي قد تنفعهم مرحليا، لكنه لن تفيد في شيء مع مرور الأيام وتلاشي ما كان سببا مباشرا في صحوة وتألق تلك المهن والمهام، أمام الزحف المتواصل لأهمية وسائل التواصل الاجتماعي.

آخر الأخبار