رحاب: ماصرحت به خبيرة الوشم في حق خديجة غير أخلاقي – الجريدة 24

رحاب: ماصرحت به خبيرة الوشم في حق خديجة غير أخلاقي

الكاتب : الجريدة 24

الجمعة 31 أغسطس 2018 | 09:20
الخط :

حنان رحاب- برلمانية

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لسيدة يطيب لها تعريف نفسها بليندا البرادي، “الخبيرة العالمية في إزالة الوشم”، اخبرت من خلاله أنها كانت في نيويورك وحملها سائقها إلى بيت خديجة، التي تعرضت للاغتصاب الجماعي. وتضيف انها اجرت فحصا للفتاة، كما تقول إنها دققت في صور الأوشام الذي تغطي جسدها،

واستخلصت هذه السيدة من فحصها هذا عدة استنتاجات مثيرة للاستغراب في مضمونها ولغتها.

أولا  لم تتردد هذه الخبيرة المفترضة في التشهير بالضحية والايحاء بأنها “منحرفة” و”تتناول المخدرات” بل انها كانت تتحدث كطبيبة اختصاصية في الطب الشرعي، وهو احد أنبل وأعقد التخصصات الطبية.

السيدة ”  التي وصفت نفسها بالخبيرة ”  كانت تتحدث عن خديجة القاصر التي اختطفت لعدة أسابيع وتناوب على اغتصابها 12 فردا، وأقدم هؤلاء على وشم كل أجزاء جسدها، بطريقة فيها الكثير من التشكيك بما تعرضت له، وقالت “إنها كانت مسرورة،  ولم تكن منهارة أو متذمرة، ولا مصابة بالتعب”، بل هي (أي ليندا البرادي) من كان يبدو عليها التعب بسبب عودتها من نيويورك!!!

هل السيدة “الخبيرة في ازالة الوشم” تتوفر على ما يؤهلها لقياس ما إذا كانت خديجة في كامل قواها النفسية.  لعل خديجة وهي ترد على ليندا بكلمة “لاباس”، كان تجسد قول الشاعر: لا تحسبن رقصي بينكم طرب … قد يرقص الديك مذبوحا من الالم

” الخبيرة ” خلصت إلى أن بعض صور الوشام المرسومة على يديها قد رسمتها خديجة بنفسها، وتستند في ذلك، على عمق وقوة الضغط أثناء عملية الوشم، وكأن أي شخص آخر لا يمكن أن يكون في مثل قوة خديجة.

لكن السيدة ” التي تتدعي الخبرة ” لم تجد بدا من الاعتراف بأن جسد خديجة به رسومات لا يمكن أن تكون هي من رسمها.

ولولا وجود تلك الصور على مستوى القفا لما سجلت الخبيرة أن خديجة تعرضت لعملية الوشم من طرف الغير، لأنه لا أحد يستطيع أن يضع وشما على قفاه بنفسه.

تصريحات ” هذه الخبيرة”  أعطت الانطباع بأنها طبيبة أخصائية في أمراض الجلد والتجميل، ولو كانت طبيبة لواجهت تهمة خرق السر المهني، لأنها صرحت أنها فحصت الضحية وفحصت حتى نفسيتها التي وجدتها منشرحة، ثم بعد ذلك أفشت ما توصلت إليه من خلال ذلك الفحص، وينص القانون على أن “الطبيب ملزم بالسر المهني الذي يعلم به، بسبب ممارسة مهنته، فإذا كان الطبيب قد فحص مريضا، ثم أبلغ جهات أخرى بمعلومات عن الفحص، فهذا من باب خرق السر المهني”. الملف أحيل على قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف ببني ملال وهو الذي يحق له وحده، متابعة المسطرة إلى أن يحيل قرار الاطلاع على النيابة العامة.

في انتظار التحقيق وإحالة خديجة على طبيب مختص، (المغرب يتوفر على خيرة الأطباء المختصين في الجلد المحلفين وأخصائيي الطب الشرعي، حتى تكون المحكمة قناعتها) ما كان على السيدة ليندا، الإدلاء بهذا التصريح الأخرق، لأنه، وإذا افترضنا أن خديجة من وشمت يدها بنفسها، فذلك لا يشفع احتجازها واغتصابها ووشم أجزاء أخرى من جسدها.

وفرضا أن خديجة تتعاطى أي نوع من المخدرات، فهل يحق لأي شخص أن يختطفها ويغتصبها، ويحتجزها.

إن تصريحات “الخبيرة”  تبرر ما أقدم عليه أولئك المتهمون، بل تعطي الحق لأي معتد على من أخذته الظروف إلى رصيف الانحراف أو الإدمان، وهي تحمل كل المسؤوليات لخديجة فقط لانها تبتسم وتقول “لاباس” وقد خرجت بالكاد من مأساة.

إن هذا التصريح ” غير اخلاقي” فخديجة تبقى قبل كل شيء فتاة قاصر ،  كان على هذه الخبيرة المفترضة الاحتفاظ برأيها الشخصي ” هو تشهير واعتداء ” حفاظا على نفسية الفتاة القاصر حتى لو فرضنا انها انزلقت الى عالم الانحراف.

رأي