فاس تؤدي ثمن انتفاضتها وتطمح للأفضل – الجريدة 24

فاس تؤدي ثمن انتفاضتها وتطمح للأفضل

الكاتب : الجريدة 24

السبت 22 سبتمبر 2018 | 12:00
الخط :

فاس: رضا حمد الله

ماذا ينتظر أهل فاس. سؤال يحير الجميع بعدما وصلت إليه المدينة، من تردي على كافة المستويات، لكن مرده لهذه الولاية التدبيرية أو تلك، بل مرده لتراكمات أدت مدينة ثمنها سيما بعد انتفاضتها ضد غلاء الأسعار في بداية تسعينيات القرن الماضي، وما خلفته 14 دجنبر من خسائر وجروح.

جمود اقتصاد المدينة وإغلاق أشهر وأرقى معاملها خاصة في النسيج، وانتشار الجريمة والتفسخ الخلقي، ليس مسؤولا عنه فقط الأزمي أو شباط، بل كل المجالس والمسؤولين الذين تناوبوا على تسيير مدينة جريحة، على الأقل بعدم حفاظهم على تلك المعالم الاقتصادية، خاصة معملي سيميف وكوطيف.

لم يكن الوضع وليد اليوم ومسؤولية هذه الأزمة، لا يتحملها المجلسين الأخيرين فقط، بل هي مشتركة بين كل دبر المدينة وتقاعس عن أداء مهمته على الأقل في إنقاذها من الموت السريري اليومي، وتناسل تلك الأحياء العشوائية في محيطها وزحفها على وسط المدينة.

أحزمة فقر تكونت عبر عقود ومراحل بمختلف مداخل فاس من جهتي الطريق الوطنية بين فاس ووجدة وفي اتجاه قرية با محمد وبنسودة وزواغة، في ظروف يعلمها الجميع لكن لا أحد يحرك الراكد من الماء الأسن فيها، على الأقل بصمت مطبق حول من يجب أن يحاسب في المجال.

تلك الأحياء مستقر غالبية الأسر الهاربة من جفاف البوادي، أصبحت أكبر مصدرا ومصدرة للجريمة والتطرف والمشاكل، حاصة أن بداية نشأتها تزامن مع بداية انهيار الاقتصاد المحلي وإغلاق الشركات وهجرة الفاسيين للاستقرار بمدن أخرى، وبداية انهيار الأخلاق لدى فئة واسعة، مع هذا الجيل الجديد.

الفاسيون كان يضرب بهم المثل في الأخلاق و”الصواب”، عكس ما عليه الأمر حاليا من تحول المدينة إلى مضرب المثل في بعض السلوكيات غير المعهودة فيها وبينها ذاك الاحترام المألهف للجار وحسن المعاملة، عوض “العياقة الخاوية”.

قد يكون لهذا التدني علاقة بما تعيشه فاس أو قد لا يكون، لكن الثابت أن أخلاق بعض أبناء المدينة تدنت وجعلت نسبة مهمة منهن، اتكالية تعتمد السرقة أو النصب وغيرهما، وسيلة للعيش، في غياب العمل وأماكنه الاي تراجعت ليس في السنوات الأيرة، فقط بل منذ مدة تجاوزت العقدين.

المهم أن فاس تؤدي تبعات ونتائج تراكمات مختلفة زادها سوء التدبير استفحالا ليس فقط في عهد العمدة الأزمي، بل قبله، بشكل ولد منتفعين من الوضع بطرق مختلفة وبينهم جمعويين انقطع عنهم حليب ضرع الجماعة ويمارسون الابتزاز السياسي الذي يتخذ أوجها مختلفة.

الاحتجاج وسيلة للتعبير وليس للابتزاز ولي اليد بغلاف الغيرة على المدينة، وهذا طبعا لا يحتاج تعميما كما ضعف الأداء والتدبير في هذا المجلس بتشكيلته الحالية وسابقاته، والعبرة بتقديم المقترحات والتفاعل ووضع اليد في اليد لخدمة مدينة محتاجة لكل أبنائها الجادين في دفاعهم عنها.

المواطن الفاسي محتاج لبنيات تحتية وطرقية في المستوى وليس إلى حفر ينط بعربته فوقها، إن حاجته كبيرة لخدمات في مستوى تطلعاته، ولا حاجة له لمن ينتج الكلام أو يقدم الوعود العسلية ويوزعها يمينا وشمالا. ولن يرضوا بالدخول في جدال عقيم بين العمدة والجمعويين، لن ينفع في شيء.

رأي

g