لم لا تحتفل نساؤنا بـ8 مارس في مدرجات ملاعبنا الوطنية؟؟ - الجريدة 24

لم لا تحتفل نساؤنا بـ8 مارس في مدرجات ملاعبنا الوطنية؟؟

الكاتب : الجريدة24

09 مارس 2019 - 09:08
الخط :

 

الدكتورة هناء الشرادي- طبيبة مختصة في الطب الرياضي

تفرض علينا المناسبة وهي اليوم العالمي للمرأة أن نتكلم عليها من زاوية، مكانة المرأة في الملعب ومساهمتها في كرة القدم النسوية، لأن تجميل كرة القدم يتم بتوجيه فتياتها إلى اللعبة كممارسة، وفاعلة في حقل التسيير، ومتفرجة في الملعب.

إن التجميل رغبة طبيعية ترتبط بنرجسية الإنسان ورغبته في أن يحب ويكون محبوبا ومرغوبا فيه من طرف الآخرين، وإذا أسقطنا العبارة تجاوزا نقول إن علينا تجميل الملاعب لتكون محبوبة للجنسين، وبالتالي فنحن ندعو الجنس الأخر للدخول بكثافة إلى هذا الفضاء الشاسع الذي هو الملعب بمسحة أنثوية يمكن أن تطفئ شعلة العنف التي تضاعف لهيبها في الآونة الأخيرة.

وإذا نحن أغرينا المرأة بالاتجاه إلى الملعب يمكن أن نضفي عليه صبغة عائلية حميمية ليضحي فضاء نزهة وفرجة، ولعل إطلالة في الميادين الأوربية وانطلاقا من مقال لـ"جرتود بفيستر" أستاذ في العلوم الرياضية، بجامعة كوبنهاجن، تحت عنوان هل يمكننا أن نتكلم عن تأنيث كرة القدم بتاريخ 30 يناير 2015، فإن أكثر من ثلثي النساء في ألمانيا وتركيا تقمن بتشجيع نادي كرة القدم أما بالنسبة لإسبانيا فنسبة المشجعات تبلغ 57% بينما النمسا وإيطاليا أقل من 25% ولا تتجاوز 6% في بولونيا.

ولا خلاف حول ما تشكله تأثيرات الثقافة كهيكل وحدود يجب على كل جنس الامتثال لها للتكيف في نسيج اجتماعي، فالأدوار تتقاسم وتتشكل انطلاقا من الهوية الإجتماعية وتغيير المنظومة يتطلب شجاعة ومبادرة، وانطلاقا من تجربتي المتواضعة في الميادين الرياضية المغربية واستجواباتي مع أطر الأندية ومشجعات أندية وبقناعة ذاتية أن علينا نحن الفاعلين في الميدان الرياضي أن نحدث ثقب في النسيج العام للمجتمع المغربي هدفه ولوج العنصر النسوي الملاعب وذلك بإتخاذ مجموعة من التدابير الجريئة والتي من شأنها إغراء الدخول وتحبيذ اللعبة من قبيل:

1- خلق جمعية للمشجعات خاصة بكل نادي تحت تأطير وإشراف النادي، يرتكز نشاطها على الملعب وفضائه بتوفير جميع أنواع الراحة للمرأة.

2- دعوة تلميذات المدارس والثانويات لدخول الملعب مجانا مع توفير حافلات خاصة بذلك وضمان سلامتهم.

3- مصاحبة الإعلام لهذا النشاط الموازي للمقابلة، من أجل تقييمه وتصحيح مساره.

4- خلق أنشطة ومسابقات قبل المقابلة من أجل تتبيث مع الفرجة، الاستمتاع وفكرة يوم جميل مهما كانت النتيجة.

قد يبدو السؤال البديهي هو من أين بتمويل كل هذا؟ إلا أن الجواب يأتي بدوره على شكل سؤال كم تخسر الأندية في أداء غرامات وتحرم من إقامة مباريات أمام الجمهور في ناديها إذا اندلعت أعمال عنف إضافة إلى خسارة في الأرواح وإصابة شباب والتشويش على صورتنا إعلاميا؟.

لا أريد أن أدخل في مزايدات سياسية، إدارية حكومية ولا في سياسات نوادي كما أن الاقتراحات لا تحمل العصا السحرية لممارسة الفتاة لكرة القدم ولا الوصفة العجيبة لتقليص العنف داخل الملاعب بل تسير في صيرورة وتنظيم للتحول والاستمرارية، فهي ديناميات لا تكف عن التفاوض من أجل التأقلم مع الوضعيات المتجددة والأفكار البناءة التي من شأنها أن تخلق الاندماج بين الجنسين وتقف عرقلة أمام العنف داخل الملاعب. فهدفنا الأساسي هو انبثاق ورود أنثوية في الملاعب لتضفي شعلة في الرغبة أثناء الفرجة.

رأي