بحر الدين.. هل هو تاجر دين أم مُتسَوِل مَنَابِر…؟ – الجريدة 24

بحر الدين.. هل هو تاجر دين أم مُتسَوِل مَنَابِر...؟

الكاتب : الجريدة24

28 يوليو 2020 - 04:20
الخط :

نَذِير العًبْدِي 

بإمكانك أن تقول في الفايسبوك ما تشاء، و بإمكانك أن تُنْسب لنفسك كل البطولات و بإمكانك أن تدعي الحصول على أرفع النياشين و الشهادات الاكاديمية. وبالمقابل بإمكاننا ان نقول، أنك مراهق سياسي ومتسول إمتيازات و خبير في "الترحال" و الاصطفاف. واننا نجهل كل شيء عن معشر "الدكاترة الجدد" من مغاربة ايطاليا. كما نجهل طبيعة بحوثهم  الجامعية و عناوين كتبهم وأطروحاتهم.

السيد بحر الدين، يُقدم نفسه مرة أستاذ ومرة دكتور ومرات عديدة إمام و خطيب مسجد "المدينة"  المتواجد بالزنقة Sesia بالدائرة السادسة لمدينة طورينو. مقيم بايطاليا منذ  21سنة. لا نعلم كيف يكسب قوت أولاده و بنته المزدادة في دجنبر 2018. هل من صندوق تبرعات مسجد المدينة ؟ هل من جهة رسمية؟ ام يتقاضى أجرا مقابل خدمات في مركز المساعدة الضريبية او المساعدة القانونية او الوساطة الاسرية. وهي خدمات يضمها المركز الإسلامي المدينة الذي يسع سبعين فرد فقط كمكان للعبادة و حيث يمارس السيد بحر الدين نفسه الامامة و الخطابة.

السيد بحر الدين، وهو يقترب من سن التقاعد يحاول ان يجد شيئا يحكيه لابنته مستقبلا ليبرر لها فشله الاجتماعي و المهني. وعدم اشتغاله كأيها الناس يعني عدم مساهمته في الصناديق الاجتماعية الإيطالية، مما يعني صعوبات في منحة التقاعد.

لذلك فان كل انتقاداته لأداء جمعية مغربية تهتم بالشأن الديني بايطاليا ينصب فقط على الأرقام و الأموال والدعم. ولا نسمع منه تصورا لتصحيح  طريقة تدبير الشأن الديني. لا نسمع منه  اقتراحات و بدائل. لا نسمع منه تصور استراتيجي و قراءة مستقبلية بناءا على تعدد و تداخل المصالح.

نعتقد ان السيد "بحر الدين " يشبه الى حد كبير صديقه و زميله  "فرخان" في حربهم الكلامية الافتراضية و يجمعها أولا، عدائهما للسفير السابق و ثانيا عدائهما ليس للجمعية الإسلامية بل لرئيسها شخصيا.

و اذا علمنا ان السيد بحر الدين كان صديقا للرئيس ونائبا له في تلك الجمعية ذات الملايين و ذات الحسابات البنكية المتعددة وذات الأفق الاجتماعي و السياسي الكبيرين. فإننا نصل الى ان مشكل بحر الدين ليس في البرامج، إذ كان يرغب في معرفة مصدر و مصير الأموال. وانه كان يرى في نفسه رئيسا للجمعية بدل صديقه الخجول، وهو ما جعله خارجها سواء مُقَالا أو مُسْتقِيلا. لذلك ننصحه بعدم استعمال كلمات كبيرة من قبيل حماية المال العام و دافعي الضرائب و غيرها.

العارفون بالشأن الديني يعلمون أن مدينة طورينو ومساجدها 18. لازالت تعيش منذ عقد من الزمن على وقع عمليات اختلاس كبيرة بطلها رئيس اتحاد المسلمين بايطاليا (عبد العزيز، خ) حيث تتداول الاخبار ارقام تجاوزت الملياريْن.

و طالب أمين الائمة  والخطباء بايطاليا السيد عبد الله مشنون في تصريح نشره بجريدة الصباح  بكشف مصدر الأموال لانها لم تمر عبر الطرق القانونية. و قد كان يُعول ان يكون الاتحاد إطارا مُوحِدا للشأن الديني بايطاليا. و مُخاطِبا للسلطات الإيطالية.

في الواقع ان مشكلة "بحر الدين"هي بكل بساطة تقاطع مصالح و البحث عن موطن قدم يضمن له وضعا اجتماعيا مريحا و تقاعدا مريحا. لذلك نراه كثير الترحال من منظمة لاخرى و من اطار لاخر. حتى رسى به الحال وخلق لنفسه فدرالية عامة للمسلمين ومقرها بمقر بنفس المسجد. عساه لفت أنظار بعض "المنعشين الخليجيين" لسوق الشأن الديني. لذلك فقد كان يتودد مرة  للمسؤولين السعوديين و توصل بدعوات حضور لقاءات شيوخهم  و تلقى عطايا سخية منهم. و تودد للقطريين مرة ثانية فتمت دعوته من طورينو للرباط  لحضور الاحتفال مع سفارة قطر بعيدها الوطني في 16جنبر 2019. لكنه لم ينسى الحفاظ على مسافة الأمان مع المسؤولين المغاربة. بمعنى انه "لاعب" مع الجميع.

اعتقد ان السيد "بحر الدين" لم يكن ذكيا كما يبدو بتحالفه مع الصوحافي "فرخان" ، إذ حاول كل واحد منهما إستغلال الآخر. النتيجة ان لقائهما حول الاعلام بطورينو يوم 16دجنبر 2018 ظل وفيا لطابع الفشل و لم يجرؤوا على عرض صور الحضور لعدم تواجدهم طبعا. فأين هي قوة التأثير و أين الامتداد الجماهيري و أين رواد المراكز الإسلامية التابعة لفدرالية بحر الدين؟ لا شيء من هذا حصل لأن الاثنين معا مصابين بمرض الغرور و " العظمة ".

نحن هنا لا ندافع عن الكونفدرالية كمشروع و فلسفة ولا عن رئيسها. نحن نناقش بصوت مرتفع كيف خسر كل من "خرفا " و "بحر الدين" معركتهما سواء أمام المؤسسات أو أمام الجالية. إذ كان بإمكان بحر الدين خاصة وهو نائب الرئيس ان يحاول الإصلاح من الداخل وأن يقدم الاقتراحات و الحلول من داخل الكونفدرالية. كان عليه ان يقاوم الفساد من الداخل، لا أن يُهرول مستعجلا الغنيمة "الخليجية" و يخلق كيان الفدرالية العامة.

نعتقد ان تدبير الشأن الديني بايطاليا شأنه شأن باقي الدول الغربية يعرف صراعا قويا بين قوى خارجية تهدف الى تصدير نموذجها في التدين. لذلك نجدها تخصص ميزانيات سيادية ضخمة خدمة لهذه الاهداف بين  تيار الوهابية و تيار الاخوان المسلمين و  تيار التشيع.

لذلك فاننا نعتبر قرار "بحر الدين" بمغادرة سفينة الكونفدرالية، والهرولة شرقا في اتجاه السعودي محمد العريفي أو أمراء خليجيين آخرين خاطئا، كما نعتبره تخلي للسيد  "بحر الدين" عن تسويق و ترسيخ النموذج المغربي الوسطي المالكي بايطاليا.

لذلك فان كل إضاءاته طوال أيام الحجر الصحي، كانت عبارة عن إخفاقات وتبريرات فاضحة لرغبته في رئاسة الكونفدرالية و فاضحة لبحثه عن امتيازات مالية و ارتقاء اجتماعي. مما يجعل من وصفه "بتاجر دين" يليق به بجدارة. و لهته وراء دنانير الخليج يجعله أهلا لتوصيف "متسول منابر ".

إننا نعتقد أنه حان وقت تقديم "كشف الحساب" لكل من تُسول له نفسه، أن يُلبسها ثوبا أكبر من حجمه أو حذاءا على غير مقاسه. كما انه في ظل غياب آلية انتخابات. فلا يحق لأي كان أن يتحدث باسم مغاربة العالم. أو يُصرح بأنه الناطق الرسمي لمغاربة إيطاليا كما قال "السيد فرحان" في اجتماع نظمه بحر الدين وحضرته كراسي فارغة. فسكوت أهل الحق لا يعني أن أهل الباطل على حق.  فمغاربة إيطاليا يعرفون جيدا مناضليهم ضد الفساد الإداري داخل القنصليات و ضد غطرسة المسؤولين سواء بالسفارات أو بالمغرب. هذا في وقت كان فيه "فرحان " مازال يبحث عن تسوية أوضاعه القانونية.

كلنا مسؤولين عن واقع مغاربة العالم و لا نستثني أحدا، حتى بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة. كلنا مسؤولين عن واقع الشأن الديني بايطاليا وبأوروبا. فعندما نذكر كل من فرحان و بحر الدين والمهاجر المغربي/الهولندي و صديقهم في فرنسا (ع.ج) يصح  فيهم قوله تعالي " ..ان البقر تشابه علينا...).

رأي