تحليل.. ما الذي سيقع داخل حزب “العدالة والتنمية”؟ – الجريدة 24

تحليل.. ما الذي سيقع داخل حزب “العدالة والتنمية”؟

الكاتب : الجريدة 24

الإثنين 05 فبراير 2018 | 10:20
الخط :

كثيرون اختزلوا نهاية الصراع داخل حزب “العدالة والتنمية” في محطة مؤتمره الوطني السابق، إلا أن مؤتمر شبيبة الحزب السادس المنعقد نهاية الأسبوع الماضي، جاء لكي يقول عكس هذا الرأي.

فيبدو أن الحرب لم تضع أوزارها بين “الإخوة الأعداء” أو الأجنحة المتصارعة بين من يدعم الأغلبية الحكومية الحالية برئاسة سعد الدين العثماني دون قيد أو شرط، ومن يتحفظ على الحكومة الحالة ويعتبر أنها لا تعبر عن الإرادة الشعبية.

هذا على الأقل ما تدل عليه التصريحات القوية التي أطلقها عبد الإله بن كيران، الأمين العام السابق لحزب “المصباح”، تصريحات وجه فيها رسائل مباشرة وقوية لعدد كبير من الأطراف السياسية داخل الأغلبية الحكومية وخارجها. ومن ضمن أبرز من هاجمهم بن كيران حزبا “الاتحاد الاشتراكي” و”التجمع الوطني للأحرار” بقيادة عزيز أخنوش. وبعدما وجه رسائله يمينا وشمالا، جاز طرح التساؤل عن ماذا تعنيه هذه الخرجة الإعلامية؟

منذ لحظة إعفائه من منصب رئاسة الحكومة، ظل بن كيران متحفظا عن الحديث في اللقاءات التي يعقدها الحزب، وبعدما حسم الحزب في أمر عدم التمديد له لولاية ثالثة، تراجع شيئا ما إلى الوراء، لكنه شدد على عدم تقاعده السياسي بمعنى أنه يمكن أن يعود إلى واجهة الأحداث في أي لحظة إن استدعى الأمر ذلك، خصوصا وأنه ظل محتفظا بامتداداته في التنظيم الحزبي، إذ لم يظفر العثماني بمنصب الأمين العام سوى بصعوبة كبيرة جدا، في حين تمكن مساندو بن كيران من السيطرة على مفاصل المجلس الوطني باعتباره برلمان الحزب.

صحيح أن بن كيران وجه عدة رسائل في خرجته الإعلامية إلى عدد من الفرقاء السياسيين، إلا أن جزء من رسائله غير المباشرة كانت موجهة إلى أصدقائه وأعدائه داخل الحزب. الأمين العام السابق لحزب “المصباح” جاء ليؤكد أن موقعه في المعادلة السياسية لكن ابتعاده عن المسؤوليات لازال قائما وبقوة، وأن حضوره الحزبي لن ينمحي بسهولة وبأنه مازال حاضرا في الساحة السياسية. تصريحات بن كيران حملت رسالة واضحة للعثماني وإن أطلقها بشكل غير مباشر، وهي الضغط عليه من أجل عدم تقديم مزيد من التنازلات السياسية لصالح أطراف حزبية معينة وأساسا “الاتحاد الاشتراكي” و”التجمع الوطني للأحرار”.

في الواقع لم يأخذ بن كيران كل حروبه الحزبية بعد إعفائه من رئاسة الحكومة بجدية، سواء خلال تصويت المجلس الوطني على عدم تعديل القانون الأساسي بما يتيح له ولاية ثالثة، أو بعدم التصويت على ادريس الأزمي بأغلبية أعضاء المجلس الوطني على توليه منصب الأمانة العامة، وبالتالي ضمان عزل الحزب عن الحكومة الحالية بقيادة العثماني.

خلال كل هذه المحطات لم يلعب بن كيران بكل أوراقه، لتأتي الجلسة الافتتاحية لمؤتمر شبيبة الحزب، من أجل أن يطلق تصريحات قوية تفيد أنه مازال مصرا على الحضور في الساحة السياسية، ويبدو أن أمين عام “البيجيدي” غير إستراتيجيته الدفاعية، وربما ستتاح له فرصة الحضور في محطات أخرى، سوف يوجه من خلالها رسائله إلى داخل حزبه وخارجه، لسبب بسيط هو أنه لم يستنفد كل أوراقه.

آخر الأخبار

g