محمد حفيظ: نحن مقاطعون ومازلنا مقاطعين – الجريدة 24

محمد حفيظ: نحن مقاطعون ومازلنا مقاطعين

الكاتب : الجريدة 24

السبت 28 يوليو 2018 | 16:00
الخط :

كنت من الموقعين على النداء الخاص بالمقاطعة الذي أثار وما زال ردود فعل قوية وعنيفة. ألا تشعر بأنك تسرعت في الإقدام على هذه المبادرة؟

المبادرة التي أقدمنا عليها أصدرناها من داخل معركة المقاطعة التي انطلقت قبل حوالي ثلاثة شهور وانخرطنا فيها وخضناها جميعا.وأنا

باعتباري أحد المبادرين إلى إصدار النداء مقتنع بما أقدمت عليه، شكلا ومضمونا، وما زلت مقتنعا. ولم أنزعج من بعض الردود، سواء تلك التي احترمت حق كل مواطن مغربي في أن يبادر ويقترح، وهذا من صميم الحق في الرأي والتعبير، أو تلك التي اختارت السب والقذف والتشكيك الذي وصل عند البعض حد التخوين. كنا نتوقع أن تخلف مبادرتنا ردود فعل رافضة، وهذا أمر طبيعي، فلا يمكن أن نفكر جميعا بشكل متطابق ونفرض على الناس جميعا أن يكونوا نسخا لبعضهم البعض، وفي هذا الصدد تابعت بكل احترام وتقدير عددا من الردود التي توجهت إلى مناقشة مبادرتنا من حيث مضمونها، دون مس بأصحابها.وكنت أتوقع كذلك الردود التي لا تعرف غير السب والتهجم والأساليب غير اللائقة. ومع ذلك،فإني أتفهم لجوء البعض إلى هذا النوع من الأساليب. وهذا موضوع لا يتصل فقط بهذه المبادرة. ويكفي أن نرجع إلى حسابات الكثير من هؤلاء الذين استعملوا أساليب تناهض الحوار والاختلاف وتعطي لنفسها الحق في أن ترسم للناس طريقا تعتبره هو الطريق المستقيم، لنجد نفس التعاليق والأوصاف الجاهزة من مبادرات أخرى أقدم عليها أفراد وشخصيات في قضايا أخرى. لكن المثير اليوم في الرد على مبادرتنا هو أن بعض من كانوا بالأمس القريب ضحايا هاته الأساليب التي تنهل من قاموس السباب والتشكيك لجأوا اليوم إلى استعمال نفس ما ووجهوا به.

يبدو أن صفتك الحزبية باعتبارك عضوا بالمكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد قد فاجأت البعض، وخاصة من عدد من رفاقك الذين لم يوافقوك الإقدام على هذه المبادرة…

أولا، المبادرة صدرت عن أشخاص وقع عليها كل واحد منهم باسمه الشخصي، ولا صلة لها بأي تنظيم أو هيئة.ثانيا، نحن في ثقافتنا السياسية لا نصادر حرية المناضلين في الإقدام على مبادرات مدنية أو غيرها في قضايا مجتمعنا ومواطنينا. ثالثا، الحزب له أجهزته وهياكله التي يصدر من خلالها مواقفه ومبادراته، وما يصدر عن هذه الهياكل والأجهزة هو ما يمكن أن نربطه بالحزب. رابعا، وهذه النقطة لها صلة بالنقطة السابقة، فمن خلال تتبعي لبعض ردود الفعل، سواء المؤدبة أو غير المؤدبة، لم أجد منها واحدة ربطت هذه المبادرة بالحزب أو حَمَّلته مسؤوليتها، بل المثير مرة أخرى هو أن بعض مناضلي الحزب، ومنهم قياديون، هم من قاموا بهذا الربط. خامسا، مبادرتنا تنطلق من المقاطعة وتجدد التأكيد على الانخراط فيها…

كيف تنطلق مبادرتكم من المقاطعة وأنتم تدعون إلى توقيفها؟

خلافا لما يردده البعض أو يتعمد تمريره، فنحن لم ندع إلى وقف المقاطعة، نحن مقاطعون ومازلنا مقاطعين.نحن دعونا إلى تعليق مقاطعة مادة واحدة من المواد الثلاث ولمدة محددة، وأُسَطِّر على تعليق وعلى مدة محددة. ولكيتعرف لماذا، يمكن أن ترجع إلى النداء،فقد فسَّرنا فيه دواعي هذه الدعوة. ومن يقرأ النداء، دون الاكتفاء ببعض العناوين أو التعاليق التي تصدر هنا أو هناك، سيتبين له ذلك بكل وضوح. وقد اكتشفت من خلال حديثي مع بعض الأصدقاء، منهم جامعيون ومثقفون وسياسيون وفيهم من بادر إلى التعليق، أنهم لم يقرؤوا النداء وعلقوا على المبادرة من خلال ما قرأوه عنها هنا أو هناك. المبادرة التي أقدمنا عليها تدافع وإلى الآن عن المقاطعة، ووقعها مقاطعون وإلى اليوم، ولكن اختاروا وبوعي نضالي وبجرأة واقعية أن يطلقوا هذا النداء من أجل ضمان نتائج حملة المقاطعة التي انطلقت قبل حوالي ثلاثة شهور، وكذلك من أجلالمحافظة على نجاعة المقاطعة وحماية فعاليتها في الحاضر والمستقبل.وهذه هي الأهداف التي عَنْوَنَّا بها نداءنا، وحددناها من بين الأهداف الكبرى للنداء.المبادرة التي أطلقناهاتشدد على مطالب المقاطعة التي خضناها ونخوضها جميعا ومارسناها ونمارسها بشكل حضاري،من أجل المطالبة بتخفيض الأسعار، ومن أجل وضع حد للاحتكار الذي يضر بالمغاربة ويزيد في إضعاف قدرتهم الشرائية، ومن أجل الالتزام بالشفافية أمام المستهلكين بتمكينهم من كل المعلومات التي تخص علاقتهم بالمنتجين.

آخر الأخبار