خبير يكشف خلفيات زيارة بوريطة لواشنطن وعائدات الزيارة – الجريدة 24

خبير يكشف خلفيات زيارة بوريطة لواشنطن وعائدات الزيارة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

الأربعاء 19 سبتمبر 2018 | 17:00
الخط :

على بعد شهر من انعقاد مجلس الأمن الدولي للبث في عدد من القضايا والقرارات، سارع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، إلى زيارة عدد من دول البلقان، ثم زيارة مسؤولين في الإدارة الأمريكية الماسكين بزمام الديبلوماسية الخارجية الأمريكية وبالقرار الاستراتيجي للولايات المتحدة.

وعن خلفيات لقاء بوريطة أول أمس عددا من المسؤولين الديبلوماسيين الامريكيين، أبرزهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ومستشار الرئيس الامريكي، جون بلتون، المكلف بالأمن القومي، قال المتخصص في ملف الصحراء، أحمد نور الدين، إن هذه الزيارة التي قام بها بوريطة لن تحقق أي شيء في الواقع غير “محاولة امتصاص الضربة التي قد تطال المغرب، في مجلس الامن الذي سينعقد بعد حوالي شهر من الآن”.

ونبه أحمد نور الدين، في تصريح لــ “الجريدة24″، الخارجية المغربية إلى أن التاريخ والوقائع التاريخية أثبتت أنه “لا صدقية في سياسة الإدارة الأمريكية أو الولايات المتحدة الأمريكية، الخارجية، بدليل أنها تخلت عن الكثير من الدول التي ربطتها بهم روابط وعلاقات استراتيجية تاريخية وقوية أبرزها تركيا، بعدما ذهب ترامب مؤخرا حد فرض عقوبات اقتصادية عليها والاضرار باقتصادها، ثم ما وقع مع المملكة العربية السعودية، وهي أزمة لم تنته إلا بعدما وضعت هذه الأخيرة يدها في جيبها و”أهدت” ملايير الدولارات لإدارة ترامب، رغم العلاقة القوية التي كانت تربط البلدين منذ 45 عاما مضت.

وينضاف إلى ذلك كله، حسب الخبير في ملف الصحراء، هو أن ترامب كلف جون بلتون، بملف الأمن القومي الحساس، وهو أحد العناصر المعادين أو على الأقل غير الودودين مع المغرب في قضية وحدته الترابية، لأنه غالبا ما يدافع عن وجهة النظر الجزائرية منذ حوالي عشرين سنة، ويتحدث بذلك بكل وضوح.

وتكمن خطورة الرجل، حسب المتحدث ذاته، في كون منصب الامن القومي خطير في هندسة الادارة الامريكية لكونه ملف استراتيجي، ولذلك فإن الماسك به تكون له الأفضلية في ترجيح أي خيار استراتيجي في السياسة الخارجية الأمريكية، الأمر الذي سيجعل المغرب ينتظر الاسوأ مع هذا الشخص، وفي المقابل، “على المغرب أن يكف عن ترديد الاسطوانة المشروخة والتي مفادها أن المغرب صديق أمريكا لكون أول من اعترف باستقلال الولايات المتحدة”، يرى أحمد نور الدين.

وشدد ذات الباحث في ملف الصجراء على أن هذه الأسطوانة التي لا يكف المغرب عن ترديدها لم يعد لها معنى لأن الولايات المتحدة الأمريكية “لا تعترف إلا بمصالحها”.

واستدرك المتحدث بالقول إن “مشكلتنا ليست مع بولتون ولا مع أي أحد آخر، بل المشكلة تكمن في ضعف تصور واستراتيجية وزارة الخارجية المغربية في حسم الصراع”.

واعتبر أن وزارة الخارجية المغربية لا تشتغل على حسم الصراع في ملف الصحراء بقدر ما تعمل على تدبير هذا الصراع وإطالة أمده”.

وشدد على أن الخارجية المغربية فاشلة تماما في إدارة ملف الصحراء، بدليل أنه لا أحد من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن يقف إلى جانب المغرب بوضوح تام غير فرنسا”.

ولفت إلى أنه “إذا رفعت فرنسا يدها عن ملف الصحراء المغربية فإن المغرب قد يقع فيما لا تحمد عقباه، وهذا في حد ذاته فشل”، يقول نور الدين.

والمثال الثاني على فشل الخارجية المغربية، يضيف أحمد نور الدين، يتمثل في “ما يجري في الاتحاد الافريقي”. وأوضح أنه في الوقت الذي عاد المغرب إلى الاتحاد على أساس تصحيح الخطأ التاريخي، المتمثل في طرد الجبهة الانفصالية البوليساريو من المنظمة، استنادا إلى خطاب كيكالي للملك محمد السادس، إلا أنه وبعد ثلاث سنوات من العودة للإتحاد لا توجد أي مبادرة من الخارجية المغربية لتجميد أو طرد البوليساريو”.

مثال آخر على الفشل المغربي في الملف، يتابع الخبير في ملف الصحراء، يتمثل في كون القرار الأممي الاخير طالب
بالانسحاب الكلي لعناصر “البوليساريو” من الكركرات فقط وليس من المنطقة العازلة كلها، وفي المقابل يسكت عن وجود عناصر لهذه الجبهة الانفصالية في بعض المناطق الأخرى من قبيل تيفاريتي وبير لحلو، ما يعني أنه قبول بالأمر الواقع.

ونبه أحمد نور الدين إلى أن الفشل في تدبير ملف الصحراء لا تتحمل مسؤوليته الخارجية المغربية وحدها، بل حتى الاحزاب الوطنية الديمقراطية، لأنها نفضت يدها على الملف وتركته في يد الادارة والتقنوقراط، معتبرا أن الإداري لا يجب أن يدبر هذا الملف بل السياسي باعتبار الطبيعة السياسية للصراع حول الصحراء.

وذكر الباحث والمتخصص في ملف الصحراء بكون الملك محمد السادس سبق أن قال في إحدى خطبه بأنه ليس هناك شيء حسم، وحث الاحزاب على تحمل المسؤولية.

وحذر أحمد نور الدين من “الخطر الذي يدق أبوابنا، والمتمثل أساسا في قبول المغرب لاستئناف المفاوضات مع البوليساريو”. واعتبر أن القبول بهذا الخيار يعد “هدية مجانية من الخارجية المغربية للجبهة الانفصالية وللجزائر لأن الجبهة كادت أن تندثر، ومن شأن المفاوضات أن تحييها.

سياسة

g