هل مازلنا في حاجة إلى حكومات ائتلافية؟ – الجريدة 24

هل مازلنا في حاجة إلى حكومات ائتلافية؟

الكاتب : الجريدة 24

الأربعاء 10 أكتوبر 2018 | 09:50
الخط :

لم تعد سرا درجة الصراع بين أحزاب الأغلبية الحكومة. تصريحات مسؤولين من التجمع الوطني للأحرار ضد حزب العدالة والتنمية قائد الائتلاف الحكومة، وتصريحات “البيجيدي” ضد قيادات حزب احمد عصمان، فضلا عن المنعرج الذي دخلته علاقة حزب التقدم والاشتراكية وحزب “المصباح”، وما سبق ذلك من خلافات بين ستة هيآت سياسية، كلها مؤشرات تؤكد وجود أزمة ثقة حكومية بين أطراف الأغلبية.

ويكفي التذكير فقط بتصريحات الطالبي العلمي، الوزير والقيادي في حزب “الحمامة” ضد حزب “البيجيدي” وما تلا ذلك من ردود أفعال من الجانبين، من أجل التأكيد على أن الحكومة الحالية هشة وبالكاد تضمن أغلبيتها. لكن هل يرجع هذا الوضع إلى الطريقة التي تكونت بها هذه الحكومة ذات أبريل من 2017 أم في تركيبتها في حد ذاتها؟

لا نشاطر الرأي القائل إن ظروف تشكيل الحكومة هي التي ساهمت فيما نراه اليوم من خلاف بين أحزاب الأغلبية الحكومية، أصحاب هذا الرأي يستندون إلى أن البيجيدي لم يتمكن من تشكيل أغلبية حكومية إلا بعد فترة ما عرف بالبلوكاج الحكومي وما تلاه من إعفاء لعبد الإله بن كيران وتعويضه بسعد الدين العثماني في رئاسة الحكومة. قد يحتمل هذا الرأي شيئا من الصواب، لكن هذا لا ينفي أن الأمر أبعد من ذلك، على اعتبار أن الاعتماد دائما على حكومات ائتلافية من أحزاب لا رابط إيديولوجي بينها ولا حتى تاريخي أو سياسي، يجعل الوصول إلى الخلاف أقرب إلى الحكومة من حبل الوريد.

والواقع أن الحكومات التي عرفها المغرب منذ حكومة التناوب التوافقي كانت دائما ما تحمل داخل أغلبيتها أسباب أزمتها، إذ قادت أغلبية مكونة من الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار بالإضافة إلى أحزاب الكتلة الديمقراطية (التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والاستقلال) حكومة التناوب وفيما بعد استمرت لمدة خمس سنوات تحت رئاسة التقنوقراطي ادريس جطو.

وابتداء من سنة 2007 برزت ظاهرة انسحاب حزب معين من الأغلبية الحكومية في منتصف الولاية، وهنا نذكر انسحاب حزب “الأصالة والمعاصرة” من دعم حكومة عباس الفاسي سنة 2009، قبل أن يجري تعويضه بحزب “الحركة الشعبية”. ونفس الوضع سيتكرر مع حكومة حزب “العدالة والتنمية” الأولى لما انتخب حميد شباط أمينا عاما لحزب “الاستقلال” وقرر الانسحاب من الأغلبية الحكومية سنة 2013 والانضمام للمعارضة، وجرى تعويضه بحزب “التجمع الوطني للأحرار”.

وربما على عهد الحكومة الحالية كان الخلاف بين مكونات الأغلبية الحكومية أكبرا من ذي قبل، لاعتبارات متعددة، أبرزها فرض حزب “التجمع الوطني للأحرار” لشروطه كاملة على حزب “العدالة والتنمية”، رغم أنه لم يحصل سوى على 37 مقعدا، والتسبب في إعفاء عبد الإله بن كيران زعيم الحزب السابق من رئاسة الحكومة.

من المعلوم أن النظام الانتخابي المغربي لا يسمح بمنح الأغلبية المطلقة وبالتالي تشكيل الحكومة من طرف حزب واحد، ولكن هذا لا يعني الاعتماد بعد كل انتخابات تشريعية على حكومة ائتلافية، مع العلم أن الأخيرة لا يتم اللجوء إليها في الدول الديمقراطية إلا في حالات استثنائية، وما يتبع ذلك من صراعات بين الأحزاب تهدد الاستقرار والتماسك الحكومي.

لقد حان الوقت من أجل هيكلة الحقل الحزبي الوطني بناء على أقطاب سياسية كبرى، (قطب يساري – قطب يميني محافظ – قطب ليبرالي – قطب الوسط). وبناء على نتائج الانتخابات تشكل التحالفات. بالإضافة إلى أن الأحزاب السياسية من المفروض أن تعلن خلال الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية عن مشاريع تحالفاتها، وليس أن تأتي بعد الاستحقاقات التشريعية وتبدأ في البحث عن إيجاد موطئ قدم داخل الحكومة بأي ثمن، ما يزيد من درجة عدم الوضوح لدى المواطن ويكرس لديه فكرة “ولاد عبد الواحد كلهم واحد”.

إن ما نعيشه في المغرب بعد كل انتخابات لا يعدو أن يكون في قاموس العلوم السياسية، حكومات ائتلافية وليس تحالفات حكومية، على اعتبار أن الأخيرة تقوم على التزامات متبادلة أقوى وأعمق مما ينطوي عليه الائتلاف، على اعتبار أنها تنشأ بين أحزاب سياسية من نفس المنبت الفكري ومتقاربة إيديولوجيا، في حين أن الائتلاف فهو نتاج واقع سياسي، الذي يتيح وضع برنامج حد أدنى تلتزم به.

إن الحل بالنسبة إلى المغرب، من أجل التخلص من حالة تخبط حكومي والصراع المجاني بين أحزاب الأغلبية، هو الاعتماد على فكرة الأقطاب السياسية التي جرى تداولها بعد سنة 2007، وليس عيبا العودة إليها.

رأي

g