ضريح سيدي عبد الرحمان "مول المجمر" .. ابتزاز وشعوذة وجنس - الجريدة 24

ضريح سيدي عبد الرحمان "مول المجمر" .. ابتزاز وشعوذة وجنس

الكاتب : انس شريد

25 فبراير 2019 - 07:00
الخط :

بشاطئ عين الذئاب بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تنبعث جزيرة صخرية تقع  بداخلها قبة ضريح الوالي سيدي عبد الرحمان، المعروف ب"مول المجمر" الذي يعتبر من أشهر الأضرحة بالدار البيضاء فهو مقصد الكثيرين حيث لا يزال الآلاف ممن يتبركون به يزورون الضريح بوتيرة فاقت حدود المعقول، رغم كل ما توصل إليه العصر الحالي من رقي علمي، فقد صار هذا المكان مقصد الكثيرين ولغايات مختلفة، وللغوص في هذا العالم المليء بالتخيلات والمعتقدات، سنرصد لقرائنا واقعا يومي يعيشه الكثيرون من زوار ضريح سيدي عبد الرحمان .

بعد تجاوز القنطرة المؤدية إلى الضريح، يصبح الزوار في حصن سيدي عبد الرحمان، وقبل الوصول إلى عتبة القبة، يجد الزائر على جانبيه عددا من الغرف التي يقطنها أشخاص يعيشون داخل الضريح، أغلبهم نساء يستغللن وجود الزوار لعرض خدماتهن المتمثلة في “تدواب اللدون” و”ضريب الكارطة”، إذ يجلسن أمام غرفهن ويقتنصن فرصة ظهور زبون سخي، من أجل عرض خدماتهن، أغلبهن متقدمات في السن، فكل استشارة تكلف ما لا يقل عن 30 درهما وفي باب القبة، يوجد رجل يبيع لوازم الزيارة، التي تتنوع بين الشمع وماء الزهر، الذي يقدمه الزوار قربانا لسيدي عبد الرحمان، من أجل الاستجابة لأمانيهم.

تقول فاطنة وهي امرأة مسنة تسكن غرفة داخل الضريح،  إن لوازم الزيارة لا تخرج عن الأغذية والهدايا، يجلبها الوافدون قصد التبرك ببركة الوالي، موضحة "كيجيبو الناس الشمع والسكر والحليب والفرارج والذبيحة"، و"الناس كيجيو هنا كيبخرو وكيدوشو كيرجعو بخير".

وتضيف فاطنة أن الضريح "كيجيو ليه رجال ونساء من جميع أنحاء المغرب لفسخ السحر"، موضحة أن" شوافات كل وحدة وطريقة ديالها باش تجر الناس، تقول المتحدثة ذاتها أن واحدة كدير طريف من الحديد في النار حتى يولي لونه أحمر وكتقول الشخص لي كيعاني من مشكل يوقف ويفتح رجليه وتأتي بوعاء من الماء تضع في جسمه طريف ديال الحديد للتخلص من السحر".

و"كاينين  شي واحدين كيديرو طريقة أخرى كتسمى "تفوسيخة اللدون" إذ يسخن معدنا حتى يصير لزجا، ويشرعن في قراءة تعويذات باش تقوليها شنوا عندك.

وتعتبر "الخلوة" أهم طقس في رحلة زيارة الوالي، وهي بمثابة مستودع الضريح، حيث يترك فيها الزوار الهدايا التي جلبوها معهم قرب "الخلوة" هناك غرفة صغيرة مخصصة للاستحمام بنوع خاص من الماء، تدعي العرافات أنه ماء "سبع مواج"، بمعنى أن شخصا يعد الأمواج القريبة من الشاطئ ويدخل حتى يصل الموجة السابعة ويعبئ منها الماء، وبعد الاستحمام تفرض الطقوس على الوافدين التجرد من ملابسهم وإلقاءها من أعلى صخرة "الخلوة"، في إشارة إلى التخلص من "التابعة".

وتقول لنا أحد المشرفات على المكان أن الخلوة خاصة بالاستحمام لا تقتصر على النساء فقط بل يشمل حتى الرجال : "منذ سنوات وسيدي عبد الرحمن معروف ببركته في فك الثقاف و التابعة والعكس، ومعالجة الضعف الجنسي والمساعدة على الزواج والإنجاب".

تقربنا من أحد النساء لتعرف على سبب مجيئها إلى هنا تحدثت لنا ياسمين، وهي مهاجرة مغربية من إيطاليا, جاءت رفقة خالتها لتغتسل بدورها داخل الضريح، علها تتخلص من سوء الطالع وتظفر أخيرا بعريس غني تقول ياسمين رغم أنني من المغرب وزرت مرات عديدة البيضاء إلا أنني لم أصادف أن سمعت ببركة مول المجمر إلا بإيطاليا فهو مشهور بين المغربيات هناك، حيث أخبرتني مهاجرة بإيطاليا أن ماء سبع أمواج كفيل بأن يجعل الخطاب يتسابقون عليك، وأكدت لي ذلك بقولها إن لها قريبة سنها أزيد من أربعين سنة، تزوجت بعدما اغتسلت بمقام سيدي عبد الرحمان.

سناء، هي الأخرى من زوار ضريح سيدي عبد الرحمان رفقة خالتها، أجابت، عندما سألناها إن كان ما تقوم به شركا بالله أو شعوذة، وقالت منفعلة "عندما أزور ضريحا معينا، أطلب من الله قضاء حاجتي، وزيارة لضريح لا تعني أبدا أنني غير مؤمنة بالله، أنا أكتفي بالدعاء ولا أقوم بما ينتشر أحيانا في بعض الأضرحة من شرب الدم وذبح أو غير ذلك من الطقوس".

تقول خالة سناء، التي اعتادت زيارة هذا الضريح كل الجمعة و السبت و الأحد، "أنا لا أفعل ما يغضب الله، لزيارة هذا الوالي، ما أقوم به هو إحضار شمعة وإشعالها والدعاء لأجل قضاء حاجاتي، وقصدي تزويج بناتي اللواتي كبرن وأخشى عليهن من شبح "العنوسة".

وقصد التعرف على أحداث أخرى داخل سيدي عبد الرحمان تحدثنا مع أحد الباعة على رصيف الشاطئ، الذي كشف لنا بعض الأمور داخل هذا الضريح قائلا "أعرف عرافة تقوم بأمور شيطانية، بالإضافة إلى قيامها بأعمال الشعوذة، تلعب دور وسيطة دعارة وتستغل غرفة قرب الضريح وكرا للدعارة والسحر، وتقترح على النساء ممارسة الجنس مع شخص آخر، وتقنع النساء أنه بعد انتهاء العملية سيستقيم زوجها، لكن في الواقع هي تضلل النساء وتأخذ من الطرفين مبالغ مالية".

ويضيف المتحدث ذاته، أن العرافات يحصلن على مبالغ مهمة من الزوار، إذ يتوجب على أي شخص أراد دخول غرفة الاستحمام بماء "سبع مواج" أن يدفع بين 100 درهم و150 درهما، بالإضافة إلى نفقات "القوام" الذي يتكون من الشمع والبخور وماء الزهر والذبائح، التي تصل كلفتها إلى ما يقارب 600 درهم ويوضح أن الملابس التي يرميها الزوار من أعلى صخرة "الخلوة" يجمعها رعاة الضريح، ويبيعونها بالجملة إلى أصحاب "البال".

فبعد تعرفنا على هذا الضريح الذي يبقى مقصد الكثيرين لغايات مختلفة أكثرها تتعلق بالعنوسة والعقم وإزالة السحر، إضافة إلى طقوس أخرى تقترب إلى عالم السحر والشعوذة في سبيل نيل المبتغى، وبين هذا وذاك يبقى زائرو هذا المكان يتبركون بمقام سيدي عبد الرحمان بطرق عديدة تختلف باختلاف شخصية كل زائر .

آخر الأخبار