نساء يقاومن قساوة الحياة من أجل لقمة العيش - الجريدة 24

نساء يقاومن قساوة الحياة من أجل لقمة العيش

الكاتب : انس شريد

13 مارس 2019 - 08:30
الخط :

في الحي العتيق للمدينة القديمة بالدار البيضاء، كما هو شأن أحياء كثيرة في المدن المغربية، نساء يستيقظن صبيحة كل يوم من أجل توفير لقمة العيش لأسرهم،  هم نسوة أجبرتهن ظروف الحياة على خلع عباءة الأنوثة للعب أدوار مزدوجة، حيث تؤدين دور الأب والأم في الآن نفسه.

وبالضبط بسوق باب مراكش،  تتواجد عدد كبير من النساء اللواتي أجبرهن الزمن على البحث عن عمل مناسب بدخل معقول يغطي أعباءهن الأسرية، ليلعبن بذلك دور الأب المعيل والأم المربية تقوم تلك النساء في بيع" الخبز أو المسمن أو بريوات"،  من أجل اقتناص مجموعة من دراهم لسد حاجيتهم الضرورية.

وكشفت لنا خدوج 60 سنة، وهي أرملة  وأم لثلاثة أبناء أنها أمضت 5 سنوات داخل سوق باب مراكش  في بيع الخبز و المسمن و البغرير" هادشي لي عطا الله مات ليا راجل و خلا ليا ثلاثة ديال الدراري مازال كيقراو إلى ما خدمتش عليهم شكون غادي يكون بيهم "،  مضيفة أن مدخولها اليومي يتراوح بين 30 إلى 50 درهما.

أما مليكة 36 سنة فهي أم لطفلة لا تتعدى ثلاث سنوات وهي بائعة للسجائر،  تقول لنا أن زوجها كان بائعا للمخدرات وخوفا من الشرطة،  بعد أن كان مبحوثا عنه قام بالهجرة إلى اسبانيا،  قبل حوالي 5 سنوات منذ ذلك الحين انقطعت الأخبار عنه.

الشيء الذي دفعني إلى الخروج إلى العمل من أجل توفير لقمة العيش،  مضيفة " إلى ماخدمتش على بنتي ماكينش لي غادي يعتقني "،  أما عن سر مزاولتها لهذه المهنة قالت لنا "راه بزاف الناس كيشوفو شي وحدة كتبيع لكارو كيصحابوها مامزياناش  راه لي خلاني نختار هاذ المهنة،  هو أنني كنربح منها مزيان نقدر نوصل 200 درهم فنهار شكون غادي يعطيعا ليا" .

نموذج آخر لنساء مغربيات ممن أجبرتهن ظروف الحياة على خلع عباءة الأنوثة،  للعب دور الأب المعيل والأم المربية  وهي فاطمة 44 سنة مطلقة وأم لثلاثة أبناء،  قالت لنا أنها تستيقظ بعد أدائها صلاة الفجر من أجل تحضير "بريوات الحوت و الكفتة "،  ومغادرة البيت عند الساعة الثامنة لمباشرة بيعه مقابل 4 دراهم.

وتوفر فاطمة، من خلال تجارتها البسيطة هذه، قوت ثلاثة أطفال، لا يتجاوز أكبرهم سنه 14 سنة،  إلى جانب كونها تكتري منزلا صغيرا بما قدره   1000درهم شهريا ، مضيفة  " الحمد الله درهم حلال أفضل لي من 10 دراهم حرام ".

تعددت الحكايات بين خدوج، مليكة وفاطمة ولكن قصص هؤلاء النسوة،  تلتقي في نقاط مشتركة هي الفقر والهشاشة نساء لم يجنبهن ضعفهن امتهان مهن هامشية،  بهدف تحصيل لقمة العيش الحلال، في انتظار من يرفع الحمل عن أجسادهن الضعيفة.

 

آخر الأخبار