"الغرفة 101".. لا تحملوا رسالة الـ"تيفو" ما لا يُحتمل - الجريدة 24

“الغرفة 101″.. لا تحملوا رسالة الـ”تيفو” ما لا يُحتمل

الكاتب : الجريدة24

الثلاثاء 26 نوفمبر 2019 | 13:00
الخط :
فؤاد بلمير- باحث في السوسسيولوجيا

لقد استأثر تيفو “الغرفة 101” الذي ظهر خلال مباراة الديربي الأخيرة في إطار كأس محمد السادس باهتمام واسع. واستتبع قراءات وتأويلات وشروحات، منها من أطلق عنانه لخياله بشكل خيالي.

وفي لجة الجدل الذي صاحب القراءات المختلفة، فإن الرجوع إلى أبجديات التحليل يستدعي مسبقا تحديد السياق المكاني والزماني على الأقل لتقديم قراءة قد تكون الأقرب من واقع الموضوع.

فيوم السبت 23 نونبر 2019 احتضن مركب محمد الخامس بالدار البيضاء مباراة في كرة القدم في إطار كأس العرب جمعت الغريمان التقليديان الوداد والرجاء وبحضور جماهيري كبير كالمعتاد.

جمهور حول مركب محمد الخامس تلك الليلة إلى مسرح يذكرنا بمسرح “إبيداوروس” بأثينا . قدم فيه كلا الجمهوران لوحات إبداعية غير مسبوقة بلغة فنية رائعة مستوحاة من الأدب العالمي. وهذا كله من أجل أن يمرر جمهور كل فريق من الفريقين رسائل تتضمن إبداعات فنية لغريمه يذكره فيها بإنجازاته الكروية لا غير.

فبدل أن نعيش تلك المسرحية الخالدة بفصولها الكروية والتشجيعية التي أبهرت العالم وجعلت من ديربي الرجاء الوداد يقفز إلى العالمية برتبة مشرفة جدا، وبعثت برسالة واضحة الدلالات مفادها أن مدينة الدار البيضاء تحتضن جمهورا أكثر من رائع يعرف تنوعا غنيا على مستوى الإبداع الفني في مجال التشجيع.

هناك من تعسف على هذه المسرحية ليخرج منها أمورا لا علاقة لها بالحدث.

وأظن أن بلاغ “إلترا الرجاء” جاء واضحا بخصوص تيفو “الغرفة 101” الذي هو عبارة عن رسالة مشفرة لجمهور الوداد تستلزم منه مجهودا لحل لغزه أما ما يتم تصريفه حسب الأهواء فهذا أمر مرفوض.

فعزل التيفو المذكور عن ما سبقه وما تلاه من تيفووات خلال تلك الليلة الساحرة يفقده معناه الحقيقي .

فمباريات كرة القدم بالرغم مما تفرضه من قراءات سوسيولوجية وسيكلوجية في مناسبات محددة خاصة “سيكلوجية الجماهير” فهي تبقى لعبة  تنتهي بإعلان الحكم عن انتهائها تماما كما تنتهي مسرحية بإنزال الستار.

لا غرو أن جمهور كرة القدم في العالم ليس متجانسا وتختلف مشاربه، فالمباريات تحضرها  فئات متنوعة من حيث انتمائها السوسيو- ثقافي والاجتماعي لكن ما يوحدها  خلال اللحظة هو الوجدان العاطفي والانتماء لفريق ما  لا غير.

وبظهور الإلتراس في السنوات الأخيرة التي تعمل حسب قواعد و”مبادئ واضحة” وصارمة  من بينها  أنها مجموعات لا سياسية، فإنه يصعب الحديث عن وجود “تنظيمات سياسية” لأنه حتى في حالة وجودها فإنها لن تستطيع اختراق الإلتراس الحريص على حصر مباراة في كرة القدم في إطارها الرياضي، وقد تحدث في لحظات معينة بعض الانفلاتات إلا أنه سرعان ما يتم الالتفاف عليها بحكم ضبط مجموعات الإلتراس لتدبير المدرجات التي يتواجد فيها جمهورها.

إن العمل السياسي له قواعده وضوابطه ومجالاته التي يؤطرها القانون وينظمها وحتى لا نساهم في تمييع هذا الحقل الذي تسعى كل النيات الحسنة في إعادة الثقة إليه، فلنتوقف عن تحميل مباراة في كرة القدم ما لا تحتمل  والتعسف في شرح  ملحمة كروية رائعة وإعطاء مضامين للوحات فنية أبدعها الجمهور البيضاوي أبعادا غير حقيقية، فلنقرأ مضمون التيفو”الغرفة 101″  في سياقه وبمعية باقي التيفوات الأخرى التي تدل كلها عن تذكير الفريق الغريم بالإنجازات والتفوق الرياضي لا غير.

loading...

آخر الأخبار