هكذا علق سياسيون على "صرخة آيت بوكماز"

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

11 July 2025 - 12:00
الخط :

لم تكن المسيرة الاحتجاجية لساكنة جماعة تبانت – آيت بوكماز، الواقعة في إقليم أزيلال، مجرد تعبير عابر عن غضب اجتماعي، بل مثلت لحظة مفصلية في كشف عمق التهميش الذي تعانيه مناطق المغرب العميق، وصارت مرآة لما أضحى يوصف بأنه فشل للسياسات العمومية في إنصاف الفئات الهشة والمجالات الجبلية المعزولة.

سكان خرجوا على الأقدام في صمت منظم، حالمين بأشياء بسيطة: طبيب مقيم، وطريق سالكة، ومدرسة جماعاتية، وتغطية بشبكة الانترنيت والهاتف، وملعب لكرة القدم، ومؤسسة تكوين في المهن الجبلية، ومساطر إدارية مبسطة… لكن صوتهم هذه المرة دوى أبعد من سفوح الأطلس، ليصل قبة البرلمان ويقض مضجع أحزاب الأغلبية والمعارضة على حد سواء.

احتجاج سلمي.. ومطالب بسيطة

في تدوينة لافتة، أشاد رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني بما وصفه بـ"النضال الراقي لسكان آيت بوكماز"، معتبرا أن مطالبهم المشروعة يجب أن تؤخذ بجدية.
وطالب الجهات المختصة بالاستجابة في آجال معقولة لمطالب المحتجين.

أما زعماء أحزاب المعارضة وجهوا مدفعيتهم الثقيلة نحو حكومة عزيز أخنوش، محملين إياها مسؤولية تفاقم التهميش وغياب رؤية تنموية متكاملة.

الخواء السياسي..
الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، اعتبر المسيرة "دليلا حيا على تدهور المستوى المعيشي واتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي". وهاجم الحكومة التي وصفها بـ"المتعالية". وأكد أنها ترفع شعار "الدولة الاجتماعية" بدون مضمون حقيقي. بنعبد الله دعا إلى "الإنصات لنبض المجتمع وفتح أبواب الحوار"، واعتبر تجاهل المطالب الاجتماعية استمرارا في إنكار الواقع المعيش للناس.

أينما وجد التهميش وجد الغضب الصامت

بدوره، لم يتأخر رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، في التقاط رسائل الاحتجاج، ونله إلى أنه "لن نكون ذوي فائدة إذا تجاهلنا هذه الصرخة". واعتبر حموني أن ما جرى في آيت بوكماز ليس مجرد حدث معزول، بل مؤشر على خلل بنيوي في كيفية تعامل الحكومة مع المناطق المهمشة.

وأكد أن "نظرة الحكومة إلى القضايا التنموية يجب أن تتغير". ودعا إلى تعزيز مقاربة التمييز الإيجابي لصالح المناطق الجبلية والقروية، واحترام أدوار المؤسسات الوسيطة والمنتخبة بدل الاكتفاء بالتدبير من برج عاجي.

الصرخة صدى لهامش منسي..
الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، وصف احتجاج آيت بوكماز بـ"صرخة جبل وصوت من الهامش"، مؤكدا أنها جزء من دينامية احتجاجية أوسع تمتد من إملشيل وأنفكو إلى قرى الزلزال الكبير في الحوز. واعتبر أوزين أن "الاحتجاج يحمل بعدا ديمغرافيا وتنمويا جديدا، خصوصا في ظل انتشار البطالة وسط الشباب وغياب التكوين والتعليم".

أوزين ندد بما وصفه بـ"تمركز بوصلة التنمية" في المدن، قائلا إن الحكومة فوتت فرصة إنصاف القرى، رغم أنها بدأت حملتها الانتخابية من أزيلال، وتخلت لاحقا عن أصواته. وأضاف أن "العدالة المجالية تتطلب وزارة خاصة، بخطة ما فوق قطاعية".

الحكرة زادت..
من جهتها، اختارت حنان رحاب، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، خطابا أكثر حدة، حين وصفت ما يجري في آيت بوكماز بأنه "فضح لحكومة الدولة الاجتماعية المفترى عليها"، مشيرة إلى أن "الثروة موجودة ولكنها لا تصل للناس".
واتهمت الحكومة بالانحياز للفئات الثرية والباطرونا، والتعامي عن معاناة الفئات المسحوقة التي تواجه انقطاع الماء، والبطالة، وقلة الخدمة.

احتجاج بلا وسائط..
ما يميز احتجاج آيت بوكماز، في نظر العديد من الفاعلين، كما عكسته صفحات التواصل الاجتماعي، أنه جرى خارج القنوات التقليدية، ما يطرح سؤالا جوهريا حول جدوى الوسائط المؤسساتية، وحول مستقبل التمثيلية السياسية في المغرب.

آخر الأخبار