كيف يتأثر الاقتصاد المغربي بمحيطه الدولي والإقليمي؟ - الجريدة 24

كيف يتأثر الاقتصاد المغربي بمحيطه الدولي والإقليمي؟

الكاتب : الجريدة24

الثلاثاء 14 يناير 2020 | 10:20
الخط :

تقدم الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2020، مراجعة لآفاق الميزانية الاقتصادية الاستشرافية الصادرة خلال شهر يوليوز من سنة 2019. ويتعلق الأمر بتقديرات جديدة لنمو الاقتصاد الوطني لسنة 2019 وبمراجعة التوقعات الاقتصادية لسنة 2020 وتأثيراتها على التوازنات الماكرو اقتصادية الداخلية والخارجية.

ويرتكز إعداد هذه الميزانية الاقتصادية على الآفاق الاقتصادية العالمية الصادرة عن مختلف المؤسسات الدولية، خاصة صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية واللجنة الأوروبية والبنك الدولي. كما تعتمد هذه الميزانية على معطيات المحاسبة الوطنية التي تم تحيينها بناء على المراجعة المتأخرة لمعطيات القطاع الفلاحي.

كما تعتمد على نتائج البحوث الفصلية وأشغال تتبع وتحليل الظرفية التي قامت بها المندوبية السامية للتخطيط.

وترتكز كذلك على المعطيات النقدية ومعطيات المالية العمومية وإحصائيات التجارة الخارجية، الصادرة على التوالي عن بنك المغرب، عن وزارة الاقتصاد والمالية وعن مكتب الصرف.

وترتكز التوقعات الاقتصادية الوطنية لسنة 2020 الصادرة في هذه النسخة من الميزانية الاقتصادية، بالإضافة إلى تطور الاقتصاد الوطني والدولي، على عدة فرضيات ترتبط أساسا بتطور الموسم الفلاحي 2019-2020 والمقتضيات المعلنة في القانون المالي لسنة 2020.

أهم المؤشرات الماكرو اقتصادية

سيعرف الاقتصاد العالمي سنة 2019 تباطؤا ملحوظا، ليسجل نموا بوتيرة هي الأدنى له منذ الأزمة العالمية لسنة 2008، ستصل إلى %2,9عوض %3,5 كمتوسط سنوي للفترة 2012-2018 .

بالإضافة إلى مظاهر القلق التي تحيط بالمفاوضات التجارية الصينية الأميركية وبخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيتأثر الاقتصاد العالمي كذلك بالتوترات المصاحبة لسياسة الحماية بين اقتصاديات الدول الكبرى وللصراعات الجيوسياسية وبالتقلبات التي يعرفها قطاع الصناعات التحويلية.

وسيؤدي ذلك إلى تفاقم حالة الترقب وعدم وضوح الرؤيا بخصوص مبادرات الاستثمار على المستوى العالمي.

وهكذا، سيعرف الاقتصاد العالمي انتعاشا طفيفا ليصل معدل نموه إلى %3,2 خلال سنة 2020، مدعما بالأساس ببعض الاقتصاديات الصاعدة. هذه الأخيرة ستسجل نموا بوتيرة%4,1، في حين ستعرف اقتصاديات الدول المتقدمة تراجعا في وتيرة نموها لتبلغ%1,4  سنة 2020 عوض%1,6  سنة 2019.

بخصوص الاقتصاد الأمريكي، ستواصل نفقات استهلاك الأسر استفادتها من ارتفاع الأجور الحقيقية وانتعاش سوق الشغل وكذا من التخفيضات المتتالية لمعدل الفائدة الرئيسي.

غير أن تباطؤ الاستثمار الخاص والصادرات سيؤثر بشكل كبير على النمو الاقتصادي الذي سيتراجع معدله إلى %2,3 عوض %2,9 سنة 2018.

وسيواصل النشاط الاقتصادي خلال سنة 2020 تراجعه، نتيجة التأثيرات السلبية للزيادات السابقة في التعريفة الجمركية ومظاهر القلق السائدة، ليسجل نموا بوتيرة يرتقب ألا تتجاوز %1,8.

وفي منطقة اليورو، سيسجل النمو الاقتصادي منحا تنازليا لتنتقل وتيرته من %1,9 سنة 2018 إلى%1,1  سنة 2019 ثم إلى1% سنة 2020. ويعزى هذا التباطؤ أساسا إلى التأثيرات السلبية التي يخلفها ضعف الطلب الخارجي، وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والصعوبات التي يعرفها القطاع الصناعي على استثمارات المقاولات. غير النمو الاقتصادي للمنطقة سيتعزز بتوسع الاستهلاك العمومي وتقوية الاستهلاك الخاص، مدعما بالظروف الملائمة لسوق الشغل وبالمستوى المنخفض للتضخم.

وبخصوص اقتصاديات الدول الصاعدة والنامية، ستعرف وتيرة نمو الاقتصاد الصيني تراجعا، لتنتقل من 6,6% سنة 2018 إلى 6,1% سنة 2019 ثم إلى5,9% سنة 2020.

ويعزى هذا التباطؤ إلى تأثيرات التوترات التجارية على الاستثمار والصادرات. وللنهوض بالنشاط الاقتصادي عبر الطلب الداخلي، اتخذت عدة تدابير مرنة للسياسة المالية والنقدية، خاصة عبر تخفيض الضرائب والتكاليف الاجتماعية، وتقليص الاحتياطي الإجباري من العملة الصعبة ومراجعة معدل الفائدة الرئيسي نحو الانخفاض.

وسيتأثر الاقتصاد الهندي، خلال سنة 2019 بضعف الاستهلاك الخاص والاستثمار وكذا بتراجع النشاط الفلاحي، لتستقر وتيرة نموه في حدود 5% عوض 6,8% سنة 2018.

وسيتحسن النمو الاقتصادي الهندي سنة 2020 ليصل إلى 5,8%، مستفيدا من تقليص تكلفة الاقتراض والضرائب على الشركات.

وسيستفيد النشاط الاقتصادي البرازيلي من العديد من الإصلاحات الهيكلية التي ستعزز الاستهلاك وتدعم الاستثمارات.

وهكذا، ستتحسن وتيرة نموه سنة 2020 لتستقر في حدود %2 عوض 1,1% سنة 2019. بالإضافة إلى ذلك، سيواصل الاقتصاد الروسي نموه بوتيرة معتدلة، منتقلة من 1,2% سنة 2019 إلى 1,6% سنة 2020، نتيجة ضعف مستويات الاستثمار والإنتاجية، مصحوبا بتنوع غير كافي للأنشطة الصناعية.

في ظل هذه الظروف، ستواصل المبادلات التجارية العالمية تسجيل نتائج متواضعة متأثرة بتشديد القيود التجارية وبضعف التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت وباعتدال الطلب الموجه نحو الاستيراد في الصين.

وهكذا، ستسجل التجارة العالمية أضعف معدل نمو منذ الأزمة المالية لسنة 2008، لن تتجاوز وتيرته %1,4 سنة 2019 عوض %4 سنة 2018، قبل أن تستقر سنة 2020 في حدود %1,9.

وعلى مستوى أسواق المواد الأولية، سيؤثر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والطلب الصيني، كأول مستهلك لمنتجات النفط، بشكل ملحوظ على تطور الاستهلاك العالمي من البترول.

وهكذا ستنخفض أسعار النفط سنة 2019 لتصل إلى 64 دولارا للبرميل عوض 71 دولار سنة 2018، ويتوقع أن تتخذ سنة 2020 منحا التنازلي، لتستقر في حدود 60 دولارا للبرميل.

كما ستتأثر أسعار المواد الأولية الأخرى بضعف النمو الاقتصادي العالمي، لتسجل انخفاضا ب %4,7 سنة 2019، قبل أن ترتفع سنة 2020 بشكل طفيفا بحوالي %0,1.

في ظل هذه الظروف، ستبقى معدلات التضخم ضعيفة ودون المستويات المستهدفة سواء في اقتصاديات الدول المتقدمة أو الصاعدة.

وبخصوص سوق الصرف، سيؤدي تباين معدلات النمو الاقتصادي بين اقتصاديات منطقة اليورو والاقتصاد الأمريكي مصحوبا بالسياسة النقدية المرنة، إلى ارتفاع الدولار مقابل اليورو.

وهكذا، ستستقر قيمة هذا الأخير مقابل الدولار في حدود 1,11 سنتي 2019 و2020 عوض1,18  سنة 2018.

كما أن هذه الآفاق الاقتصادية العالمية غير الملائمة لن تستثني العلاقات التجارية بين الاقتصاد الوطني وأهم شركائه، خاصة دول الاتحاد الأوروبي.

وبالتالي، سيسجل معدل نمو الطلب العالمي الموجه نحو المغرب أدنى مستوى له منذ سنة 2013، ليستقر في حدود %1,5. ويتوقع أن تتحسن وتيرته سنة 2020 لتصل إلى حوالي %3 غير أنها تبقى دون المعدل السنوي الذي بلغ %3,7 والمسجل خلال السنوات الخمس الأخيرة.

loading...

آخر الأخبار