خروقات في الصفقات العمومية.. شكاوى تكشف عن فساد مالي يضرب عين السبع

الكاتب : انس شريد

09 نوفمبر 2024 - 10:30
الخط :

في خضم حالة من التوتر والقلق التي تسود مقاطعة عين السبع، تتصاعد الأصوات المطالبة بالتحقيق في قضايا فساد واختلالات مالية وإدارية، مما يضع المسؤولين أمام تحديات معقدة في معالجة هذه الأوضاع.

مع وصول العامل الجديد إلى عمالة مقاطعة عين السبع الحي المحمدي، بدأ يظهر جليًا حجم المشاكل التي تعاني منها المنطقة، سواء على مستوى التدبير المحلي أو في المشاريع التنموية الحيوية التي تعكس حالة من الفوضى التي تحتاج إلى إصلاح عاجل.

الأزمة التي اندلعت مؤخراً تمحورت حول اتهامات وجهها عضو مجلس المقاطعة عبد الرحيم صوتي إلى رئيس المقاطعة يوسف الحسينية.

في شكاية رسمية وجهها إلى عامل مقاطعة عين السبع، محمد الطاوس، أشار صوتي إلى مجموعة من الخروقات المالية والإدارية الخطيرة، التي طالت مشاريع متعددة في المقاطعة، لاسيما في مجال الصفقات العمومية.

الشكوى التي تقدم بها صوتي تطرقت إلى "شبهة فساد ونهب المال العام"، وتحديدًا التلاعب في صفقة اقتناء أدوية لفائدة مركز حفظ الصحة في المقاطعة، حيث يزعم أن الصفقة تم تعديلها بشكل غير مبرر، وتمت الموافقة على شراء أدوية جنيسة بأسعار أعلى بكثير من الأدوية الأصلية التي تم إلغاء صفقتها.

وتستند الشكاية إلى مجموعة من المعطيات والوثائق التي تشير إلى وجود تفاوتات في الأثمنة والكمية المتعاقد عليها، فضلاً عن وجود أدوية تم تسليمها بمدة صلاحية أقل من تلك المنصوص عليها في العقد.

ويشير صوتي إلى أن الصفقة التي تحمل رقم 06/ACAS/2022 قد شهدت مجموعة من الخروقات التي تم التستر عليها لفترة طويلة، وأثارت تساؤلات عدة حول كيفية إدارة الأموال العامة.
من بين هذه المخالفات، حسب مضمون الشكاية، تغيير لائحة الأدوية بشكل غامض، حيث تم استبدال الأدوية الأصلية بأدوية جنيسة رغم أن الأسعار كانت أعلى في الصفقات الجديدة. كما لفتت الأنظار الاختلافات الواضحة بين الصفقة الأولى، التي تم إلغاؤها، والصفقة الجديدة من حيث الأثمنة وعدد الأدوية.
من الملفت أيضًا هو الفرق الكبير في عدد العلب بين الصفقين، حيث كانت الصفقة الأولى تتضمن 41,952 علبة، بينما الثانية لا تتجاوز 25,160 علبة، مما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه التغييرات والتأثير المالي الذي قد يكون صاحبه.
هذا الفارق يعادل 109,805.40 درهم، حسب ما كشف عنه عضو مقاطعة عين السبع، وهو مبلغ لا يمكن تجاهله في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
لكن الأمر الأكثر إثارة للشكوك هو وجود فرق في عدد الأصناف، حيث تضمن العرض الأول 17 نوعًا من الأدوية بينما اقتصرت الصفقة الثانية على 14 نوعًا فقط، مما يزيد من الشكوك حول النوايا وراء هذه التعديلات.
أخطر ما كشفته الوثائق المرتبطة بالصفقة هو الخرق الصارخ للمادة 20 من الصفقة، التي تلزم الموردين بتوفير أدوية لا تقل مدة صلاحيتها عن ثلاث سنوات عند التسليم.
لكن فحص الأدوية التي تم تسليمها، حسب مضمون الشكاية، كشف عن وجود أدوية لا يتجاوز تاريخ صلاحيتها سنة و11 شهرًا، وهو ما يعد خرقًا للقانون ويضع علامات استفهام حول مصداقية عمليات التفتيش والمراقبة التي يفترض أن تكون قد تمت.

وعليه، طالب عبد الرحيم صوتي من العامل الجديد فتح تحقيق شامل في هذه القضية واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد المسؤولين عن هذه الاختلالات.

وهو ما يجعل هذه القضية تزداد تعقيدًا وتشعل فتيل الجدل في المقاطعة التي تجد نفسها في قلب أزمة إدارية ومالية تتطلب تدخلاً سريعًا وفعّالًا.

ولكن القضية لا تقتصر فقط على هذه التجاوزات المالية.

فقد تناولت مراسلة سابقة من كريم الكلايبي، عضو آخر في مجلس مقاطعة عين السبع، تحديات هيكلية أخرى تواجه المنطقة.

وأبرز الكلايبي مشكلة دور الصفيح في عين السبع، مشيرًا إلى أن هذه العشوائيات تمثل واحدة من أكبر المشاكل الاجتماعية التي يجب التصدي لها بشكل عاجل، خاصة في ظل عدم وجود برنامج شامل لإعادة إيواء سكان هذه المناطق.

وفي نفس السياق، شدد الكلايبي على أهمية تسريع تنفيذ مشاريع حيوية أخرى في المنطقة، مثل مشروع كورنيش عين السبع الذي يعتبره السكان بمثابة الأمل في تحسين جودة الحياة، وتطوير السياحة المحلية.

إضافة إلى ذلك، سلط الكلايبي الضوء على مشروع إعادة افتتاح حديقة الحيوانات، الذي يعد من النقاط السياحية الهامة في المنطقة.

واعتبر أن هذا المشروع يمثل فرصة كبيرة لجذب الزوار وتعزيز النشاط السياحي، مؤكداً أنه يجب العمل على تطويره وتحسينه ليصبح وجهة حيوية للعائلات.

أما سوق الدواجن في الحي المحمدي، فقد وصفه الكلايبي بأنه "كارثة بيئية" تتطلب تدخلاً عاجلًا لنقل السوق إلى مكان أكثر ملاءمة للحفاظ على سلامة المواطنين وضمان بيئة نظيفة.

ويطالب الكلايبي في مراسلته بتسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية مثل الطرق والمرافق العامة، وتوسيع التعاون مع الجمعيات المحلية والمجتمع المدني، بهدف تعزيز التنمية المستدامة في المقاطعة.

في النهاية، تظل التحديات التنموية والإدارية في مقاطعة عين السبع تتطلب إرادة قوية من جميع الأطراف المعنية لتجاوز هذه الأزمة، وتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة، والالتزام بمبادئ التنمية المستدامة التي تضمن تحسين ظروف حياة الساكنة.

آخر الأخبار