الدار البيضاء في منعطف حاسم.. الرميلي تحشد رؤساء المقاطعات لمواجهة التحديات الكبرى

الكاتب : انس شريد

22 يوليو 2025 - 09:30
الخط :

عقدت نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا موسعًا مع رؤساء مجالس المقاطعات الترابية للعاصمة الاقتصادية، في خطوة تعكس الحرص على مواصلة التنسيق المؤسساتي داخل أكبر مدينة مغربية ومواجهة التحديات التنموية التي تعاني منها.

اللقاء، الذي احتضنته ندوة رؤساء مجالس المقاطعات، شكّل مناسبة لتقييم الوضع الراهن للمدينة، وتسليط الضوء على أبرز الأوراش التنموية المفتوحة، فضلًا عن مناقشة سبل الدفع بعدد من المشاريع الكبرى نحو التنفيذ الفعلي ضمن إطار برنامج عمل الجماعة.

وفي مداخلة مطولة، شددت الرميلي على ضرورة تثمين ما تحقق من إنجازات ميدانية خلال السنوات الأخيرة، دون إغفال حجم التحديات البنيوية التي لا تزال تثقل كاهل المدينة.

وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التتبع اليومي والتنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة في ما يتصل بتنزيل المشاريع التي توجد في طور الإنجاز، أو تلك المبرمجة ضمن الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدار البيضاء.

ووفق ما أكدته مصادر "الجريدة 24" من داخل الاجتماع، فقد تم تقديم عرض متكامل حول مشروع ضخم لإحداث مجمع متطور لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية والبحرية. ويعد هذا المشروع أحد أبرز رهانات التنمية الحضرية التي تعول عليها الجهة، إذ سيُنجز تحت إشراف لجنة الدار البيضاء-سطات، ويهدف إلى تنظيم قطاع حيوي ظلّ يعاني من الفوضى والتشتت.

وحسب المصادر ذاتها، أن المجمع سيساهم، حسب العروض التقنية المقدمة، في إعادة هيكلة سلاسل التوزيع، وتحديث فضاءات البيع، وتسهيل ولوج المهنيين والمستهلكين على حد سواء إلى خدمات عصرية تستجيب لمعايير الجودة والسلامة.

كما تناول الاجتماع بالتفصيل ملف النظافة، الذي لا يزال يُشكل أحد أبرز الملفات الشائكة داخل العاصمة الاقتصادية.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فقد تم تقديم عرض دقيق حول مرفق تدبير النفايات الصلبة، مع الوقوف عند المستجدات المتعلقة بعقود التدبير المفوض، وما تم إدخاله من آليات جديدة في منظومة العمل اليومية، بهدف تحسين جودة خدمات النظافة وتعزيزها عبر مختلف المقاطعات.

وطرحت في هذا الصدد عدة تصورات بشأن تحديث البنيات التحتية المخصصة لجمع النفايات ومعالجتها، بما في ذلك تطوير مراكز الفرز والطمر، وربطها بشبكات ذكية لتتبع عمليات الجمع والنقل والمعالجة.

وتوقف الاجتماع كذلك عند جملة من المشاريع الهيكلية التي تندرج ضمن التصور الجديد لبرنامج عمل جماعة الدار البيضاء، والتي تشمل قطاعات متعددة من ضمنها النقل الحضري، التجهيزات الاجتماعية، والبنية التحتية الحضرية.

وأجمع المتدخلون على أن تعزيز الحكامة وتجويد آليات تتبع الأشغال وإشراك المواطنين في بلورة الأولويات التنموية، يبقى مفتاحًا ضروريًا لنجاح هذه الأوراش وضمان استدامتها.

كما أبرزت الرميلي، في هذا الإطار، أن الرهان الأساسي للجماعة لا يقتصر فقط على إنجاز المشاريع، بل يمتد إلى ضمان فعاليتها ووقعها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

من هذا المنطلق، أكدت أن المقاربة التشاركية والمتابعة المستمرة تظل مدخلاً أساسيًا لتثبيت قواعد تنمية محلية مندمجة، تراعي خصوصيات كل مقاطعة على حدة، وتعمل على تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة المجالية داخل تراب المدينة.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق دينامية جديدة تتبناها جماعة الدار البيضاء، تقوم على إعادة ترتيب الأولويات وتوحيد الجهود لرفع التحديات المتراكمة، خصوصًا تلك المرتبطة بمظاهر التوسع العمراني غير المتحكم فيه، والضغط المتزايد على الخدمات العمومية الأساسية، واستيعاب النمو الديمغرافي المتسارع للمدينة، خاصة أن العاصمة الاقتصادية، من المتوقع أن تلعب دورا بارزا في استضافة كأس العالم 2030.

آخر الأخبار