بين المأساة والملهاة.. الجزائر و"شبح المغرب" فيلم رعب طويل
هشام رماح
في عقول "الكراغلة" يعشعش "شبح المغرب"، وفي ردهات قصر "المرادية" يحوم هذا الشبح ويقض مضاجع ممثلي "كابرانات" يرتدون بزات عسكرية فضفاضة وأكبر منهم، فقرروا أن يترجموا هواجسهم إلى اتهامات جزافية لخلق "بعبع" يخيفون به الشعب في أرض الله وتحت سمائه.
ودون أن يدري هؤلاء وفي غمرة لهفتهم للتنفيس عن لواعجهم أخرجوا شريط رعب طويل اسمه "شبح المغرب"، غير أن المشكلة تكمن في كون هذا الفيلم لا ينتهي أبدا، والجمهور الجزائري مجبر من طرف "العسكر" على مشاهدته بالملل ذاته الذي تبث به نشرات أخبار قنواتهم.
لقد أصبح النظام العسكري الجزائري، وإعلامه، يقتاتون على أوهام المؤامرة، ونهمهم يزداد بشكل فظيع، حتى إذا ما عطس مواطن في وهران، يشار ببنان الاتهام إلى المغرب أنه هو "الزكام"، وإذا سقطت حافلة مهترئة صدئة في قناة للصرف الصحي، فالمخابرات المغربية هي ما زجت بها.
وبكثرة هوس "الكابرانات" بالمغرب، أصبحوا يرون المغرب مخترقا للجدران ومرادفا لكل الكوارث التي يحصدونها بما اقترفته أياديهم من سياسات "النيف" الفارغة، ولأجل ذلك يترصدون كل صغيرة قبل كبيرة للتذرع بذلك، فأصبحت كل تدوينة على "فايسبوك" ومنصة "X" تتحول إلى انقلاب، وكل صورة على "إنستغرام" هي إعلان عن حرب هجينة.
وفيما ينشغل المغاربة بأنفسهم وبمشاريع الطاقة النظيفة والقطارات السريعة والموانئ العملاقة، يستمر "الكراغلة" في مطاردة طيف وظل جارهم الغربي، وترهيب الجزائريين به حتى يلفتوا انباههم بعيدا عن كونهم يرقدون على ثروات تكفي لبناء "سويسرا" ثانية في إفريقيا، وبدلا من ذلك اختاروا الاستثمار في مصنع كبير لإنتاج الأكاذيب.
ولأن التاريخ لا يرحم، سيكتب التاريخ أن أغرب قصة هوس عاشها "الكراغلة"، جنحت نحو المغرب، وبأن شريط الرعب المسمى "شبح المغرب" لهو مأساة أكثر منه ملهاة كما أرادها نظام العسكر، لتهريب الجزائريين عن الخوض في مشاكل البطالة والسكن والصحة التي يتخبطون فيها بسبب الزمرة الحاكمة، وتعليق كل شيء على شماعة المغرب.