تقرير: اختلالات السوق تلهب الأسعار وتؤجج التضخم

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

27 أغسطس 2025 - 12:00
الخط :

 

أفاد التقرير السنوي لمجلس المنافسة أن اختلالات الأسواق، خصوصا في مسالك التوزيع والتسويق الطويلة وغير المهيكلة، إلى جانب تضخم عدد الوسطاء، تشكل عاملا رئيسيا في ارتفاع أسعار الفواكه والخضر واللحوم بالمغرب.
وأبرز التقرير أن هذه الوضعية تؤدي إلى تراكم هوامش ربح خام غير مبررة، تنعكس مباشرة على الأسعار النهائية التي يواجهها المستهلك.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل سجل المجلس أن بعض الشركات تلجأ عمدا إلى الإبقاء على تكاليف مرتفعة أو تعويض خسائر سابقة، وهو ما يفاقم استمرار التضخم الأساسي ويعطل التوازن الاقتصادي.
ولفت المصدر إلى أن رفع الأسعار بشكل مصطنع، يضيف التقرير، يضر بآليات السوق ويعوق تكوين الأسعار الطبيعي، فيما أن إبقاءها عند مستويات منخفضة بغير مبرر قد يخل بدوره بآلية العرض والطلب، مما يهدد الإنتاج والاستثمار وفرص الشغل.

التقرير توقف كذلك عند مخاطر الانكماش الاقتصادي، مشيرا إلى أن انخفاض الأسعار العام قد يحسن القدرة الشرائية ظرفيا، لكنه في الوقت نفسه يشكل خطرا على الاقتصاد عبر احتمال الدخول في "دوامة انكماشية" تؤدي إلى تقلص النشاط الاقتصادي وتراجع المداخيل وفرص الشغل.

في المقابل، ساهمت دينامية الاستهلاك الوطني في تجنيب المغرب هذا السيناريو السلبي، حيث حافظ العرض على مستوى متوازن مع الطلب، رغم استمرار بعض الضغوط الهيكلية.
كما لفت التقرير إلى أن أسعار الاستهلاك أظهرت حساسية أقل تجاه السياسة النقدية، إذ تراجع التضخم نسبيا رغم ارتفاع وتيرة التداول الائتماني بنسبة 5,2% على أساس سنوي، وتعاظم حاجيات البنوك من السيولة التي بلغت 138,8 مليار درهم مع نهاية 2024، مقابل 111,4 مليار درهم في السنة السابقة، ما اضطر بنك المغرب إلى تكثيف تدخلاته لضخ السيولة.

وبحسب مجلس المنافسة، فإن التضخم بالمغرب لا يعزى أساسا إلى عوامل نقدية، بقدر ما هو نتيجة عوامل ظرفية وبنيوية مرتبطة بتنظيم السوق وغياب الشفافية واتساق المعلومات، وكذا ضعف آليات التنسيق بين مقدمي العروض والطلب عليها.

آخر الأخبار