استحقاقات 2026 تثير مخاوف من تكرار استغلال القاصرين في الحملات الانتخابية
تجدد الجدل السياسي والحقوقي بالمغرب حول مسألة استغلال القاصرين في الحملات الانتخابية، مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، بعد أن تعالت أصوات حزبية ومنظمات حقوقية تطالب بإدراج مقتضيات قانونية واضحة وصارمة تجرّم هذا السلوك بشكل مباشر، باعتباره انتهاكاً صريحاً لحقوق الطفولة وتهديداً لمصداقية العملية الديمقراطية.
هذا النقاش ليس جديداً، فقد سبق أن أثارت صور ومقاطع مصورة خلال انتخابات 2021 غضباً واسعاً بعدما ظهر أطفال يرتدون قمصاناً حزبية ويوزعون منشورات دعائية في الشوارع والمقاهي والأسواق، ما فتح الباب أمام تساؤلات عن حدود المسؤولية القانونية والسياسية للأحزاب التي تلجأ إلى هذا الأسلوب في استقطاب الناخبين.
واعتبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، مؤخرا أن حماية القاصرين من أي شكل من أشكال الاستغلال الانتخابي مسألة أساسية لضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة، مطالبة بمنع إشراك الأطفال دون سن الرشد القانوني في الحملات، مع التشديد على أن احترام المعايير الدولية في هذا المجال يفرض على المغرب مراجعة ترسانته القانونية بما ينسجم مع التزاماته الحقوقية.
المنظمة ذاتها شددت في مذكرتها المرفوعة إلى وزارة الداخلية على ضرورة وضع ضوابط صارمة للنفقات الانتخابية، والتصدي لاستعمال المال في استمالة الناخبين، باعتبار أن الشفافية والإنصاف شرطان أساسيان لإرساء الثقة في صناديق الاقتراع.
ودعت جمعيات حقوقية أخرى، بينها "ماتقيش ولدي"، إلى التصدي بكل حزم لمحاولات استغلال الطفولة في المعارك السياسية، محذرة من أن هذه الممارسات تمس ببراءة الأطفال وتعرضهم لتأثيرات نفسية واجتماعية سلبية، فضلاً عن إقحامهم في فضاءات لا تناسب سنهم ولا وعيهم.
من جانبه، شدد حزب الخضر المغربي في مذكرة جديدة على ضرورة التنصيص صراحة على تجريم إشراك القاصرين في الحملات الانتخابية، مقترحاً تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية أي خرق، سواء عبر فرض غرامات مالية أو إسقاط لوائحها الانتخابية في حال ثبوت التجاوزات.
كما دعا الحزب إلى منع استخدام الرموز الدينية وأماكن العبادة في الدعاية، وإلى فرض حمل شارات تعريفية رسمية على كل المشاركين في الحملات لتفادي أي لبس أو استغلال للأطفال في أنشطة حزبية.
وطالب الحزب ذاته باتخاذ تدابير إضافية لضمان تكافؤ الفرص، من بينها إعلان عطلة رسمية يوم الاقتراع لتشجيع المشاركة الشعبية، وتوفير النقل المجاني في المناطق النائية، وتعزيز الرقابة على مكاتب التصويت باستخدام كاميرات، إلى جانب دراسة إمكانية إدماج التصويت الإلكتروني وتسهيل مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج.
هذا النقاش المتجدد يعكس توجهاً عاماً نحو تشديد المراقبة على الحملات الانتخابية وضبطها بشكل أكبر، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الفئات الهشة وعلى رأسها الأطفال من أي استغلال سياسي.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يبقى الرهان معقوداً على قدرة الحكومة والبرلمان على الاستجابة لهذه المطالب عبر مراجعة الترسانة القانونية المؤطرة للانتخابات، بما يعزز نزاهة المسار الديمقراطي ويعيد الثقة في العملية السياسية.