رسوم باهظة وكتب مفروضة.. معاناة جديدة مع بداية الموسم الدراسي

الكاتب : انس شريد

03 سبتمبر 2025 - 10:00
الخط :

مع بداية كل موسم دراسي يعود الجدل في المغرب حول ارتفاع رسوم التعليم الخصوصي واللوازم المدرسية، حيث يجد عدد كبير من الأسر نفسها أمام عبء مالي متزايد يثقل كاهلها في ظل غياب رقابة صارمة على مؤسسات التعليم الخاص، واستمرار ما يعتبره أولياء التلاميذ "ممارسات ابتزازية" تستنزف قدرتهم الشرائية.

في هذا السياق، عبّر عدد من الآباء عن غضبهم من استمرار ارتفاع تكاليف التسجيل والتأمين في مؤسسات التعليم الخصوصي، حيث قال عبد الكبير، موظف وأب لطفلين، في حديثه للجريدة 24 إن "تكلفة تسجيل ابني في الابتدائي تجاوزت 3500 درهما، دون احتساب اللوازم والكتب، علما أن المدرسة تفرض شراء هذه المستلزمات من مزود محدد وبأثمنة تفوق ما يوجد في السوق".

أما فاطمة الزهراء، وهي أم لثلاثة أبناء، فأكدت أن "التعليم الخصوصي أصبح عبئا ثقيلا على الأسر المتوسطة، لكن غياب الجودة في بعض المدارس العمومية يجعلنا مجبرين على الاستمرار رغم الضغوط المالية".

لا يقتصر الأمر على الرسوم المباشرة فقط، بل يشمل أيضا غلاء المقررات واللوازم الدراسية التي يصل ثمنها، وفق شهادات أولياء التلاميذ، إلى ما بين 1200 و2000 درهم للتلميذ الواحد في السلك الابتدائي.

هذا الواقع دفع بعض الأسر إلى اللجوء للبنوك وشركات السلفات الصغرى التي سارعت، مع بداية الموسم الدراسي، إلى طرح عروض خاصة لتغطية المصاريف المدرسية، في خطوة لقيت إقبالا كبيرا خاصة من الأسر ذات الدخل المحدود.

المرصد المغربي لحماية المستهلك حذّر بدوره من هذه الممارسات التي وصفها بأنها "حولت فضاء التعليم إلى منفذ تجاري يرهق الأسر بشروط مالية غير عادلة".

وأكد المرصد أن فرض بعض المؤسسات التعليمية على الآباء شراء الكتب واللوازم من داخل المدرسة أو عبر مزود محدد سلفا، يعد "خرقا واضحا للقانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، وكذا القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة"، مشيرا إلى أن وزارة التربية الوطنية شددت في وقت سابق على منع هذه الممارسات غير القانونية.

وفي محاولة لمعالجة هذه الاختلالات، سبق أن أعدت وزارة التربية الوطنية مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بتنظيم التعليم المدرسي الخصوصي، والذي يرمي إلى ضبط العلاقة المالية والإدارية بين الأسر والمؤسسات الخاصة، ووضع حد للمضاربة وغياب الشفافية.

غير أن عددا من الفاعلين يرون أن صدور القانون وحده غير كافٍ، بل يحتاج إلى تفعيل صارم ومراقبة ميدانية مستمرة.

من جهتها، عبّرت فيدرالية جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ مرارا عن استيائها من رفع بعض المؤسسات لرسوم التسجيل والتأمين بشكل مفاجئ خلال السنة، معتبرة أن هذه الممارسات تسيء إلى العلاقة التعاقدية بين الطرفين وتزيد من فقدان الثقة.

ودعت الفيدرالية إلى تسقيف واضح للرسوم، وتوحيد المعايير المعتمدة، مع ضمان حق الأسر في الحصول على فواتير مفصلة ورسائل تفسيرية بخصوص التأمين.

وفي تصريح لإحدى الأمهات بالدار البيضاء، أوضحت أن "المشكل ليس فقط في غلاء الرسوم، بل في انعدام الوضوح، لا نعرف ما يغطيه التأمين، ولا لماذا تُفرض علينا أسعار مرتفعة للكتب من مكتبات بعينها.

مشددة هذه ليست منافسة، بل إجبار"، مشددة على ضرورة تكثيف المراقبة الميدانية، لأن الأسر لو تُركت وحدها في مواجهة هذه المؤسسات فلن يتغير شيء".

أمام هذا الوضع، تتعالى المطالب بضرورة تدخل الوزارة الوصية بشكل عاجل لضمان دخول مدرسي منصف يراعي القدرة الشرائية للمواطنين، ويضع حدا للفوضى التي تطبع قطاع التعليم الخصوصي، وذلك عبر إصدار مذكرات صارمة، وإطلاق حملات تفتيش، وتخصيص خط أخضر للتبليغ عن أي خروقات.

آخر الأخبار