دورة أكتوبر تفتح ملف مشروع المنصة الفلاحية لتعزيز الاستثمار وتخفيف أعباء البيضاويين
تتجه أنظار العاصمة الاقتصادية للمملكة إلى دورة أكتوبر المقبلة لمجلس جماعة الدار البيضاء، التي ستعرف عرض ومناقشة مشروع المنصة الفلاحية والغذائية الجهوية، باعتباره أحد أكبر المشاريع ذات البعد الاستراتيجي على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات.
ويُنتظر أن يشكل هذا الورش ركيزة أساسية في تحديث البنيات التجارية الكبرى، وإعادة تنظيم سلاسل التوزيع والتسويق الغذائي وفق معايير عصرية تراعي الجودة والسلامة والنجاعة اللوجستية.
المشروع، الذي يُرتقب تشييده بجماعة حد السوالم، يهدف إلى إحداث تحول نوعي في أسواق الجملة للخضر والفواكه واللحوم، عبر اعتماد نموذج حديث يساير التطورات العالمية في مجالات التتبع والمراقبة وتحسين شروط الصحة والنظافة، فضلاً عن تعزيز تنافسية الأسعار وتقوية قدرات التوزيع.
وترى الجهات المشرفة أن هذه المنصة ستشكل رافعة اقتصادية واجتماعية كبرى، من خلال دعم جاذبية الاستثمار وخلق فرص جديدة للشغل، إضافة إلى المساهمة في تخفيف الأعباء عن القدرة الشرائية للمواطنين عبر عقلنة مسار تسويق المنتجات.
وحسب المعطيات الرسمية، فإن المنصة ستضم فضاءات متكاملة تشمل أسواقاً متخصصة ومرافق لوجستيكية وخدماتية، تم تصميمها وفق مواصفات بيئية وصحية دقيقة، ما يجعلها مؤهلة لتصبح قطباً تجارياً عصرياً يواكب التحولات المتسارعة في سلاسل الإنتاج والتوزيع، ويعزز مكانة الجهة كمركز اقتصادي وطني.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الرهان لا يقتصر على نقل الأسواق الحالية إلى موقع جديد، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء النموذج التجاري برؤية شمولية تراعي كرامة التاجر وتنظم الفضاءات التجارية بما يحترم قواعد المنافسة والشفافية، مع القضاء على مظاهر الفوضى والازدحام التي ظلت تؤرق أسواق الدار البيضاء لسنوات.
ورغم الحماس الرسمي لهذا الورش، لم يخلُ الإعلان عنه من جدل داخل أوساط التجار والمهنيين الذين عبّروا عن تخوفاتهم من تأثيرات محتملة على نشاطهم ومداخيلهم اليومية.
وقد دفعت هذه الهواجس جماعة الدار البيضاء، وفقا لمصادر "الجريدة 24"، إلى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الحوار والتواصل، حيث جرى خلال الأسابيع الماضية عقد سلسلة لقاءات مع ممثلي التجار ومهنيي أسواق الجملة للاستماع إلى ملاحظاتهم وتقديم توضيحات بخصوص أهداف المشروع وآليات تنفيذه، مع التعهد بتوفير الضمانات اللازمة لضمان انتقال سلس نحو البنية الجديدة.
وتؤكد مصادر من داخل المجلس أن المنصة المنتظرة ستواكبها إجراءات عملية تشمل وضع منظومة معلوماتية متطورة لتأطير المعاملات التجارية، ورقمنة عمليات التتبع والمراقبة لضمان الشفافية والحد من الممارسات غير القانونية.
كما يتم الإعداد لتوفير بنية تحتية متكاملة تشمل وسائل النقل والولوج، مع دراسة صيغ مالية ميسرة لتمكين التجار من الاستفادة من الفضاءات الجديدة دون إثقال كاهلهم بتكاليف مرتفعة أو شروط تعجيزية.
ويأمل المسؤولون أن يشكل هذا المشروع نقلة نوعية في مسار تحديث الأسواق الكبرى، عبر تحسين جودة المنتجات وتبسيط مسالك التوزيع وتحفيز الاستثمار في القطاع التجاري، بما يساهم في تعزيز مكانة الدار البيضاء كقطب اقتصادي وطني وإقليمي.
غير أن النجاح النهائي يظل رهيناً بقدرة المجلس على تبديد مخاوف المهنيين وإقناعهم بجدوى الانتقال، وضمان أن يتحول هذا الورش إلى رافعة حقيقية لتنظيم التجارة ودعم التنافسية، دون أن يخل بالتوازنات الاجتماعية القائمة أو يضر بمصالح الفئات المهنية الهشة التي تعتمد على النشاط اليومي لهذه الأسواق.