احتقان اجتماعي بالدار البيضاء بسبب تأخر توفير بدائل للتجار المتضررين
لا تزال مدينة الدار البيضاء تشهد توتراً اجتماعياً كبيراً بين التجار المتضررين من حملة هدم الأسواق التي انطلقت خلال الأشهر الأخيرة، حيث يعبر آلاف التجار عن استيائهم من المجلس الجماعي برئاسة العمدة نبيلة الرميلي، بسبب غياب حلول بديلة تحفظ كرامتهم وتضمن استمرار مصادر رزقهم.
وتتصدر منطقة الحي الحسني قائمة المناطق الأكثر تأثراً بهذه العمليات، إذ بقي عدد كبير من التجار بدون فضاءات بديلة لما يقارب ثلاثة أشهر، في وضعية وصفتها مصادر الجريدة 24 بـ"المأساوية"، نتيجة توقف نشاطهم التجاري وفقدان دخلهم اليومي.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الأسواق الأكثر تضرراً تشمل سوقي “دالاس” و”صورصا 1 و2”، حيث يواجه أصحاب المحلات صعوبات اقتصادية واجتماعية متزايدة وسط غياب تدخل فعال من المجلس الجماعي لتوفير بدائل مناسبة أو التعويض عن الخسائر.
وعلى خلفية هذه الوضعية، شهدت الجلسة الأخيرة لدورة شتنبر لمجلس مقاطعة الحي الحسني نقاشات محتدمة بين أعضاء المجلس، حيث وجهت المعارضة انتقادات حادة للمكتب المسير، محملة إياه المسؤولية الكاملة عن ما آل إليه وضع التجار، واصفة معالجة المجلس للملف بـ"الانتقائية"، وعدم وجود رؤية واضحة لمعالجة الأزمة.
وطالبت أطراف سياسية بمساءلة الجهات المسؤولة عن غياب البدائل الفعلية، محذّرة من تفاقم الاحتقان الاجتماعي وسط المتضررين، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والهشاشة في المدينة.
وفي سياق موازٍ، يواجه تجار البحيرة في المدينة القديمة حالة من القلق المستمر بعد هدم محلاتهم ضمن مشروع تأهيل المدينة القديمة، الذي يندرج في إطار مشروع المحج الملكي.
ولا يزال المئات من التجار ينتظرون مصير التعويضات المالية أو النقل إلى أسواق بديلة، وسط مخاوف من أن يؤدي التأخير في إيجاد الحلول إلى تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن غياب استراتيجية شاملة لمعالجة ملفات الأسواق المهدمة يزيد من الاحتقان بين الفئات المهنية الهشة، ويعكس محدودية قدرة المجلس الجماعي على استباق الأزمة وإيجاد حلول متوازنة تضمن حقوق التجار وتحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوقت ذاته.
وتبقى الدعوات متواصلة للمجلس من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل توفير فضاءات بديلة مناسبة، وضع برامج تعويضية واضحة، وضمان استمرارية النشاط التجاري، بهدف تفادي أي انفجار اجتماعي محتمل وسط المتضررين.