12 ألف درهم تفجر أزمة الحقائب.. درب عمر على صفيح ساخن وضغوط لإيجاد حلول عاجلة
تعاني السوق المغربية من أزمة حقيقية عقب حجز أطنان من الحقائب المدرسية المستوردة بميناء الدار البيضاء، بسبب عدم مطابقتها لما وصفته الجهات الوصية بمعايير الجودة المعتمدة، وهو ما أدى إلى خسائر مالية معتبرة للمستوردين الذين يقدرون مبالغها بملايين السنتيمات.
ويشير المهنيون إلى أن التأخير في تسويق هذه البضائع يفاقم ركود المبيعات ويزيد من تكاليف التخزين والنقل، في وقت يرتقب فيه انطلاق الموسم الدراسي، ما يهدد استقرار الأسعار ويضاعف العبء على الأسر المغربية.
وأكدت مصادر "الجريدة 24" أن الأزمة دفعت المهنيين إلى عقد اجتماع موسع ضم أعضاء جمعية اتحاد تجار ومهنيي درب عمر، إضافة إلى مجموعة من رؤساء الشركات وممثلي مستوردي الحقائب والأدوات المدرسية، بهدف مناقشة المستجدات والبحث عن حلول عاجلة لتجاوز هذه الإشكالات.
وافتتح الاجتماع عزيز بونو، رئيس الجمعية، مرحبًا بالحضور ومؤكدًا على الدور الحيوي للجمعية في الدفاع عن مصالح منخرطيها، مع التشديد على أهمية تفعيل الحوار مع الجهات الرسمية.
وخلال الاجتماع، عرض المستوردون معاناتهم المفصلة، مشيرين إلى أن الحقائب المدرسية التي تم حجزها خضعت بالفعل لفحوصات تؤكد جودتها وسلامتها، وهم مستعدون لإخضاعها لمزيد من التحاليل في مختبرات وطنية أو دولية للتأكد من مطابقتها للمعايير.
كما أشار المجتمعون إلى أن استمرار الحجز قد يفتح المجال للاحتكار وارتفاع الأسعار، خصوصًا مع الطابع الموسمي لهذا النشاط التجاري، ما قد يؤدي إلى ما وصفوه بـ"السنة البيضاء"، حيث تُضيع فرصة البيع لموسم كامل رغم استيفاء البضائع لشروط الجودة.
وشدد المشاركون على مجموعة من الإشكالات الأساسية التي تواجه القطاع، منها فرض شروط تعجيزية من المختبرات المعتمدة، تتجاوز تكلفتها 12 ألف درهم لكل اختبار، الأمر الذي يرفع من تكلفة المنتوج النهائي ويضعف قدرته التنافسية، بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف اللوجستيكية داخل الميناء، وغياب الحوار والتشاور قبل إصدار قرارات تنظيمية جديدة تؤثر مباشرة على نشاط المستوردين.
واستنادًا إلى مخرجات الاجتماع، تقرر تشكيل لجنة عمل مشتركة تضم أعضاء من الجمعية وممثلين عن مستوردي الحقائب والأدوات المدرسية، لمتابعة الملف على جميع المستويات وطرحه على الجهات المعنية للوصول إلى حلول عملية وفعالة.
كما تم صياغة أولويات العمل العاجل، والتي تشمل مراجعة إجراءات المختبرات المعتمدة لتصبح أكثر مرونة وواقعية، مع مراعاة الجانب الاقتصادي للمستورد، وفتح قنوات تواصل وحوار مع الوزارة الوصية لضمان إشراك القطاع في أي قرارات مستقبلية.
وأكد المجتمعون، وفقًا لمصادر "الجريدة 24"، أن عددًا كبيرًا من الحاويات لا يزال محجوزًا بميناء الدار البيضاء، ما يزيد من المخاطر المالية على الشركات ويهدد استقرار سوق الأدوات المدرسية قبل انطلاق الموسم الدراسي.
وفي ختام الاجتماع، طالب المشاركون الجهات المعنية بالاستجابة العاجلة لمقترحاتهم، والعمل على حل هذه الإشكالات قبل أن تتفاقم، مؤكدين على ضرورة إيجاد حلول عملية تحفظ مصالح المستوردين والمستهلكين على حد سواء.
وأشار المجتمعون إلى أن الحقائب المدرسية المستوردة تخضع لمعايير الجودة الوطنية والدولية، وأن المستوردين ملتزمون بالعمل وفق أعلى المعايير لضمان سلامة المنتجات، داعين إلى تضافر جهود الوزارة والجهات المختصة لتجاوز هذه الأزمة بما يحمي مصالح الأسر والمستثمرين على حد سواء.